حققت ثورة 25 يناير العديد من المكاسب التي تأثر بها المصريون وغيّرت حياتهم بشكل كبير لم يكن أحد يتوقعه، ومنها على سبيل تطور علاقات مصر الخارجية مع دول الجوار والدول الأفريقية بشكل خاص، بعد أن تراجع الدور المصري بشكل كبير إقليميًا ودوليًا في عهد النظام السابق.
وعلى الرغم من بعض الآراء التي تقول بأن السياسة الخارجية المصرية لم تشهد تغيرات حقيقية بعد عام من الثورة، ووصفها بأنها مازالت امتدادًا لعهد النظام السابق، إلا أن هناك آراء أخرى تؤكد أن هناك تغيرًا ملموسًا طرأ على علاقات مصر الخارجية بعد الجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومة السابقة برئاسة عصام شرف، حيث كان من أولويات عمل تلك الحكومة العمل على دعم العلاقات المصرية مع دول الجوار، بعد أعوام من التهميش أو العلاقات المنقطعة.
افريقيا والعرب
وكانت البداية بالدول الأفريقية التي كانت موضع تجاهل من النظام السابق على الرغم من أهميتها الإستراتيجية لمصر، وهو ما تداركته حكومة شرف التي قامت باستحداث منصب نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية؛ لدعم توجهات السياسة المصرية في توسيع نطاق التعاون مع الدول الأفريقية في مختلف المجالات كمحاولة لإصلاح التقصير المصري نحو العلاقات الأفريقية في العهد السابق.
وهو ما يحسب لتلك الحكومة، التي أعادت العلاقات المصرية مع العديد من دول الجوار مثل تركيا، والعراق أيضًا بعد أعوام من القطيعة، ما أعطى بوادر بعودة العلاقات الخارجية المصرية إلى مسارها الطبيعي عقب الثورة. وتم الاتفاق على زراعة 100 ألف فدان كمرحلة أولى في السودان تصل إلى مليون فدان لتحقيق الأمن الغذائي لكل من مصر والسودان.
فيما أصدر مجلس الوزراء المصري توجيهاته بإعادة رحلات مصر للطيران إلى جوبا، إلى جانب خدمة المستثمرين ودفع حركة التجارة وتوسيع التبادل التجاري بين الجانبين. كما تم دعم التعاون في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بين مصر وأوغندا ضمن خطوات إعادة العلاقات مع الدول الأفريقية.
وعربيًا، وافقت الحكومة على مشروعات استثمارية للمصريين العاملين بالسعودية، أبرزها مشروع إقامة 42 صومعة لتخزين الحبوب والغلال بطاقة تصل إلى 250 ألف طن في سبع محافظات بهدف خفض نسبة الفاقد من القمح وزيادة السعة التخزينية من الحبوب لتدعيم المخزون الإستراتيجي، ومشروع إقامة مراكز للتدريب الفني لتأهيل العمالة المصرية للعمل في السعودية، وغيرها لكي تتماشى مع الاحتياجات المتطورة في سوق العمل. وكذلك كانت القضية الفلسطينية مستفيدة عبر ملف المصالحة الذي فعل بفضل وساطة القاهرة.
ملف النيل
وكرد فعل للسياسة المصرية الخارجية بعد الثورة، قامت أثيوبيا بإعلان فتح «صفحة جديدة» مع مصر بشأن ملف النيل لطرح نوع مختلف من الحوار والتعاون، بعيدًا عن المرحلة الماضية التي شهدت توترًا بين البلدين حول الحقوق والاستخدامات في مياه النيل. وفيما يتعلق بعلاقات مصر الخارجية، سارت حكومة كمال الجنزوري على نفس نهج الحكومة التي سبقتها وواصلت الاهتمام بدول الجوار ودعم علاقات مصر الخارجية بمختلف الدول، فتواصلت
الجولات الترويجية الهادفة من قبل وزير الخارجية محمد كامل عمرو لدعم علاقة القاهرة بدول العالم في محاولة لجذب استثمارات جديدة وعودة الوفود السياحية إلى مصر.
وفي وقت أعلنت الحكومة المصرية بموازنة العام المالي الجديد 2011-2012 اتجاهها للتقشف، وتوفير نفقاتها خلال هذه المرحلة الانتقالية التي تمرّ بها البلاد عقب ثورة يناير، قامت الحكومة بجولات ترويجية إلى عدد من الدول التي تحسّنت علاقاتها بمصر بعد الثورة في محاولة منها لجذب الاستثمارات والمشاركة في عمليات إعادة الإعمار بدول مثل ليبيا والعراق، بحثًا عن فرصة للمستثمرين المصريين والتغلب على التحديات الاقتصادية التي تشهدها مصر خلال الفترة الانتقالية.
ويربط مراقبون بين تطور علاقات مصر الخارجية بعد الثورة والزيارات المتعددة التي قام بها شرف إلى الدول الأفريقية والعربية، ثم جولات وزير الخارجية الحالي، حيث وصف المراقبون تلك الزيارات بـ«الناجحة».
امتداد للسابق
في المقابل، يهاجم أستاذ العلوم السياسية جمال زهران السياسة الخارجية المصرية بشدة، قائلاً: «أرى أنه لا توجد أي تغييرات حقيقية على السياسة الخارجية لمصر، فهي مازالت امتدادًا لعهد النظام السابق»، مشيرًا إلى أنه «على الصعيد الشعبي، فإن هناك العديد من المطالب، أبرزها دعم العلاقات مع دول الجوار والدول العربية والإسلامية، فضلا عن اتخاذ قرار جريء مع إسرائيل، وسحب السفير المصري من تل أبيب وطرد سفيرها من القاهرة، إلا أن ذلك لم يحدث مما يدل على أن السياسة الخارجية لمصر مازالت كما هي لم يطرأ عليها أي تغيير».
