10 أيام تفصلنا عن توجه الكويتيين إلى صناديق الاقتراع، للمرة الخامسة في خمس سنوات، لانتخابات مجلس أمة جديد يأملون أن يكمل ولايته الدستورية المقدرة بأربع سنوات.
تجري الانتخابات الحالية وسط زخم غير مسبوق، بعدما وصلت الآمال إلى درك متدن في إمكانية إصلاح العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في ضوء الأزمات التي تلد أزمات. لكن الاهتمام بالانتخابات الحالية، على عكس المتوقع، يعود إلى حزمة من العوامل لمستها «البيان» في جولاتها على الدوائر والمقار الانتخابية الكويتية في رحلة استكشافية استقصائية دامت نحو 100 ساعة، أمكن خلالها لقاء عدد من الوزراء، والطواف على عشرات من المقار الانتخابية في الدوائر الخمس، والحوار، وربما السجال، مع عدد من المرشّحين والناشطين. والجديد في هذه الانتخابات هم الناشطون الشباب الذين يعوّلون على التغيير.
التغيير.. هو العنوان الأبرز في الحملة الانتخابية الجديدة. وهو يستند إلى التغيير الذي طال قمة السلطة التنفيذية والذي سيطال بالتأكيد قمة السلطة التشريعية (مع عزوف السياسي المخضرم رئيس مجلس الأمة لدورات عدة والوزير الأسبق جاسم الخرافي عن الترشح) إلى جانب «خروج» عدد من النواب السابقين الذين «احترقت» صورتهم نتيجة علاقتهم بفضيحة «الإيداعات المليونية والتحويلات» التي تفجّرت في أغسطس 2011 ووصلت تداعياتها حد تحشيد الشارع واقتحام قاعة عبدالله السالم، قلب مجلس الأمة.
التغيير سيكون كبيراً، ويعتقد البعض أنه سيتعدّى الـ 50 في المئة من عدد مقاعد المجلس الـ 50.. فيما يرى البعض أن التغيير سيتعدى تغيير الأسماء وشاغلي المقاعد، فالانتخابات ستحمل أسلوب عمل جديداً مع خروج عدد من نواب التهديد بالاستجوابات، وإن استمر عدد آخر في خوض غمار المنافسة.
وسط توقعات بحدوث مفاجآت على صعيد الأسماء التي سيخذلها صندوق الاقتراع، أو أسماء ستدخل العمل السياسي العام للمرة الأولى، وهنا يبدو مرشحو التيار الشبابي فرس الرهان، فضلاً عن أشكال التحالفات التي لم تتبلور بعد، وترقب فرص التيار الإسلامي، الذي حصد الكثير في العديد من الدول العربية التي خاضت غمار المطالبة بإصلاحات فيما تبدو حظوظه في الكويت على المحك في ضوء تغيّر معطيات «اللعبة» الانتخابية وتعويل التيار الإسلامي، بشقّيه: الحركة الدستورية (الإخوان المسلمون) أو إحياء التراث (السلف) على أسماء مرشحيه وشعبيتهم أكثر من برنامج انتخابي موحد.
3 معطيات
ومن المرجح أن تختلف إفرازات استحقاق الخميس بعد المقبل، كمّاً وكيفاً، عن نتائج الانتخابات السابقة (2009)، في ضوء ثلاثة معطيات:
٪ بروز التيار الشبابي وتمترسه خلف عدد من الوجوه الجديدة ودعم وجوه قريبة من تطلعاتهم، مع وضع «بلوك» على بعض النواب السابقين، وبخاصة ممن وردت أسماؤهم في قضية الإيداعات.
٪ عودة عدد من الأسماء السياسية القوية التي نأت بنفسها عن انتخابات 2009، وهي في مجملها من الداعمة للإصلاح.
٪ ابتعاد عدد من الأسماء عن الحملة الانتخابية في ضوء التأثير السلبي الذي سبّبته لهم «الإيداعات المليونية». ثم خوض عدد من الأسماء المتورطة في القضية المنافسة في عدد من الدوائر، وبخاصة في الدائرتين: الأولى (التي يغلب عليها الطابع الشيعي القبلي)، والرابعة ذات الأغلبية القبلية المحافظة.
وبالتالي فإن كل التقديرات تشير إلى تغيير في كل الدوائر، وبخاصة في الأولى، والثانية، والرابعة. ورغم ذلك، من المتوقع أن تحتفظ الدائرة الأولى بتركيبتها العريضة، وستستحوذ الكتلة الشيعية على ستة أو سبعة مقاعد، أسوة بالانتخابات الماضية، وفي مقدمتهم د. معصومة المبارك وعدم استبعاد ضخ دماء جديدة.
أما الدائرة الثانية التي تمثل البرجوازية الكويتية فالتغيير فيها كبير، وكانت البداية في عزوف المرشح رقم 1 في الدائرة جاسم الخرافي عن الترشح وعودة اثنين من السياسيين المخضرمين: محمد الصقر ومشاري العصيمي إلى خوض غمار المنافسة، إلى جانب ارتفاع عدد المرشحات مقارنة بالانتخابات الماضية، ودفع التيار الديني بمرشحه (د. عروب الرفاعي) إلى ميدان المنافسة في أول تغيير تكتيكي من قبل التيار الذي يبدو مرشحوه ميالين إلى الرهان على الصوت القبلي والمناطقي أكثر من التعويل على البرنامج والقائمة، في ظل بوادر حالة من الانقسام غير المسبوق في صفوف مكوناته.
أما الدائرة الثالثة، فتبدو محكومة بملف الفساد المالي الذي فرض نفسه بقوة على سير الحملات الانتخابية مع وجود عدد من الأسماء الكبيرة ضمن قائمة من يصفهم الكويتيون بـ «القبّيضة». وبترشح عدد كبير من الشباب. وبشكل عام تقبع الدائرة الثالثة تحت غموض تداخل الأجندات، واختلاط الأوراق، وبخاصة أنها تضم رأس حربة المعارضة وصقورها الذين قادوا الحراك ودفعوا رئيس الحكومة السابق الشيخ ناصر المحمّد الأحمد إلى الاستقالة والرحيل.
أما الدائرة الرابعة، فهي تبدو تحت سيادة القبيلة والالتزام القبلي فلا حيز للسياسة وللبرامج، رغم أن التيار الديني نجح في انتخابات 2008 في اختراق المشهد وأوصل أحد نوابه.
ويشتد الصراع القبلي في هذه الدائرة في الفترات الانتخابية خصوصاً بين قبائل: الظفير وعنزة والعجمان والمطران وشمّر. وهي، مع الدائرة الخامسة، معروفة باستباق الانتخابات الرسمية بانتخابات فرعية (سميت هذه السنة بالتشاورية هرباً من تجريم القانون لها) غالباً ما تضمن للفائز فيها المقعد النيابي، ولكن هذه المرة شقّ بعض المرشحين من أبناء القبائل الطوق ورفضوا خوض التشاوريات ما يعطي المنافسة الرسمية في 2 فبراير بعض السخونة التي غابت عن انتخابات 2009 و2008.
أما الدائرة الخامسة، فوجود الجدار القبلي الكبير تسبّب في محدودية حضور القوى السياسية باستثناء بعض النجاحات من قبل التيارات الإسلامية. والجديد في هذه الانتخابات، سعي أعيان القبائل إلى تشكيل تحالف بين مرشحي: مطير والدواسر والعتبان والكنادرة. وكما هو واضح من نتائج الانتخابيْن الأخيرين، فإن العصبية العشائرية هي صاحبة السطوة في الدائرة التي تعتبر من اكبر الدوائر الخمس كثافة تصويتية والتي غالباً ما تحسم المشهد فيها الانتخابات الفرعية كما الحال في الدائرة الرابعة. ومع ذلك، فهناك بروز لقوة التيار الشبابي الذي أطلق في العام 2006 حركة «نبيها خمس»، للضغط على الحكومة لتغيير التقسيم الجغرافي للبلاد من 25 دائرة انتخابية إلى خمس.
حظوظ المرأة
أما في ما يتعلّق بالمرأة، فإن حوالي 55 في المئة من القوة التصويتية نسائية، والمرأة ستعاني مخاضاً شديد الصعوبة في صراعها من أجل الحصول على مقعد نسائي مع ورود أسماء ثلاث من النائبات السابقات في قضية الإيداعات، ولكن ناشطي التيار النسائي باتوا يراهنون على الأسماء الجديدة. وفي هذا الصدد يراهن التيار الإسلامي (الحركة الدستورية) على إيصال أول نائبة إلى البرلمان.
358
تنازل مرشحان أمس عن خوض انتخابات مجلس الأمة 2012 في فصله التشريعي الرابع عشر.. ليتراجع عدد المرشحين إلى 358.
وكان باب الترشيح أقفل نهاية ديسمبر الماضي على 389 مرشحاً بينهم 29 مرشحة.
يشار إلى أن إجمالي عدد المتقدمين في انتخابات مجلس الأمة في العام 2009 بلغ 282 بينهم 19 مرشحة فازت منهن أربع.
330
يبلغ عدد المراقبين المحليين الكويتيين الذين يراقبون الانتخابات 300 متابع، يضاف إليهم 30 شخصاً من المراقبين الدوليين وصلوا الأسبوع الماضي، وبحسب رئيس جمعية الشفافية الكويتية فإن الجمعية راقبت الانتخابات في الأعوام 2006 و2008 و2009 بمبادرة فردية «واجتهاد منها».. لكنها هذه المرة بتكليف من الحكومة.
وقال الغزالي إن طلب المراقبين الدوليين «للاطمئنان فقط» و«لنعطي العالم الصورة الواضحة».
2
حظيت الدائرة الانتخابية الثانية بنصيب الأسد من حيث عدد المتقدمين من النساء، فمن بين الـ389 مرشحاً كان عدد النساء اللواتي تقدمن بطلب الترشيح في الدائرة 10.
وبعدها جاءت الدائرة الثالثة بتسع مرشحات.. في حين تساوت الدائرتان الأولى والرابعة بـأربع مرشحات لكل منهما، بينما سجلت الدائرة الخامسة أقل عدد من المرشحات بواقع مرشحتين فقط.
1
كان الإقبال على الترشيح للانتخابات الكويتية المقبلة كبيراً منذ اليوم الأول لفتح بابة، إذ تقدم في ذاك اليوم 109 مرشحين بينهم ست مرشحات. وكان لافتاً أن المرشحات النساء اقتصر تواجدهن الجغرافي على ثلاث دوائر انتخابية إذ غابت الترشيحات النسوية عن الدائرتين الرابعة والخامسة ذات الأغلبية القبلية، وحظيت الدائرة الأولى بالنصيب الأكبر من عدد المرشحين بواقع 31 مرشحاً.

