قليلون من كانوا على علاقة بالنظام المصري السابق ولم يزج بهم في السجن أو يتم اتهامهم بأي شكل من أشكال الفساد. واحدة فقط، هي وزيرة التخطيط والتعاون الدولي فايزة أبوالنجا، التي استمرت في منصبها كوزيرة منذ حكومة أحمد نظيف، وحتى الآن، مروراً بأربع وزارات جديدة هي وزارات أحمد شفيق وعصام شرف الأولى والثانية وحكومة كمال الجنزوري. وعلى الرغم من اتهامها من قبل أحد أعضاء مجلس الشعب بالاستيلاء على أراضي الدولة، إلا أن ثقة الحكومات بها كانت كبيرة. ولدت أبوالنجا في بورسعيد العام 1951، حيث تولت وزارة التعاون الدولي في نوفمبر 2001؛ لتصبح أول سيدة يتم تعيينها في مثل هذا المنصب بمصر والعالم العربي، وبقيت في منصبها بعد ثورة 25 يناير.

وشغلت أبوالنجا قبل انضمامها إلى مجلس الوزراء، وتحديداً في الفترة من 1999 حتى نهاية 2001، منصب مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف وجميع المنظمات الدولية في المدينة السويسرية. كما شغلت منصب مندوب القاهرة الدائم لدى منظمة التجارة العالمية، ومؤتمر نزع السلاح، لتصبح أيضاً أول سيدة في مصر تشغل أي من هذه المناصب. لعبت أبوالنجا خلال توليها هذه المناصب دوراً مؤثراً عبر مشاركتها في العديد من المؤتمرات الدولية المهمة، والتي كان من أهمها المؤتمرات الوزارية لمنظمة التجارة العالمية في كل من سياتل 1999 والدوحة 2001، ومؤتمر مراجعة معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في نيويورك 2000، ومؤتمر الأمم المتحدة العاشر للتجارة والتنمية في بانكوك 2000.

وخلال الفترة من 1997 إلى 1999، شغلت منصب نائب مساعد وزير الخارجية للعلاقات الأفريقية الثنائية، حيث لعبت دوراً بارزاً في تحسين علاقات التعاون بين مصر والدول الأفريقية. ونظراً إلى علاقات العمل الممتدة مع بطرس بطرس غالي، عندما كان وزيراً للدولة للشؤون الخارجية، تم اختيار أبوالنجا، بصفتها الدبلوماسية المصرية الوحيدة للعمل معه كمستشار خاص عندما تم انتخابه أميناً عاماً للأمم المتحدة العام 1992.وفي 1987، انضمت إلى فريق الدفاع المصري برئاسة السفير نبيل العربي في لجنة هيئة تحكيم طابا في جنيف، والتي أصدرت حكمها لصالح مصر بعد جلسات استماع قانونية ودبلوماسية طويلة وشاقة، مما أدى إلى استعادة مصر لشبه جزيرة سيناء بالكامل.

 

حملات تشهير

واجهت أبوالنجا عقب الثورة حملات تشهير بها واتهامات لها بالفساد، حيث تقدم فريد إسماعيل، عضو مجلس الشعب الأسبق، ببلاغ للنائب العام ضد وزير الزراعة الأسبق يوسف والي، ورئيس مجلس إدارة شركة «رجوا» علي ورور، يتهمهم فيه بتمكين أبوالنجا من الاستيلاء على أراضي الدولة وإهدار المال العام. وذكر البلاغ أن أبوالنجا حصلت خلال هذه الصفقة على 20 فداناً وبها بئر ري بقيمة 4600 جنيه فقط، من إجمالي 60 ألف فدان على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي. وعلى الرغم من ذلك، تأتي ثقة رؤساء الحكومات فيها كوزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، مع فشلها حتى الآن في استعادة الأموال المنهوبة.