لم تلق دعوة وزارة التعليم العالي السورية بشأن تأجيل الامتحانات الجامعية للفصل الدراسي الأول لطلاب جامعة البعث في حمص وحماة وفرع جامعة حلب في إدلب أي صدى عند الطلبة، طالما أنهم في الأساس قاطعوا الجامعة وتضامنوا مع أهاليهم المنكوبين، مفضلين الرسوب على بقاء النظام في سدة الحكم.
يقول أحمد خلدون وهو طالب سنة ثانية في كلية الطب بجامعة حمص إنه «منذ محاصرة قوات الأمن المدنية وهي تعتقل وتخطف الطلاب يومياً بطرق عشوائية، لمعاقبتهم جراء انتفاضة أهل المدينة في وجه النظام»، لافتاً أنهم «يضيقون الخناق على الطلبة والسكن الجامعي ويبثون الرعب في نفوسهم بشكل يومي عبر إطلاق الرصاص الحي بساعات دون انقطاع بجوارهم».
ثكنات وسجون
واتهم الناشطون النظام بتحويله قاعات المدارس التعليمية إلى ثكنات عسكرية وسجون أمنية بعد بثهم صوراً للمعتقلين وهم يتعرضون للتعذيب على يد أجهزة الأمن على مقاعد الطلبة الدراسية، الأمر الذي حث الطلبة على التنديد بهذه الممارسات ورفع الشعار: «لا دراسة ولا تدريس حتى يسقط الرئيس»، وبهذا دخلوا على خط الانتفاضة، ويؤكد عبد الله الحمصي 18 سنة وهو طالب البكالوريا في إحدى المدارس في مدينة الرستن التابعة لمحافظة حمص، أن تأزم الوضع النفسي للطلبة جعل التركيز على الدراسة صعباً للغاية، لا سيما أن قطاع التعليم يتطلب الاستقرار الأمني والنفسي، مضيفاً «نرى سقوط العديد من القتلى من أهلنا يومياً على يد القوات الأمن التي تتحصن في المدارس ولا يمكن لأحد التغاضي النظر عن هذه الجرائم، وبالتالي تحولت أولويات الطــــلاب إلى الخلاص من النظام وتلاشى التفكير بعملية النجاح والرسوب في أذهانهم».
إضراب الكرامة
ولعل إشارة الرئيس السوري بشار الأسد في خطابه الأخير إلى «إقفال أبواب أكثر من ألف مدرسة» دليل على المخاطر الحقيقية التي تعصف بالنظام جراء استجابة الطلبة نداء «إضراب الكرامة» لمقاطعة الدراسة، ويقول الناشط معاذ الحموي وهو طالب كلية الاقتصاد بجامعة حمص إن «القرار الذي اتخذته وزارة التعليم العالي بنقل الامتحانات الفصلية إلى مدينة دمشق وحلب عبارة عن ذر الرماد في العيون، لأن الطلبة اتخذوا القرار بالتضامن مع أهلهم في المدن المنكوبة عبر المشاركة في إضراب الكرامة».
ويرتاد أكثر من 100 ألف طالب جامعة حمص، لكن الظروف الأمنية التي تشهدها المدينة جعلت قطاعها التعليمي والتربوي مع فروعها في حماة وفرع جامعة حلب في إدلب من بين أكثر الجامعات والمدارس تضرراً.
ويشير محمد بدران طالب في كلية الأدب العربي في جامعة إدلب، إلى أن المناطق المنكوبة كان لها نصيب أكثر ضرراً عن باقي المحافظات، مضيفاً: «مدن حمص وحماه وإدلب تلقت ضربة قوية على يد النظام وقتل أكثر من خمسين طالباً ما بين جامعيين وطلاب مدارس».