يلتئم اليوم الاثنين انعقاد أول برلمان بعد ثورة 25 يناير، التي فتحت الطريق أمام قوى سياسية عاشت طوال حياتها إما في الظل أو تحت الأرض، خشية القبضة الحديدية لنظام الرئيس السابق حسني مبارك أو من سبقوه، ليبدأ عهداً جديداً يحمل في طياته مخاوف من أن يسحب هذا البرلمان، الذي جاء في ظل انتخابات حرة ديمقراطية لم يمسسها التزوير، شرعية ميدان التحرير وغيره من ميادين مصر التي تعد «الشرعية الأم» لكل التطورات السياسية التي تعيشها مصر.
وتأتي هذه الجلسة وسط منافسة بين الأحزاب الفائزة، وعلى رأسها حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان وصاحب الأغلبية البرلمانية، على طرح أجندة الأولويات وفقاً لرؤية كل حزب ونظرته للأمور.
وتدعم هذه المخاوف الكثير من المعطيات على الارض، أهمها ان معظم نواب البرلمان الجديد، يرون أن شرعيتهم ليست من الميدان وإنما من الشعب المصري، الذي نزل بكثافة كبيرة إلى لجان الاقتراع ليختارهم في مشهد ديمقراطي أشاد به العالم، وأن شرعية التحدث والتعبير عن مطالب الشعب يجب أن تكون لهم وحدهم، وهوما جسده بوضوح تصريح لنائب البرلمان الجديد رئيس محكمة النقض الأسبق المستشار محمود الخضيري الذي قال: إن «شرعية مجلس الشعب ليست مستمدة من ميدان التحرير»، مؤكداً أن « قرارات مجلس الشعب يجب أن تسبق مطالب الشارع». وأضاف أنه «إذا أردنا أن يكون المجلس ممثلاً عن إرادة الشعب المصري فعليه أن يستشعر نبض الشارع وتكون قراراته تسبق المطالبة بها في الشارع»
اختبار قوة
في السياق، قال الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري أحمد شعبان لـ«البيان»: إن«هناك الكثير من القوى مثل المجلس الأعلى للقوات المسلحة وجماعة الاخوان المسلمين وحزب النور السلفي وأطراف عديدة مرتبطة بهم لديها تصورات بأن الثورة قد انتهت، وعلى الشعب الثائر أن يكف عن مطالباته وأن يعود الى سابق عهده ويتركهم وحدهم يتدبرون أمور البلاد في الفترة المقبلة».
وتابع شعبان:«المشكلة في اعتقادي ان هناك تناقضا موضوعيا بين البرلمان والميدان، فالأخير يطالب بالثورة وإنجاز أهدافها التي عبرت عنها الكثير من التظاهرات في ميادين التحرير المصرية، والتي دفع الكثير من الشهداء أرواحهم فداء لها، فيما الطرف الآخر وهو البرلمان وبالتحديد القوى الممثلة فيه، تركت الثورة في منتصف الطريق وانقضت على الغنائم المتاحة وسعت الى وراثة الحزب الوطني المنحل، وتمكنت من تحقيق الهيمنة على مجلس الشعب ثم الوزارة المقبلة، اضافة الى انها ستكون عنصراً مؤثراً في اختيار رئيس الجمهورية المقبل، وبالتالي فإن من مصلحتها إنهاء قضية الثورة حتى تنازعها السلطة أو الشرعية في المستقبل».
وأردف شعبان قائلاً إن «التناقض سيظل قائما والرهان على من سيكسب سيتحدد يوم الاربعاء المقبل حيث الذكرى الأولى لثورة 25 يناير، وسيكون هذا اليوم اختبار قوة بين الطرفين»
الصوت الاحتجاجي
أما الناشط السياسي البارز جورج إسحاق فقال لـ«البيان»: إن «هذا البرلمان ليس برلمان الثورة، وإنما أدق توصيف يمكن ان يطلق عليه هو برلمان ما بعد الثورة»، مشيرا إلى أن «الصوت الاحتجاجي سيظل موجودا حتى تتحقق مطالب الثورة التي لم تنجز سوى 25 في المئة من أهدافها» وأضاف أن «الميدان سيتقدم بمشروعات قوانين الى البرلمان الجديد من اجل إقرارها حتى تتحقق جميع أهداف الثورة، وأن هذا البرلمان لن يعمل بمفرده بل ستكون هناك رقابة شعبية مستمرة عليه»، مؤكدا انه «لا خلاف تماما بين الصوت الاحتجاجي الذي يوجد في الميادين وبين الصوت الانتخابي الذي أتى بنواب البرلمان الجديد».