فيما تترقّب الأوساط اللبنانية الزيارة الرسمية التي سيقوم بها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى فرنسا، تلبية لدعوة تلقاها من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، يعود ملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان إلى واجهة المشهد السياسي.
وأشارت معلومات لـ«البيان» إلى أنه تمّ الاتفاق بين بيروت وباريس على الموعد النهائي للزيارة التي تستمر ثلاثة أيام، في العاشر من شهر فبراير المقبل، ومن المقرّر أن يلتقي خلالها، إضافة إلى ساركوزي، نظيره فرنسوا فيون ووزير الخارجية ألان جوبيه ومسؤولين آخرين. علماً أن ساركوزي كان يشترط لاستضافة ميقاتي، رسمياً، تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وتأتي زيارة رئيس الحكومة اللبنانية الى باريس، غداة دخول حكومته عامها الثاني، وتربّعه على رأس السلطة التنفيذية منذ تكليفه في 25 يناير من العام الماضي، حيث أرسى «حلف الوسطيّين» في الحكم، بتحالفه مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط، ونجح في توفير حيّز كبير لدور هذا الحلف في صناعة القرار مع أنه لا يشكل الأكثرية الحكومية.
ملف المحكمة
ومن المتوقع أن يعود ملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان إلى الواجهة، ليس من زاوية ما يُحكى عن زيارة مرتقبة لمدّعي عام المحكمة القاضي دانيال بيلمار إلى بيروت قبل نهاية الأسبوع الجاري، بل من زاوية قرب انتهاء صلاحية بروتوكول هذه المحكمة في 29 فبراير المقبل. وهذا ما ستتناوله المحادثات التي سيجريها ميقاتي مع المسؤولين الفرنسيين، لجهة إن كان مجلس الوزراء سيوافق على التمديد أم أنه سيؤخذ برأي الأمين العام المساعد للشؤون القانونية في الأمم المتحدة باتريشيا أولبراخت، لجهة أن رأي الحكومة غير ملزم لأنه «استشاري»، وبالتالي في حال الرفض فإن المحكمة ستستمر.
نأي بالنفس
وفي الشق السياسي، وغداة تجديد لبنان الرسمي تموضعه في خانة «النأي بالنفس» عن الإجراءات العربية الضاغطة على النظام السوري، ردّ وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور على ما كان أدلى به جنبلاط الذي رفض «إعادة استخدام لبنان مرة جديدة منصّة أو ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية والدولية»، وقوله: «حبذا لو يلتزم مندوب لبنان الصمت في الاجتماعات العربية، بدل التنظير في سبل الخروج من الأزمة السورية، ويكتفي بسياسة النأي بالنفس حتى اللحظة للحدّ من المزيد من ضرب لمصداقية الدولة اللبنانية».
وقال منصور: «إذا كانت القاعدة الذهبية هي الصمت، فالحرّي بنا جميعاً أن نصمت. وإذا كنا نسعى للديموقراطية ونعمل لها وكما للآخرين الحق في حرية التعبير، فأعتقد أن الجميع مشمولون بهذا الحق، وبالتالي لسنا بحاجة إلى دروس من أحد».
مهرجان البيال
في غضون ذلك، تمضي قيادات «قوى 14 آذار» المعارضة في التحضير للمهرجان المزمع إقامته في ذكرى اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري ورفاقه، في 14 فبراير المقبل، والمتوقع أن يحضره نجله سعد الحريري وقيادات 14 آذار في البيال، حيث تصادف الذكرى هذا العام في ظلّ التحول الكبير في سوريا المتوقع أن يحضر بقوة في الخطابات والكلمات التي ستلقى في المناسبة.
وفي هذا المجال، تردّدت معلومات مفادها أن قيادة المعارضة السورية أبدت رغبتها المشاركة في المهرجان، وهي رغبة لم تلقَ أصداء إيجابية في أوساط قوى 14 آذار، لما قد يكون لها من تداعيات سلبية وارتدادات توظف من فريق 8 آذار للتصويب على المعارضة، انطلاقاً من أنها تذعن للغرب، والتي هي راهناً ليست في وارد إقحام نفسها الى هذه الدرجة في تجاذبات الوضع السوري على الرغم من مجاهرتها بمساندة انتفاضة هذا الشعب.