«كلٌ يغني على ليلاه».. عبارة تعكس واقع الحال في مصر مع بدء العد التنازلي للاحتفال بالذكرى الأولى لثورة 25 يناير. فتزامنًا مع دعوة النزول للشارع والتأكيد على استمرار الثورة، والتي لاقت تأييداً واسعاً، برزت دعوات موازية للاحتفال بمرور عام كامل على الثورة يتزعمها المجلس العسكري والحكومة وعدد من التيارات الأخرى، فيما تظل الأغلبية الصامتة أو «حزب الكنبة» كما يطلق عليهم في مصر، يتفرجون على الطرفين عبر شاشات التلفاز ووسائل الإعلام المختلفة، تارة يتحسرون على ما بلغته مصر من أوضاع متدهورة، وأخرى تتملكهم رغبة في التغيير ومواصلة الثورة.
ويقول الناطق الرسمي باسم حركة 6 أبريل طارق الخولي إنه لا يمكن الاحتفال بالثورة بسبب ما أسماها «علامات استفهام» عديدة بشأن طريقة إدارة الفترة الانتقالية، والتي أدّت إلى «انقسام قوى الثورة وتشويه صورة الثوار في نظر الجميع»، على حد قوله. وتابع: «قوى الشباب في الأساس هي من تشارك في الاحتجاج يوم 25 يناير المقبل، كما أنه لا يمكن الاحتفال ودم الشهداء لم يجف من أرض ميدان التحرير»، مشيرًا إلى أن «هنــاك حملات ممنهجة لتشويه صورة الثوار».
تأمين الميدان
وبخصوص تأمين الميدان، قال الخولي: ان «الإخوان المسلمين لن يتمكّنوا وحدهم من تأمين ميدان التحرير، وكل القوى السياسية ستشارك في عمليات التأمين ولن نخرج من الميدان لنتظاهر في أي مكان آخر». وبخصوص تطورات الأوضاع وما إذا كان التظاهر سيتحول إلى اعتصام مفتوح ، استطرد قائلاً: «لا توجد حتى الآن أي نية للاعتصام وسنتخذ قرار الاعتصام وفقًا لسير الأمور في ميدان التحرير وقرارات الجلسة الأولى لمجلس الشعب».
الأغلبية الصامتة
من جانبه، اتهم عضو ائتلاف «صوت الأغلبية الصامتة» حسام حازم القوى الشبابية بعدم طرحها أي أفكار أو مبادرات جديدة سوى التظاهر، ما حدا بالشعب لاستبعادهم من البرلمان المقبل، كاشفاً أن الائتلاف يناقش فكرة النزول إلى ميدان التحرير للاحتفال بالثورة التي قام بها الشعب المصري، على أن يكون الاحتفال الرئيسي بميدان العباسية. وأكد أن فكرة النزول إلى الميدان هي فكرة احتفالية، ولا يقصد بها التضييق على المتظاهرين، إذ إن الميدان للجميع وللجميع الحق المشاركة في احتفالات الثورة، مضيفاً أن وجود الإسلاميين في الميدان سيخلق توازنًا كبيرًا في الميدان.
وأعرب عضو الائتلاف عن أمله في أن يكون 25 يناير يومًا احتفاليًا، لأن الشعب يشعر بالملل بسبب كثرة الاعتصامات والتظاهرات، على أن تترك المطالبة بالحقوق لنواب الشعب.
ويشير الباحث في إصلاح قطاع الأمن كريم عمارة إلى أن فض التظاهرات يوم 25 يناير يجب أن يكون بشكل سلمي، لأن العنف قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع، مشددًا على أهمية أن يكون صد التظاهرات بأدوات مناسبة.
ويشدّد عمارة على ضرورة عدم لجوء الأمن إلى العنف بدافع الانتقام، موضحًا أنه لا يجوز أن تضرب الشرطة إلا على الأقدام، ولا يتم اللجوء إلى الرصاص إلا في حالات تهديد الحياة.
وقال عمارة إن اقتحام وزارة الداخلية أو أي منشأة لا يهدد الحياة، ومن ثم لا يمكن الرد عليه بإطلاق الرصاص الحي حتى لو قام المتظاهر بإلقاء الحجارة.
