تسارعت وتيرة التحول الذي تشهده الانتفاضة السورية من خلال تصدّر نشاطات الجيش السوري الحر المشهد الثوري، حيث قتل 42 جندياً وعنصر أمن باشتباكات عنيفة مع الجيش الحر في محافظة إدلب، التي احتدت المعارك فيها بشكل كبير، بينما أسفر انفجار لحافلة تقل متظاهرين معتقلين عن مقتل 15 منهم، في وقت ابدى معارضون تخوفا من مصير مشابه للرستن وحماة لمدينة الزبداني.

وأعلن ناطق باسم الجيش الحر أن هذا الجيش سينفذ «عمليات كر وفر» و«كمائن» للدفاع عن المدنيين في منطقة الزبداني الواقعة على بعد 45 كيلومتراً شمال غرب دمشق، والتي انسحب منها الجيش النظامي قبل أيام تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية والخسائر التي تعرض لها.

وأكد الرائد المظلي ماهر النعيمي في اتصال من تركيا مع وكالة «فرانس برس» انسحاب الجيش النظامي من الزبداني التي ينشط فيها عناصر الجيش الحر. إلا أنه عبر عن اعتقاده بأن الانسحاب «قد يكون تكتيكياً لبضعة كيلومترات الى الخلف بهدف اعداد العدة لمحاولة الدخول من جديد من اتجاهات اخرى». وتخوف من ان «يكون النظام يخطط للزبداني ما خطط له في حماة والرستن» اللتين شهدتا عمليات اقتحام وقمع عنيفة. وقال النعيمي إن «الاسلحة التي بحوزة الجيش الحر وعتاده لا تسمح بالمواجهة مع الجيش النظامي. رؤيتي العسكرية اننا سنستفيد من طبيعة الارض في الزبداني ومحيطها للقيام بعمليات كر وفر وكمائن للدفاع عن المدنيين فقط في هذه المرحلة».

 

عمليات دفاعية

وردا على سؤال، اوضح النعيمي ان الجيش الحر غير قادر على تنفيذ هجمات عسكرية «لاننا لا نملك القدرة العسكرية للهجوم». واضاف: «لا نريد استهداف الجيش، عملنا العسكري يقضي برد اعتداء اي جهة تقوم بقتل المواطنين، وأقصد كتائب الاسد والامن والشبيحة. وإذا قام الجيش بالقتل، سندافع لأن الدفاع عن النفس حق مشروع لجميع البشر». وقال النعيمي إنه «لا يمكن الحديث عن مناطق يسيطر عليها الجيش الحر بالكامل» في سوريا، «الا ان هناك مناطق خارج قبضة النظام توجد فيها سيطرة جزئية للجيش الحر». وجدد النعيمي القول ان «البلد يحتاج بقوة الى مناطق عازلة والى تدخل دولي سريع على غرار التدخل في كوسوفو من اجل حقن الدماء».

 

وضع ادلب

وذكرت تقارير اعلامية امس أن 23 جندياً من الجيش والأجهزة الأمنية الموالية للنظام قتلوا خلال اشتباكات عنيفة مع عناصر الجيش السوري الحر المنشق في منطقة جسر الشغور بمحافظة ادلب القريبة من الحدود مع تركيا.

وقال مراسل قناة «الجزيرة» في تركيا الذي كان يتحدث من نقطة حدودية في إقليم هاتاي المتاخمة لادلب إن شهودا ومصادر من المنشقين نقلوا له خبر مقتل 23 جندياً من القوات النظامية في اشتباكات عنيفة مع المنشقين على الحدود. وذكر المراسل أن الحدود السورية التركية في تلك المناطق تشهد تحركات عسكرية مكثفة للجيش النظامي السوري توازيها تحركات واستعدادات للجيش الحر المنشق. وأوضحت تقارير من المنطقة الحدودية أن نزوحاً جديداً للأهالي حدث باتجاه تركيا إلا ان الأمن السوري منعهم من الدخول.

مقتل موقوفين

وفي السياق، اكد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن أن 15 متظاهرا سجينا قتلوا بانفجار عبوة استهدفت حافلة كانت تقلهم على طريق ادلب قرية المسطومة. واشار عبد الرحمن الى وجود جرحى بين عناصر الامن المرافقين الا انه لم يتمكن من تحديد عددهم، فيما ذكرت مصادر نقلاً عن ناشطين أن أربعة من عناصر الأمن قتلوا في الهجوم وستة عناصر بحسب مصدر رسمي سوري. وفي هذه المنطقة، افاد المرصد في بيان عن «اشتباكات عنيفة بين الجيش ومجموعات منشقة في بلدة كفرنبل بجبل الزاوية استخدم خلالها الجيش الرشاشات الثقيلة» مشيرا الى «مقتل عنصر أمن على الحاجز الغربي في البلدة».

كما نفذت قوات الامن السورية فجر امس حملة اعتقالات في قرية ابلين بجبل الزاوية واعتقلت سبعة مواطنين اربعة منهم من عائلة هرموش، بحسب المصدر. وأضاف في بيان منفصل ان «اشتباكات عنيفة تدور بين الجيش ومجموعات منشقة بين بلدتي احسم والبارة بجبل الزاوية» مشيرا الى انه «لم ترد أي أنباء حتى اللحظة عن إصابات». كما عثر على جثامين ثلاثة عسكريين بينهم ضابط برتبة ملازم اول على مفرق قرية بابولين، بحسب المرصد.

 

غليون بعد لقاء العربي: سنرفض تقرير البعثة إن لم يكن موضوعياً

 

أعلن رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون أمس أن الظروف التي عملت فيها بعثة المراقبين لا يؤهلها بتقديم تقرير موضوعي، في وقت ذكرت مصادر من المعارضة ان المجلس الوطني يعد تقريراً مضاداً للتقرير الذي ستقدمه البعثة اليوم لجماعة الدول العربية.

وقال برهان غليون في تصريحات عقب لقائه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في القاهرة امس إن المجلس الوطني سيرفض تقرير بعثة المراقبين العرب إذا لم تكن موضوعية، مؤكداً ان الظروف التي عملت فيها البعثة لا يؤهلها تقديم تقرير موضوعي يرضي الرأي العام السوري والدولي.

في هذه الأثناء، ذكرت مصادر في المجلس الوطني أن مجموعة من الشخصيات البارزة في المعارضة تعكف على وضع «تقرير مضاد» يكشف أوجه الاختلافات مع تقرير بعثة المراقبين.

وقال مصدر طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة الانباء الالمانية إن المعارضة ستقدم هذا التقرير إلى الجامعة العربية لكي تكشف لاعضائها ما حدث تحديدا عندما كان المراقبون في سوريا نظرا لانها تعتقد أن التقرير الذي سيقدمه رئيس بعثة المراقبة لن يكشف كل شيء.

وشهدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا لأمينها العام الدكتور نبيل العربي لبحث تطورات ملف الأزمة السورية قبل انعقاد اجتماع اللجنة الوزارية المعنية بالأزمة السورية ومجلس وزراء الخارجية اليوم.

واجتمع العربي بلجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة المعنية بسوريا، كما التقى وفدًا من المجلس الوطني السوري المعارض. كما أجرى الأمين العام مشاورات منفردة مع كل من وزير خارجية تونس والجزائر رفيق بن عبد السلام ومراد مدلسي، كل على حدة، تركزت حول التحضيرات الخاصة بانعقاد اجتماعي اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية ومجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية والمقرر لهما اليوم.

من جهته، أعلن مدير الإدارة العربية بجامعة الدول العربية علي جاروش أن هناك توجهًا عامًا يرى التمديد لبعثة مراقبي الجامعة العربية في سوريا لمدة شهر آخر على أساس أن البعثة بدأت عملها تدريجيًا في سوريا وأن المهمة اكتسبت الزخم المطلوب خلال الفترة الأخيرة.