تأتي الذكرى الأولى للثورة المصرية في وقت يحتدم الجدل حول الدستور الجديد واللجنة التأسيسية المخول إليها إعداده، حيث أعطى الإعلان الدستوري، الذي أعلنه المجلس العسكري الذي يتولى زمام الحكم في مصر منذ تنحي مبارك، للبرلمان المصري بموجب استفتاء 19 مارس، الحق في تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور الجديد بحيث يتكون أعضاؤها من 100 عضو من شخصيات متنوعة الأفكار وتيارات سياسية مختلفة وعمال وفلاحين وأساتذة جامعات ونقابيين. إلا أن الجدل يتجدد حول معايير اختيار اللجنة، وفيما اذا كانت ستشمل أعضاء من خارج المجلس، في ظل تخوفات سيطرة حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية الإخوان المسلمين، الذي يمثل الأغلبية بالبرلمان، على شكل الدستور الجديد.

ويتفق خبراء ومحللون سياسيون على أن اختيار اللجنة التأسيسية سيكون الاختبار الحقيقي أمام البرلمان الجديد، بعدما فشلت القوى السياسية والحزبية والثورية في التوافق خلال عام الثورة، وظلت تتصارع فيما بينها على «كعكة» التواجد بالشارع المصري وعلى الساحة السياسية.

ويقول المحلل السياسي والمنسق العام للتحالف الديمقراطي وحيد عبدالمجيد إن الاتجاه العام للتحالف «ينظر إلى فكرة التحالف من منطلق التوافق، بحيث تكون المرحلة الأولى للبرلمان توافقية ودون تحالفات»، قائلاً: «لن يحتاج البرلمان إلى تحالفات إلا عند تشكيل الحكومة، ولكن البرلمان يحتاج الآن إلى توافق لوضع الدستور فقط».

ويشير إلى أن الدستور «لن يحتاج إلى وقت طويل لإقراره؛ لأن معظم أبواب دستور 1971 متفق عليها، وما يحتاج إلى التحاور عليه هو الباب الخامس، وهو باب يتناول نظام الحكم فقط».

وعن الجدل المثار حول شكل وماهية الدولة بالدستور، قال عبدالمجيد إن «هناك حالة من الميل العام إلى تطبيق النظام البرلماني في مصر، لكن الأنسب الآن لمصر هو النظام المختلط، لانه يدرب الشعب على قبول دور المؤسسات داخل المجتمع»، على حد وصفه.

ويلفت المنسق العام للتحالف الديمقراطي إلى أن هناك «افتعالاً» لحالة أن وضع الدستور سيكون معركة بين القوى السياسية، مؤكدًا أن التوافق عليه «يقلل من الخلاف على الجمعية التأسيسية ومعايير اختيارها، في حين أن فكرة تحديد معايير لاختيار اللجنة التأسيسية لوضع الدستور يرسخ أن الدستور معركة وعلى كل تيار أن يعد مصارعيه».

من جانبه، يتوقع الخبير السياسي وعضو مجلس الشعب عمرو الشوبكي أن تضم اللجنة التأسيسية «عددًا كبيرًا من أعضاء مجلس الشعب، لكنها لن تتجاهل فئات المجتمع الأخرى». ويتوقع الشوبكي أن تشهد الفترة المقبلة عددًا كبيرًا من المبادرات بشأن اللجنة التأسيسية، في حين ينوه أستاذ العلوم السياسية وعضو المجلس الاستشاري حسن نافعة الى أن الانتخابات «أعطت للتيار الإسلامي ما يقرب من ثلثي البرلمان مما يسمح له فرض أغلبية كبيرة في لجنة تأسيس الدستور».

ويشير إلى أن المجلس الاستشاري «يواجه مشكلة بشأن مناقشة اللجنة التأسيسية، فإما أن يطرح وجهة نظره ويرحل أو أنه يقدم للمجلس العسكري وجهة نظر توافقية تجمع كل الآراء»، مؤكدًا أن معظم القوى السياسية «متفقة على وضع الدستور أولاً ثم انتخاب رئيس للجمهورية مع التمسك بتسليم السلطة في شهر يونيو».