الزائر للكويت والمتابع للانتخابات التشريعية سيلحظ من الوهلة الأولى أن هناك قوة دفع شابة تحمل أفكاراً مختلفة، مطالب سقفها عال.. بل إن البعض يقول، مازحاً، إن مطالب الكويتيين السياسية «كان سقفها عالياً لكن الآن لم يعد هناك سقف»!.. ومع كل هذا الزخم يبدو الشباب متوجّسين من أن تثمر حركتهم تغييراً سريعاً يؤتي أكله في ولادة برنامج يتبنى البرنامج الإصلاحي، لذا، فالتعويل على أن يكون مجلس الأمة المقبل «رأس الحربة للتغيير».
ويجهد الشباب الذين رشّحوا عدداً كبيراً من «الثلاثينيين» يبدون عاقدي العزم على إيصال عدد من المرشّحين إلى مجلس الأمة الـ 14..
«المعركة الشبابية» تبدو حامية الوطيس، وجنودها الشباب متواجدون بكثرة في الدواوين وفي المقار الانتخابية وسلاحهم الهاتف الذكي.. ووثيقة الـ 30 نقطة الإصلاحية التي ينشطون في شرحها للناخبين وجهاً لوجه ومن خلال المدونات والمواقع الالكترونية. كما يعمل بعض الناشطين على اختيار بعض المرشحين للتوقيع على الوثيقة كـ «التزام ببنودها» والاختيار يتم بناء على المواقف.
ويجهد طارق المطيري، الذي التقيناه في المقر الانتخابي للمرشح طارق اليحيى، في توضيح مضمون هذا الحراك الذي يعزو إليه النجاح في حل مجلسي الوزراء والأمة (النواب) نهاية شهر نوفمبر الماضي. وهو يقول إن التحرك الشبابي هدفه «تأسيس» ديمقراطية حقيقية وإقامة دولة مدنية، وأن الشباب لا يعوّلون على مجلس الأمة المقبل لأنه لن يجلب الإصلاح المنشود لكنهم يعتبرونه «رأس الحربة للتغيير» المنشود.
ويتحدّث المطيري بفخر عن وجود نحو 20 شاباً يخوضون المعركة الانتخابية الجديدة التي يقول إنها كانت ثمرة المطالب الشبابية التي وصلت الذروة ليلة 26 نوفمبر 2011 في ساحة الإرادة بحشد القوى الإصلاحية أكثر من 90 ألف شخص طالبوا بحل الحكومة والبرلمان.
ويقول طارق المطيري إن وثيقة التغيير الشبابية تحمل رغبة التغيير والإصلاح وعدم تفرد الحكومة بالقرار من خلال ضمان مجموعة من الذين اعتادوا الوقوف إلى جانبها. ويضيف إن الشباب لن «يقبلوا بتكرار حكومة ناصر المحمّد»، في إشارة إلى الحكومات السبع التي شكّلها رئيس الوزراء السابق المستقيل الشيخ ناصر المحمد الصباح، ويقول إن «التأزيم قادم» إن كررت الحكومة التي ستشكّل في أعقاب الانتخابات نفس طريقة عمل الحكومات السابقة.
وتصل ذروة الحماس بالشباب الكويتي حد طرح البعض، ومنهم المطيري، مطلب الإمارة الدستورية وفق النموذج البريطاني، وهي صيغة مطوّرة للمطالب القديمة المتجددة لضرورة وجود «رئيس وزراء شعبي» وفق أسلوب العمل الحزبي المتعارف عليه في دول العالم الديمقراطية.
ويقول الناشط حمد العليان إن المطالب الشبابية تنشد صوغ «وطن جديد»، والخطوة الأولى هي محاربة الفساد. ويقول لـ «البيان» إن الحراك الشبابي، والذي يؤكد أنه كان عفوياً وبلا قيادة أو رأس ومن جميع أطياف المجتمع، نجح في اسقاط الحكومة «لسوئها وفسادها» ومجلس الأمة الذي انتشرت فيه الرشوة ونخره الفساد «وبالتالي لم يعد قادراً على التشريع».
ويتمسّك العليان بأن الحراك الشبابي الكويتي كان باكورة الربيع العربي، فأول مظاهرة شبابية حملت يافطات ومطلب: «اِرحل» كانت في أكتوبر 2009.. وهو في سياق نَفَس التحدي يقول إن حملة التغيير الشبابي ستراقب عمل الحكومة الجديدة «فإن أحسنت مددنا لها ولرئيسها (الشيخ جابر المبارك) اليد.. وإن لم تحسن سنبدأ معها ومعه رحلة: اِرحل جديدة».
ومع ذلك، يشدّد العليان على أن الحراك الشبابي ضد الشيخ ناصر المحمّد لم يكن شخصانياً، بل كان ضد النهج والسياسات. ويشير إلى أن وثيقة «ميثاق الكويت 2012» احتوت على 31 بنداً تتعلق بالإصلاحات الدستورية والقانونية، ومكافحة الفساد، والتنمية التي تجاهلتها الحكومة السابقة. ويوضح، المؤمل أن تصبح الوثيقة مقدمة للاستقرار السياسي وللنهج الجديد.
شباب الكويت: الربيع العربي ولد هنا في 2009
يؤكد العديد من الشباب الكويتي الذين التقتهم «البيان» خلال جولتها على عشرات من المقار الانتخابية أن الحراك الشبابي لم يكن عفوياً كما لم يكن عنيفاً.. مع التشديد على أنها كانت خارج أطر التيارات والقيادات التقليدية، وأن الربيع العربي ولد في الكويت في أكتوبر 2009. ويصر الناشطون الكويتيون على أن الربيع العربي ولد في بلدهم، لكن وسائل الإعلام لم تتعامل معه كما يجب.. ويؤكد كثيرون أن شعارات ويافطات: «اِرحل» رفعت في الكويت قبل تونس ومصر.
ويقول ناشط كويتي يقود حملة انتخابية لأحد المرشحين الشباب: إن بداية الحراك الذي كان في 27 أكتوبر 2009 كان من خلال حركة السور الخامس.. ثم تتالت التحركات عبر اجتهادات ومجاميع بلا برنامج عمل محدّد، وصولاً إلى ولادة حركة «كافي» في فبراير 2011 التي كانت، وفق المصادر، أول حركة تحدد برنامجاً واضح المعالم.
ومن مبادئ هذه الحركة:
المطالبة بتعديلات دستورية
حكومة برلمانية منتخبة
ثم أخذت التحركات بعض الزخم مع تلاقي المعارضة الشبابية بالمعارضة التقليدية حيث بدأت تظهر حركات أخرى، مثل: العدالة الدستورية، وشباب الحرية، والتغيير، والتطوير.
92 %
يعتبر إقبال الكويتيين على الاقتراع من أعلى النسب بالمقياس العالمي وليس المحلي أو العربي.. ففي انتخابات العام 1981، وبعد توقف مجلس الأمة جراء الحل، كانت نسبة المشاركة في الانتخابات قياسية، إذ بلغت نسبة الاقتراع في المتوسط نحو 92 ٪.
وفي تتبع تاريخي للمشاركة التصويتية في الانتخابات البرلمانية التي شهدتها الكويت منذ استقلالها، يلاحظ أن نسبة المشاركة في التصويت في انتخابات المجلس التأسيسي كانت 90 ٪، وفي المجلس الأول 85، والمجلس الثاني 67، والمجلس الثالث 52 ٪، وارتفعت في المجلس الرابع لتصل إلى 60 ٪، وقفزت في انتخابات المجلس الخامس إلى 90 ٪، والمجلس السادس 85، والمجلس السابع 83٪، والمجلس الثامن 82، والمجلس التاسع 81، والمجلس العاشر 80، ثم وابتداءً من المجلس الحادي عشر (2006) بدأ الإقبال في التراجع ليهبط إلى 77 ٪، ثم تدنى الإقبال في المجلس الثاني عشر إلى 60 ٪، وأخيراً وصل الإقبال في الانتخابات الماضية إلى القاع بـ 58 ٪.
2+4
تضع المادة 82 من الدستور الكويتي أربعة شروط لقبول ترشح أي شخص لمجلس الأمة، أوّلها أن يكون كويتياً بصفة أصلية، أن تتوافر فيه شروط الناخب، وأن لا يقل سنّه عن 30 سنة ميلادية، وأن يجيد قراءة اللغة العربية وكتابتها.
وإضافة لهذه الشروط هناك شرطان إجرائيان لصحة الترشيح، هما: إدراج اسمه في الجداول الانتخابية.. والتقدم بطلب الترشيح كتابياً وشخصياً.
15
أقسم 15 مرشحاً ومرشحة لانتخابات مجلس الأمة يوم السبت على «محاربة الفساد والمحافظة على النسيج الوطني».
وجاء توقيع المرشحين خلال حملة حملت اسم: «تجمع نبض الكويت».
وأدى الموقّعون يمين «الحفاظ على نسيج الوحدة الوطنية ومحاربة الفساد والولاء لأمير البلاد»، مؤكدين أن البلاد لن تخرج من حالة عدم الاستقرار والتأزيم السياسي التي تعيشها إلا من خلال تطبيق القانون على الجميع واحترام نصوص الدستور.
47 %
يبلغ عدد المرشحين في الدائرة الرابعة 73، بينهم أربع مرشحات.
ومقارنة مع انتخابات 2009 الماضية كان عدد المرشحين في الدائرة نفسها 52 مرشحاً بينهم ثلاث مرشحات، أي أن عدد المرشحين في هذه الانتخابات ارتفع بـ 47 ٪.
ومن بين هؤلاء 46 يخوضون الانتخابات للمرة الأولى، إلى جانب 15 من النواب السابقين.

