تفاعلت قضية مصادقة مجلس الشيوخ الفرنسي على قانون تجريم إنكار إبادة الأرمن أمس، حيث قال مسؤول تركي رفيع المستوى لـ«البيان»: إن القانون «سيغير علاقة أنقرة بباريس»، مطالباً «الشيوخ» بإبطاله عبر المحكمة الدستورية، في وقت وصف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بأنه «عنصري وتمييزي».
وانتقد المسؤول التركي مصادقة مجلس الشيوخ الفرنسي على قانون تجريم إنكار إبادة الأرمن، ووصف الموقف الفرنسي بـ«الخطر»، مطالباً الشيوخ الذين صوتوا ضد القانون باللجوء إلى المحكمة الدستورية الفرنسية لإبطاله، لأنه «مشين» بحق فرنسا، وينافي كل القيم الديمقراطية وحرية الكلمة، داعياً باريس إلى العودة إلى صوت العقل وعدم المضي في طريق التأزيم.
ورداً على سؤال لـ«البيان»، أمس، عمّا إذا كانت تركيا مصرة على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي المتعمّقة أزمته النقدية الاقتصادية والتي تهدد مستقبل الوحدة الأوروبية، أكد المسؤول التركي أن تركيا لا تزال عازمة على نيل العضوية في الاتحاد على الرغم من معارضة بعض الدول.
وأضاف: «تركيا تريد دخول الاتحاد الأوروبي وليس أوروبا»، معتبراً أن بلاده، التي تحتل المرتبة الـ16 ضمن أكبر الاقتصادات العالمية، تعتبر «إضافة» للاتحاد، وأن طموحها أن تحتل أحد المراكز العشرة الأولى ضمن القوى الاقتصادية الأكبر بحلول العام 2023. وأفاد بأن تركيا تستقطب حالياً وبمتوسط سنوي 15 مليار دولار استثمارات أجنبية، وخاصة في أعقاب تطوير القوانين والتشريعات التي تساوي بين المستثمرين الأتراك ونظرائهم الأجانب، ما ساهم في زيادة التدفقات الأجنبية المباشرة.
بدوره، وصف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مشروع القانون الذي تبناه مجلس الشيوخ الفرنسي بأنه «عنصري وتمييزي» لكنه لم يعلن رداً ملموساً في انتظار أن يصادق الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على القانون.
وقال أردوغان في البرلمان أمام نواب حزب العدالة والتنمية إن هذا القانون «باطل ولاغ» بالنسبة إلى تركيا وإن بلاده ستفرض «بشكل تدريجي» على فرنسا العقوبات «دون إمكان التراجع». وحذر من «أننا سنعلن خطنا للعمل وفقاً للتطورات في الملف»، مؤكداً أن تركيا «لا تزال تلزم الصبر».
تركيا والعراق
كما انتقد أردوغان الاتهامات التي وجهها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى أنقرة بالتدخل بالشؤون العراقية، وحذّر من أن تركيا لن تبقى صامتة في حال اندلاع صراع طائفي في العراق. ونقلت وسائل الإعلام التركية عن أردوغان قوله: إن «فكرة أن تركيا تتدخل بالشؤون الداخلية هي مشينة جداً ومؤسفة». وأضاف: «على المالكي أن يدرك جيداً أنه في حال أطلق فترة من الصراعات في العراق على أساس طائفي، سيكون من المستحيل بالنسبة لنا أن نصمت». وقال أردوغان: إن تركيا لا تقف إلى جانب أي مجموعة ضد الأخرى في العراق، وتنظر إلى المنطقة من «خلال عدسة السلام».
