شهدت العمليات العسكرية والأمنية التي تشنها القوات الموالية للنظام السوري على الاحتجاجات المطالبة بإسقاطه، أمس، تصعيداً خطيراً، تمثل بقصف على أحياء سكنية في حمص، أسفر عن هدم مبنيين مأهولين بشكل كامل، وقتل فيهما معظم ضحايا المدينة، البالغ عددهم 39، فيما سقط في الإجمالي 52، بالتزامن مع اقتحام حماة، فيما استهدفت سيارة مفخخة مقراً أمنياً في مدينة حلب، في تطور هو الأول من نوعه منذ اندلاع الانتفاضة.
وذكر ناشطون ولجان التنسيق المحلية، أمس، أن 52 محتجاً قتلوا أمس، 39 منهم سقطوا في حمص، وخمسة قتلى في حماة وقتيلان في كل من إدلب ودرعا، وقتيل في كل من دمشق وريفها والرقة.
وقال ناشطون وحقوقيون، إن القوات النظامية الموالية للرئيس بشار الأسد قصفت أحد أحياء حمص، ما أدى إلى هدم مبنيين بشكل كامل. وذكرت تقارير، نقلاً عن ناشطين وشهود عيان، مقتل 18 سورياً في تدمير المبنيين السكنيين من بينها عائلات بكل أفرادها. وبث ناشطون لقطات فيديو على موقع «يوتيوب»، أظهرت انقاضاً للمبنى السكني المدمّر في حي باب تدمر بمدينة حمص. وذكرت لجان التنسيق المحلية وشبكة «اوغاريت» الإخبارية، أن ميليشيا «الشبيحة» اقتحمت حي باب تدمر، وكسرت أقفال المحال التجارية ونهبت محتوياتها. كما قتل 12 محتجاً في أحياء باب الدريب والبياضة والخالدية وباب السباع برصاص الأمن و«الشبيحة».
اقتحام حماة
وبالتزامن، بدأت قوات الجيش والأجهزة الأمنية عملية اقتحام لمدينة حماة من حي باب قبلي. وبث ناشطون لقطات فيديو تظهر قصفاً مدفعياً على أطراف حي باب قبلي، الواقع على المدخل الشرقي لمدينة حماة، حيث قتل فيها ثلاثة محتجين. وقال ناشط من لجان التنسيق المحلية طلب تعريفه باسم عبدالله، إن دبابات الجيش سيطرت على مداخل المدينة وسط انقطاع كامل لوسائل الاتصال. وأضاف أن الناس يحاولون الهروب من المناطق المستهدفة، إلا أن الجيش أقام نقاط تفتيش لمنع أي شخص من مغادرة المدينة.
تفجير مقر
وفي حلب، انفجرت شاحنة خفيفة، ما تسبب في جرح شخصين، بحسب لجان التنسيق المحلية، لكن شبكة «أوغاريت» أوردت خبراً مفاده أن «الجيش الحر» قام بتفجير مقر لـ«الشبيحة» والاستخبارات الجوية بالقرب من حي الحمدانية. ويعتبر انفجار سيارة مفخخة في حلب هو الأول من نوعه منذ اندلاع الانتفاضة، رغم أن المدينة لم تشهد تظاهرات ضخمة.
أما في شمال إدلب، فذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن متظاهراً قتل عندما أطلقت قوات النظام الرصاص الحي لتفريق نحو 10 آلاف محتج في بلدة البارة بجبل الزاوية لدى مشاركتهم في تشييع قتيل سقط، أول من أمس، في مدينة سراقب، حيث كان القتيل من أبرز رموز الثورة السورية بالمحافظة.
تعزيزات درعا
ميدانياً أيضاً، أرسل الجيش السوري تعزيزات إلى درعا، بعد سلسلة من الاشتباكات مع المنشقين الذين أصبحوا يتصدون بشكل متزايد للقوات النظامية.
وفي دوما بريف دمشق، ذكرت لجان التنسيق، أن تعزيزات عسكرية كبيرة اتجهت إلى المدينة، وسط اشتباكات بين الجيش الحر وقوات من الأمن والشبيحة، حاولت دخول المدينة. وذكرت لجان التنسيق أن قوات الأمن قتلت 36 شخصاً، بينهم ثلاثة أطفال، أول من أمس، ما يرفع عدد القتلى في صفوف المحتجين إلى نحو 90 قتيلاً خلال 48 ساعة، أي منذ اجتماع الجامعة العربية.
