انضمت دول الخليج العربي أمس، الى موقف السعودية الرافض تحويل بعثة المراقبين العرب في سوريا الى «شهود زور»، حيث قررت سحب مراقبيها، في وقت يتوقع ان يعلق بقية المراقبين نشاطهم اعتبارا من غد الخميس ان لم تمدد دمشق لهم، بالتزامن مع طلب الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني اجتماعاً مع الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون للحصول على دعم مجلس الأمن للمبادرة العربية التي تهدف إلى تنحي الرئيس بشار الاسد، والتي طالتها انتقادات دمشق الحادة.

وذكر بيان أصدرته الأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض أمس، أن دول المجلس «وبعد متابعة دقيقة ومتأنية لمجريات الأحداث على الساحة السورية وتأكدها من استمرار نزف الدم وقتل الأبرياء وعدم التزام النظام السوري بتنفيذ قرارات مجلس الجامعة العربية، خاصة البروتوكول الذي تم التوقيع عليه من قبل سوريا والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، قررت التجاوب مع قرار المملكة العربية السعودية بسحب مراقبيها من بعثة الجامعة العربية إلى سوريا». وأكد البيان «التزام دول المجلس بكل قرارات مجلس الجامعة حفاظاً على وحدة الصف العربي رغم قناعتها بضرورة ان يكون القرار الأخير اكثر قوة وأن يكون عاملاً للضغط على النظام السوري لكي يوقف القتل».

وقال رئيس غرفة عمليات البعثة في القاهرة عدنان الخضير إن الجامعة بدأت خطوات لسحب 55 مراقباً خليجياً، مستطرداً ان قرار الانسحاب «صدر من حكومات المراقبين»، وإن اي خطوة لسحب مزيد من المراقبين «ستتطلب قرارات من الحكومات المعنية». بدوره، قال الامين العام المساعد للجامعة أحمد بن حلي ان المراقبين العرب «سيعلقون نشاطهم» اعتبارا من غد الخميس اذا لم توافق دمشق قبل هذا الموعد على طلب التمديد شهرا للبعثة.

وأكد بن حلي ان بعثة المراقبين انتهت مهمتها رسميا في 19 يناير الجاري وتم التمديد لها باتفاق «شفهي» حتى 24 من فبراير و«اذا لم تصل موافقة من الحكومة السورية على التمديد للبعثة فإن هؤلاء المراقبين سيعلقون نشاطهم وسيظلون في اماكن إقامتهم ولن يتحركوا منها»، منوها الى ان 110 مراقبين ما يزالون في سوريا بعد انسحاب 55 مراقباً خليجياً.

 

طلب التدويل

وبالتزامن مع تلك التطورات، أبلغ الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي سفراء وممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن بقرار الجامعة وطلب منهم دعم المجلس للخطة لحل الأزمة السورية. كما بعث كل من رئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم باعتباره رئيس اللجنة العربية الوزارية بالأزمة السورية، والعربي، برسالة مشتركة موقعة من كليهما إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تتضمن عناصر الخطة العربية، وطلبا عقد لقاء مشترك بينهم في مقر الأمم المتحدة؛ لإطلاع مجلس الأمن على التطورات والحصول على دعمه للمبادرة.

 

المعلم ينتقد

في المقابل، انتقد وزير الخارجية السورية وليد المعلم بشدة قرارات الجامعة، معتبرا أنه «تم الالتفاف على التقرير» الذي تقدمت به بعثة المراقبين.

وقال المعلم في مؤتمر صحافي عقده بدمشق مستهجنا، إن «المجلس الوزاري العربي يحدد لنا ماذا نفعل.. ما تضمنه هذا القرار ينطبق عليه القول فاقد الشيء لا يعطيه.. هم في الواقع كانوا يحاولون رسم مستقبل لسوريا بعيدا عن إرادة الشعب السوري وكأننا دولة مسلوبة الإرادة»، على حد وصفه.

 وأردف: «هذه المرحلة الجديدة من مراحل ما خططوه ضد سوريا وهي استدعاء التدويل، حيث انهم قالوا إنها للمصادقة على قرارات الجامعة وهذا اعتراف من قبلهم بأن هذه القرارات والجامعة العربية غير مؤهلة لكي تلعب هذا الدور فأرادوا الذهاب إلى مجلس الأمن»، على حد تعبيره. وشهد مؤتمر المعلم عبارات غير دبلوماسية من قبيل: «سنعلمهم الديمقراطية والتعددية» و«ليذهب العرب الى مجلس الامن او القمر طالما أننا لا ندفع بطاقات سفرهم فهذا شأنهم». وأكد المعلم أن بلاده لا تريد حلولا عربية وقال: «قلناه منذ يومين لا نريد الحلول العربية ورفضنا المبادرة، وعندما قرر المجلس الوزاري التوجه لمجلس الأمن فمعنى ذلك أنهم تخلوا عن دور الجامعة، وهذا منفصل عن دور المراقبين».