تصاعدت سخونة الملف النووي الإيراني أمس، حيث فرض الاتحاد الأوروبي حظراً نفطياً تدريجياً لا سابق له على طهران، إضافة إلى عقاب مصرفها المركزي، في محاولة لوقف تمويل برنامجها النووي، تزامناً مع تحركات عسكرية أميركية بريطانية وفرنسية في مضيق هرمز، انعكست هذه الأجواء على ارتفاع لافت لأسعار النفط، فيما كشفت وكالة الطاقة الذرية أنها ستزور إيران بين 29 و31 الجاري لحل القضايا العالقة.
وذكرت مصادر دبلوماسية، أن دول الاتحاد اتفقت خلال اجتماع لسفراء دول الاتحاد في بروكسل صباح أمس، على فرض حظر نفطي تدريجي لا سابق له على إيران، ومعاقبة مصرفها المركزي سعياً لوقف تمويل برنامجها النووي. وتنص التسوية على «حظر فوري لأي عقود نفطية جديدة بين الدول الأوروبية وطهران»، كما تقضي «بإلغاء العقود المبرمة خلال مرحلة انتقالية تبدأ في الأول من يوليو». أما العقوبات التي تستهدف المصرف المركزي الإيراني، فتنص على «تجميد أصوله في أوروبا وحظر جزئي للتعاملات معه».
من جانبه، قال وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيليه: «لا يمكن القبول بخيار إيران تمتلك سلاحاً نووياً»، لأن ذلك سيشكل خطراً ليس على المنطقة فحسب بل على العالم أجمع. أما نظيره البريطاني وليام هيغ فأكد أن طهران «تواصل تحدي قرارات مجلس الأمن الدولي». ووصف التوضيحات التي قدمتها إيران بشأن برامج تخصيب اليورانيوم بأنها «غير معقولة».
وكانت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون صرحت عند وصولها إلى بروكسل صباح أمس: «سنضع اللمسات الأخيرة على العقوبات على المصرف المركزي والصادرات النفطية لإيران لحملها على أخذ عرضنا العودة إلى طاولة المفاوضات على محمل الجد». يشار إلى أن الاتحاد قرر في السابق تجميد أصول 433 شركة إيرانية و113 شخصاً وفرض قيود على تصدير العديد من المواد الحساسة وحظر الاستثمارات في قطاع النفط.
من جهتها، وفي رد فعل على الخطوة، أكد عضو بارز في البرلمان الإيراني أن بلاده ستغلق مضيق هرمز حال سريان هذه العقوبات على صادراتها النفطية. وقال نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني محمد كوثري لوكالة «فارس» شبه الرسمية للأنباء: «إذا حدث أي تعطيل يتعلق بمبيعات النفط الإيراني فسيغلق بالتأكيد مضيق هرمز».
في هذه الأجواء، أعلن «البنتاغون» أن حاملة الطائرات الأميركية «يو اس اس أبراهام لينكولن» عبرت أول من أمس، مضيق هرمز وباتت موجودة في الخليج في خضم التوتر مع طهران التي هددت بالتعرض للسفن الأميركية العابرة للمضيق. وقال الناطق باسم البنتاغون جون كيربي: إن الحاملة لينكولن أجرت عبوراً روتينياً لمضيق هرمز أول من أمس، بهدف قيادة العمليات الأمنية البحرية.
وأوضح أن اجتياز المضيق حصل «من دون حوادث». في السياق، أشارت وزارة الدفاع البريطانية من جانبها إلى أن فرقاطة «اتش ام اس ارغيل» البريطانية وسفينة عسكرية فرنسية لم تكشف اسمها هما في عداد القطع العسكرية التي تواكب حاملة الطائرات الأميركية لدى عبورها المضيق. ولفت بيان الوزارة إلى أن وجود قطع بحرية فرنسية وبريطانية إلى جانب مجموعة تابعة للبحرية الأميركية «يشير إلى الالتزام الدولي بالإبقاء على حق العبور في المضيق تماشياً مع القانون الدولي».
من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن بلاده تعتقد أن هناك فرصة جيدة لاستئناف المحادثات قريباً بين القوى العالمية وإيران بشأن برنامج طهران؛ رغم الحظر المقرر للاتحاد الأوروبي على الصادرات النفطية الإيرانية ومصادر التوتر الأخرى. وقال لافروف للصحفيين في إشارة إلى المحادثات المتوقفة بين إيران والقوى العالمية الست: «لا يزال لدينا أمل قوي في استئناف المحادثات في المستقبل القريب».
