احتدمت حدة الحرب الالكترونية في صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد» على صفحات الفيسبوك بين الفريق الذي يعارض فرض الصبغة الدينية والطائفية على الحراك الشعبي وبالتالي تسليحه تحت تسميات الشعارات الدينية؛ وبين أنصار عسكرة الثورة وتوظيف كلمات دينية من أجل تحفيز الناس على حمل السلاح.

وجاءت هذه المناوشات الكلامية على خلفية مطالبة البعض إطلاق تسمية يوم الجمعة القادمة بـ « جمعة إعلان الجهاد» الأمر الذي فتح حرباً كلامية بين معظم النشطاء والتيارات المعارضة، حيث اتهم أنصار الحراك السلمي بأن هذه التسمية «تصب في خانة آلية دعاية النظام»، في حين سوغ الفريق الثاني تبريراته بأنه «لا خلاص من حكم نظام بشار الأسد إلا بإعلان الجهاد وعسكرة الثورة».

 وقال المحامي وعضو مجلس الوطني السوري رديف مصطفى لـ «البيان» إن الدعوة إلى إعلان جمعة الجهاد «هي دعوة خاطئة ولا تخدم الثورة»، معتبراً أن «الجهاد مفهوم ديني والثورة في سوريا هي ثورة الحرية والكرامة وتطالب بترسيخ ديمقراطية وتضم مختلف مكونات الشعب السوري القومية والدينية والمذهبية والعلمانية من أجل تحقيق العدالة والمساواة واحترام حقوق الإنسان وحقوق المواطنة».

وأردف أن «دعوة للجهاد تنطوي على إقصاء وإلغاء وتهميش العديد من مكونات الشعب السوري الثائر فضلًا عن أنها محاولة لتطبيع الثورة بطابع سياسي ايديولوجي معين لا يعكس حقيقة الشعب السوري».

 

صفحة الثورة

ووضعت صفحة «الثورة السورية» الأسبوع الفائت خيار «جمعة قبل إعلان الجهاد» في انتقاء خيارات التصويت تسمية يوم الجمعة مما لقى استهجاناً واضحاً لدى معظم الأطراف المعارضة، ومع تجدد الدعوات المطالبة بـ «جمعة إعلان الجهاد» عادت القوى المعارضة في الخارج والداخل لتقاذف اتهامات متبادلة فيما بينهم.

ورداً على دعوة جمعة «إعلان الجهاد» اقترح الإعلامي السوري إياد شربجي تسمية الجمعة القادمة بـ «جمعة سوريا المدنية الديمقراطية»، قائلاً إن «ثورتنا ثورة مدنية حضارية ضد الظلاّم وليس الكفار، ومن يريد أن يجعلها كذلك فهو كائن خارج التاريخ والمنطق والمصلحة الوطنية، ولا يدري إلى أين يقود البلاد». واعتبر شربجي أن التسميات الطائفية ضيقة الأفق التي تم اعتمادها مراراً «ساهمت كثيراً في تشتيت الشارع وتحريضه وتعريض وحدته للخطر».

 

خلاص وحيد

في حين دافع الناشط ثائر الناشف عن تسمية «إعلان الجهاد» واعتبرها «خلاص وحيد من براثن نظام الأسد»، مشيراً أن المعارضة التي ترفض التسليح وإعلان الجهاد «هي فاقدة الشرعية عند الشعب، وتفتقر إلى خيارات بديلة لوقف حمام الدم في الميادين والساحات».

ويرى المتابعون للشأن السوري أن ما يؤخر سقوط النظام السوري هو خوف جهات كثيرة داخلية وخارجية من أن يكون بديله أصولياً «جهادياً»، مشيرين إلى أن شعار إعلان «الجهاد» سيساعد النظام في اللعب على هذا الوتر الذي أجاد اللعب عليه كثيراً.

ويقول الناشط فراس السامي: «بعد إراقة كل هذه الدماء، مازلنا نتمسك بإرضاء الغرب بعدم النطق بكلمة الجهاد»، إننا نريد الجهاد بالمال والنفس والولد، فكل طفل في سوريا مستعد لحمل السلاح في وجه هذا الطاغية، وأن النظام الذي قام على الدم لا يزول بغير الدم».