بين خوف وترقب وأمل، ينتظر المصريون التعرف إلى شكل وماهية الدولة التي سيهيمن عليها الإخوان المسلمون باعتبارهم الفصيل صاحب النسبة الأكبر بالبرلمان، وسط تكهنات عديدة بسياستهم المستقبلية ورؤيتهم للأوضاع، سواء كانت السياسية أو الاقتصادية، وغيرها، في الوقت الذي تسعى فيه الجماعة جاهدة، عبر ذراعها السياسية، حزب الحرية والعدالة، من أجل حشد أكبر عدد من المؤيدين، والتأكيد على تفضيلها لمصلحة مصر أولاً، وإيمانها بقيم الديمقراطية. يعد الصعود السياسي للإخوان حلقة من حلقات الصعود السياسي للتيارات والفصائل الإسلامية في مصر التي تم إقصاؤها عن الساحة السياسية عمدًا خلال الحقبة الماضية، بعد أن تتبع النظام السابق بعضهم وألقى بهم في السجون، وهرب منهم من هرب، وتفرغ بعضهم للدعوة فقط..

وبعد أن سقط النظام وجد هؤلاء الفرصة سانحة أمامهم كي يسيروا نحو حلمهم وهدفهم الأوحد وهو «تمكين الإسلام» في مصر، وتمسكه بمجريات الأمور، سواء عبر البرلمان أو عبر مؤسسة الرئاسة نفسه ا.

 

تساؤلات تطرح

في الأثناء يطرح الشارع المصري عدداً من التساؤلات تتمحور معظمها حول خطط الإخوان المسلمين خلال الفترة المقبلة؟ وهل تؤثر خططهم تلك في الاستقرار المجتمعي حال ما إذا نجحوا في تنفيذها؟ وما هي أبرز الفصائل والتيارات الأخرى التي تستطيع مواجهة صعود الإخوان السياسي لعمل تعددية سياسية حقيقية؟ وهل يقبل المصريون جميعهم مسلمين وأقباطًا بالحكم المدني القائم على مرجعية دينية؟، وما هو موقف الدول الأجنبية من هذا الصعود، خاصة أميركا وإسرائيل؟، كلها أسئلة يجيب عنها البرلمان الجديد عمليًا خلال الفترة المقبلة.

في غضون ذلك، يرى مراقبون أن الأعوام التي قضاها الإخوان تحت وصف «المحظورة»، جعلتهم يتعلمون «الخديعة والمكر» من أجل محايلة النظام السابق، وملاعبته سياسيًا، بما يعطي انطباعات متباينة عنها، وتكهنات تنتظر الحسم بصورة عملية خلال الفترة المقبلة، مع انعقاد البرلمان. وكان مؤسس الجماعة الشهيد حسن البنا، يقول في واحدة من رسائله: «نحن لهذا لا نعترف بأي نظام حكومي لا يرتكز على أساس الإسلام ولا يستمد منه، ولا نعترف بهذه الأحزاب السياسية، ولا بهذه الأشكال التقليدية التي أرغمنا أهل الكفر أعداء الإسلام على الحكم بها، والعمل عليها، وسنعمل على إحياء نظام الحكم الإسلامي بكل مظاهره وتكوين الحكومة الإسلامية على هذا النظام»، وهو مبرر، رآه بعض المراقبين، كافٍ للتخوف من سياسة الإخوان المسلمين المستقبلية رغم تأكيدات الجماعة ومحاولاتها طمأنة الناس.

في إطار متصل يقول رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام السابق د.عبدالمنعم سعيد إن «وتيرة الاستقرار ستكون سريعة للغاية في حال وجود حكومة مدنية حقيقية، وفي حال وجود حكومة ائتلافية، فإنها كانت ستكون أبطأ نوعًا ما، إلا أنها بطيئة جدًا مع حصول جماعة الإخوان المسلمين على الأغلبية، خاصة ان هناك تخوفات لدى الغرب وبالداخل أيضاً من التيار الإسلامي بشكل عام»

إلا أن عضو المكتب التنفيذي لاتحاد شباب الثورة علي حافظ، نوه بأن التيار الديني له شعبية كبيرة في مصر؟، وسيرتضي الناس بحكمه، خاصة جماعة الإخوان المسلمين، لما لها من رصيد دعوي وسياسي كبير بالشارع المصري، خاصة ان لها أجندات ثابتة وواضحة، على عكس باقي التيارات غير واضحة الخطوات والأجندات والرؤى، واصفًا فكر الأحزاب الأخرى بأنه «ليس راسخًا» حتى الآن.

يأتي هذا في الوقت الذي اتهم فيه فريق آخر من شباب الثورة المصرية جماعة الإخوان المسلمين، والتيار الديني بمصر، بالتعاون مع المجلس العسكري، الذي يدير البلاد خلال الفترة الانتقالية الحالية، بما يخدم أجندات معينة لكل من الطرفين، حتى لو خالف ذلك إرادة الشارع، مثل مسألة دعم الجماعة لـ«الخروج الآمن للقوات المسلحة من السلطة».