مع دخول الحملة الانتخابية لدور الانعقاد الرابع عشر لمجلس الأمة الكويتي مرحلة العد العكسي، والتسخين والتحشيد لضمان الأصوات وحسم المواقف، تبدو الانتخابات الكويتية هذه المرة أمام محك نسبة المشاركة والتصويت.. فخلال العقد الأخير تراجعت المشاركة إلى مستوى النصف، وكانت خلال الانتخابات المنقضية في 2009 بحدود الـ 58 في المئة.
الأجواء العامة للحملة الانتخابية، وبخاصة الإقبال الزائد على الترشح مقارنة بالانتخابات الماضية يؤشر على أن التوجه إلى صناديق الاقتراع هذه المرة سيكون أكبر، ولكن السؤال: ما هي النسبة؟.
فالمتابعون يربطون بين بين مستوى الإقبال وبين نسبة التغيير، فكلما زادت نسبة العزوف زادت حظوظ النواب السابقين في العودة وتقلّصت حظوظ المرشحين «الوافدين» الجدد.. ولكن ما يزيد من توقّعات حدوث التغيير وعودة الزخم التصويتي الحماس الواضح في صفوف الشباب لإيصال مرشّحيهم.
وإذ عكست أعداد المرشحين المسجّلين في قيود الانتخاب ارتفاعاً بنسبة 37 في المئة (389 مقابل 282 مرشحاً في 2009)، وعكست أرقام التصويت إقبالاً كبيراً من المرأة في ثاني ممارسة لحقّها السياسي في التصويت والترشح لعضوية مجلس الأمة.. فإن إجمالي المشاركة كان بعيداً عن رقم الـ 60 في المئة ما عكس تراجعاً مقلقاً في المشاركة.. عزاه البعض إلى «فتور سياسي» يعود إلى دخول العملية السياسية في شد وجذب بين الحكومة والبرلمان عطّلت الإنتاج، وهو ما انعكس في كون نسبة الترشيح والمشاركة التصويتية في انتخابات 2009 كانت الأقل منذ بدء التجربة الديمقراطية الكويتية في النصف الثاني من القرن الماضي.
ويراهن المتتبعون لمجريات الحملة الانتخابية على أن ارتفاع أعداد المرشحين سيقود إلى ارتفاع أعداد المصوّتين، وبخاصة أن الحملة هذه المرة تبدو ساخنة على إيقاع فضيحة الإيداعات المليونية والحراك الشعبي الذي اجتاح ساحة الإرادة مطالباً بحل السلطتين التشريعية والتنفيذية، فضلاً عن وجود حراك حكومي للحض على مشاركة أكبر تدفع نحو تغيير كبير في تركيبة البرلمان.. وهذا لن يتأتى من غير تفعيل الماكينة التصويتية.
ورغم ذلك، فالمصادر الحكومية تؤكد أن الحكومة لن تسعى في هذه الانتخابات لدعم أو الطلب من أية أطراف توجيه الدعم لأي من المرشحين وانها قررت ترك الأمر لقناعة الناخبين في التصويت بعيداً عن أي حسابات.
وأكدت مصادر عدة، ومنها حكومية، التقتها «البيان» في رحلتها إلى الكويت منتصف الشهر أن الحكومة ستقود خلال الدورة البرلمانية الجديدة عملاً مختلفاً داخل مجلس الأمة مغايراً للنهج الذي كان متبعاً في الدورة السابقة.
وفي إطار هذا الترقب لمستوى المشاركة والتي ستعطي بعض الحيوية لعمل السلطة التشريعية والمشرّعين الذين كان ينظر إليهم نظرة سلبية بسبب ما كان يحدث في الدورات البرلمانية الأربع السابقة، يبدو الرهان على صوت المرأة، ففيما تشكل المرأة نحو 55 في المئة من القوة التصويتية، يتجلى الحماس على المشاركة بترشيح 29 كويتية أنفسهن للمجلس بنسبة ارتفاع قدرها 52.6 في المئة عن عدد من خضن المنافسة الانتخابية الماضية (19 مرشحة انسحب منهن ثلاث).
على أي حال، يعكس تراجع الإقبال الذي كان سائداً في عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي في الكويت تراجع حال الاستقطاب السياسي، وخاصة بين التيارين الإسلامي والليبرالي، إذ كان لهذه المنافسة كبير الأثر في تحشيد القواعد الشعبية.
جمعية الشفافية الكويتية: الرقابة الخارجية لا تمس السيادة
أوضحت مسؤولة العلاقات الخارجية في جمعية الشفافية الكويتية د. معصومة أحمد أن مشاركة مراقبين دوليين في ملاحظة مجريات العملية الانتخابية في الكويت لايمس السيادة الوطنية بل يعزز الديمقراطية ويدعم الثقة في سير الديمقراطية.
وقالت د. معصومة أحمد إن وجود المراقبين الأجانب نال مباركة الحكومة.. لافتة إلى أنه كان من المفترض أن تفتح الأبواب للمراقبين الأجانب منذ أمد. وأوضحت أن عامل الوقت حال دون مشاركة ملاحظين من المفوضية الأوروبية. وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» والمسؤولة في جمعية الشفافية الكويتية:
لماذا قبلت الحكومة الكويتية وجود مراقبين هذه المرة؟
كان المفترض مشاركة مراقبين في الحملات الانتخابية منذ أمد. فالنظام في الكويت ديمقراطي وليس لدينا ما نخفيه.
ونال تعاوننا مع المراقبين الدوليين مباركة القيادة بعد أن كانت مراقبة جمعية الشفافية نالت مباركة سمو الأمير. وللعلم هذه ليست أول مرة يشارك فيها مراقبون من خارج الكويت في متابعة وقائع العملية الانتخابية، ففي السابق كان يشارك مراقبون من خلال جمعيات النفع العام كعمل مدني، ولكنها المرة الأولى رسميا.
والكويت شاركت في مراقبة انتخابات عديد من الدول، ونحن أعضاء في الشبكة العربية لديمقراطية الانتخابات.. وهكذا بات من الضروري دعوة مراقبين من هذه الدول لمشاركتنا في مراقبة انتخاباتنا، وهذا كله هدفه دعم وتعزيز الديمقراطية، إلى جانب كسب الخبرة.
هذا بالنسبة للمراقبين العرب.. ماذا عن المراقبين الأجانب؟
خاطبنا منظمات دولية كبيرة، ولكن للأسف لم تتكلل بالتوفيق.. فهذه المنظمات نحتاج إلى وقت لترتيب أمورهم قبل التوافد إلى الدولة المعنية.
خاطبنا المفوضية الأوروبية وردت على المفوضية العليا لمراقبة الانتخابات في الكويت بالاعتذار عن المشاركة في الوقت الحالي لحاجتها إلى وقت، أولا، وضرورة توجيه الدعوة لها من قبل الحكومة.
من أي أقطار وفد المراقبون المتواجدون في الكويت حالياً؟
من بلدان عربية عدة، وبينهم من عمل مع فرق مراقبة قوية مرموقة مثل فريق كارتر، والمعهد الديمقراطي الأميركي.
لماذا وافقت الحكومة؟ هل من رسالة معينة؟
الحكومة وافقت والأمير بارك الخطوة. وهذا شيء جيد للكويت وصورتها الديمقراطية ونحن كل شيء عندنا عالمكشوف.
الرقابة الدولية لا تمس سلطة البلد.. بل هي تصب في مصلحة إعطاء ثقة للمواطن بأن انتخاباته مراقبة شعبياً ومحلياً ودولياً.
بعد نحو ثلاثة أسابيع من تكليف جمعية الشفافية مهمة مراقبة الانتخابات.. ما هي الحصيلة؟ وما هي الإجراءات العقابية التي اتخذتموها؟
لا نملك سلطة معاقبة أي جهة ترتكب خروقات. مهمتنا هي المراقبة، نحن نراقب ونتابع السلطة التنفيذية ومؤسساتها لجهة وجود محاباة لمرشح دون آخر، ونتابع المرشحين، والجهة لرصد الخروقات مثل شراء الأصوات وإجراء الانتخابات الفرعية.
ماذا بعد رصد هذه التجاوزات؟
نكتب تقريراً، ونتابع مع وزارة الداخلية بعد تزويدها بالوثائق والصور والأدلة حتى تحويل الملف إلى النيابة العامة.
ونحن ننسق عملنا مع وزارتي الداخلية والإعلام، ويشاركنا في المهمة مراقبون من جمعيتي: المحامين والصحافيين.
خلال متابعتكم لطريقة تعاطي السلطة التنفيذية للانتخابات.. هل رصدتم أية خروقات؟
لا، كل الأمور تسير على نحو جيد. فعلى سبيل المثال أتاحت وزارة الإعلام، في نهج جديد من قبلها، المرشحين إعلان برامجهم الانتخابية عبر وسائلها.. إذ خصّصت ثلاث دقائق لكل مرشح. وهذا أمر غير مسبوق.. فالديمقراطية لدينا باتت أكثر تطبيقاً.
ووفق مدونة قواعد السلوك في الانتخابات يجب على الدولة (الحكومة) أن لا تحابي أي مرشح على حساب آخر.
ما هو التقييم لمجريات الحملة الانتخابية؟
نحن لا نعطي تقييماً قاطعاً في مجريات العملية، وموقعنا يصدر عبر تقارير تنشر في الصحف دون أن نعطي رأيا أو أحكاما. نحن نعبر عن مجريات العملية بشكل عام. ونرصد مواقف كل أطراف العملية الانتخابية وأي جرائم انتخابات تحدث.
هل تراقبون محتويات المواقع الإلكترونية التي يستخدمها المرشحون في حملاتهم؟
نعم، كل شيء.. التويتر والفيسبوك والمواقع الشخصية. وأسسنا أيضا مركز الفزعة داخل جمعية الشفافية لنلقي أي بلاغ عن مخالفات أو جرائم تحدث.
هل تراقبون عمل القضاة يوم الانتخابات؟
نحن لا نراقب القضاة، بل دورنا هو تكميلي .. ونحن نعزز دور القضاء.
كم عدد الجرائم أو البلاغات التي قدمتموها إلى وزارة الداخلية حتى الآن؟
تقريباً 37.. تم تفعيل ثمانية منها وفق الإجراءات القضائية العدلية. وتعاونا مع وزارة الداخلية في عمل بعض الكمائن.
إذن، عملكم لا يقتصر على المراقبة وكتابة التقارير؟
نعم، لدينا مراكز لرصد المخالفات والجرائم الانتخابية. فهناك مخفر مشترك مع وزارة الداخلية في كل دائرة من الدوائر الانتخابية الخمس، يوجد فيه ضابط أمن وأحد متطوعي جمعية الشفافية إلى جانب مراقب من جمعية المحامين ورابع من جمعية الصحافيين.
كم عدد المتطوعين؟
لدينا نحو 260 متطوعاً.. وباب التطوع لا يزال مفتوحا.
10 ذ 25 ذ 5
قُسّمت الكويت انتخابياً منذ الانتخابات الأولى في العام 1963 إلى عشر دوائر انتخابية، واستمر الحال كذلك طوال أربع دورات انتخابية وحتى العام 1975.
وبعد عودة الحياة النيابية إلى الكويت في العام 1981، إثر حل مجلس الأمة وتعليق الدستور في العام 1976، قسمت البلاد إلى 25 دائرة، وهو التقسيم الذي استمر نحو ربع قرن رغم المطالبات الكثيرة بتغييره على اعتبار أنه يعزز العشائرية والطائفية. وفي العام 2008 قادت التيارات السياسية حملة بتغيير التوزيع الانتخابي وفق الدوائر الخمس في حملة شعبية حملت عنوان: «نبيها خمس».
وأجريت أول انتخابات وفق التقسيم الجغرافي الجديد في العام 2008.
ومع ذلك، لايزال الكويتيون يقسّمون البلاد جغرافياً وفق التقسيم الأول ذي المناطق العشر.. في حين يطالب البعض بجعل البلاد انتخابياً دائرة واحدة.
1990
الانتخابات الحالية هي أول انتخابات يصوت فيها مواليد سنة الغزو العراقي (1990).
يذكر أن قانون الانتخاب الكويتي الذي يحمل الرقم 35 لسنة 1962 ينص في مادته الأولى على أن لكل كويتي من الذكور بالغ من العمر إحدى وعشرين سنة حق الانتخاب».. وتم تعديل هذه المادة في العام 2006 بموجب مرسوم أميري أعطى الكويتية حق الانتخاب والترشح.
90000
تعالت الأصوات التي تطالب وزارة الداخلية الكويتية بمراقبة القادمين عبر المنافذ البرية والجوية خلال فترة الانتخابات بجوازاتهم الكويتية؟
وشنّ مرشح الدائرة الثالثة محمد الجويهل حملة قاسية على الناخبين مزدوجي الجنسية الذين قال إنهم سيدخلون بكثافة خلال الأيام المقبلة لـ «أداء مناسكهم الانتخابية»، وقدّر عدد هؤلاء بنحو 90 ألف مواطن.
47
نجح في تمثيل الدائرة الانتخابية الرابعة 47 نائباً في المجالس النيابية التسعة الماضية، منذ مجلس 1981 حتى مجلس 2009.
وكان اكثر النواب تمثيلا لهذه الدائرة التي تضم الدوائر: 15 و16 و17 و19 و20 في تقسيمة الـ25، النائب السابق مسلم البراك، الذي حاز المقعد النيابي لستة فصول تشريعية ، ثم طلال مبارك العيار ومبارك الخرينج اللذان مثلا الدائرة لخمسة فصول تشريعية.



