مع بدء انعقاد جلسات البرلمان المصري، ووجود مجلس منتخب، ذي شرعية سياسية، ومهام محددة سلفًا، وبالتزامن مع الدعوات المتزايدة من قبل ائتلافات شباب الثورة بالتظاهر مجددًا في الذكرى الأولى لـ 25 يناير لاستكمال مطالب الثورة. بات السؤال الآن الذي يؤرق المصريين، هو ما إن كان البرلمان سيسحب أو يلغي الشرعية من ميدان التحرير أم أن الميدان سيرفض البرلمان وسيضعه موضع اتهام دائم أو مساءلة دائمة وتستمر الشرعية والكلمة العليا بيد ثوار ميدان التحرير، وهم أنفسهم الذين حركوا الأحداث طيلة الفترة الأخيرة وكانت مطالبهم تشكل مطالب مصر في أغلب الأوقات يضعونها سيفًا على رقبة الحكومات والمجلس العسكري.
وعلى الرغم من كون البرلمان الجديد مخولاً دستوريًا وقانونيًا وبشكل رسمي بممارسة صلاحيات معينة، تعطي له شرعية أكبر من شرعية الميدان، إلا أن ثوار التحرير مازالوا يتمسكون برأيهم ووضعهم وشرعيتهم، خاصة أنهم هم الذين قاموا بالثورة وقت أن ارتعدت العديد من التيارات خوفًا على مستقبلها السياسي ولم تشارك في الثورة من البداية ولم تنزل إلى الميدان إلا بعدما انسحبت قوات الشرطة وبات نظام الرئيس السابق حسني مبارك في تخبط.
وفي الوقت الذي يؤكد الشباب من ثوار التحرير دعمهم لمجلس الشعب الجديد وتأييدهم له ملقين على عاتقه المسؤوليات كافة، إلا أنهم في الوقت ذاته لم يسقطوا شرعيتهم أيضًا والدليل الواضح على ذلك هي جملة المظاهرات التي دعوا إليها في الذكرى الأولى للثورة للمطالبة بإصلاحات جوهرية على رأسها عودة المجلس العسكري لثكناته مرة أخرى.
وقال عضو ائتلاف شباب الثورة معاذ عبدالكريم إن جموع الشعب المصري يعطون صلاحيات كاملة لمجلس الشعب الجديد، مضيفًا: «يجب أن يعلم أعضاء البرلمان الجديد أن الشعب سيقوم بمحاسبتهم على هذه الثقة دائمًا، وفي كل خطوة يتخذونها، وسيكون هذا الحساب عسيرًا». ويعد هذا الحديث دلالة واضحة على كون شباب الثورة أعطوا الشرعية الكاملة للمجلس، لكنهم احتفظوا في الوقت ذاته بشرعيتهم وحقهم في محاسبة البرلمان نفسه.
ويشير عبدالكريم إلى أن حل المشكلات الاقتصادية من أبرز الأولويات التي يجب أن تكون على عاتق البرلمان الجديد، فضلاً عن إصدار قوانين تتضمن عقوبات رادعة «لكل من يستغل المواطن، خاصة في السلع الحيوية»، مشيرًا إلى أن قرار الشباب بالخروج في أي مظاهرات احتجاجية بمثابة رسالة لأي سلطة بوجود رقابة عليها.
كما أكد عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة شادي الغزالي حرب، ان تظاهرات 25 يناير تهدف إلى استكمال أهداف الثورة التي لم تحقق؛ لأن الكيان الشرعي المنتخب، وهو مجلس الشعب، «ليس لديه كل الصلاحيات كسحب الثقة من الحكومة مثلاً، على الرغم من أهمية تطهير ثلاث مؤسسات رئيسية حتى يشعر الشارع المصري بالتغيير، وهي الداخلية والإعلام والقضاء». وتتضح علاقة الشد والجذب أكثر بين البرلمان وثوار ميدان التحرير، من خلال الخطاب التاريخي الذي ألقاه رئيس مجلس الشعب الجديد، محمد سعد الكتاتني في أولى جلسات البرلمان.
