لم يعر المصريون كثيرا اهتمامهم للأزمات السياسية أو الاقتصادية الحادة التي تعتري بلادهم عقب مرور عام على الثورة، حين استخدموا جملة من آليات التعبير عن «الغضب» والمطالبة بحقوقهم، كان آخرها «قطع الطريق» وتعطيل حركة المرور، كوسيلة للضغط على الحكومة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية الحالية، من أجل الاستماع إلى مطالبهم، ومناقشة سبل تحقيقها، رغم ما تكلف الاقتصاد من تداعيات.
وفي ظل تلك الحملات المتعددة لقطع الطرق احتجاجًا على أي حدث أو للمطالبة بعدد من المطالب الفئوية، تتكبد مصر خسائر بالجملة، إذ أعلنت هيئة السكة الحديد عن خسارتها 100 مليون جنيه خلال شهر ونصف فقط، بسبب حوادث قطع الطرق، والتي تعطل حركة سير القطارات، بما يؤثر سلبًا في أعداد الركاب والرحلات، بالإضافة إلى الخسائر التي تكبدتها باقي مؤسسات الدولة وحتى القطاع الخاص.
المطالب الفئوية
ومن أبرز المشكلات التي يقوم المصريون بقطع الطرق بسببها «المطالب الفئوية» لعدد من الشركات والخاصة بزيادة المرتبات وتعديل هيكل الأجور وتثبيت العمالة المؤقتة فضلا عن جملة المطالب المادية والإصلاحات الإدارية الأخرى بالمؤسسات.
وتأتي المشكلات السياسية في المرتبة الثانية، حيث يقوم عدد من المحتجين بقطع الطرق للإعلان عن اعتراضهم على قرارات معينة من قبل الحكومة أو المجلس العسكري وعلى نتائج انتخابات بعض الدوائر، هذا بالإضافة إلى قطع الطريق بسبب أزمات اجتماعية طاحنة مثل أزمة البنزين ونقص أنابيب البوتاجاز التي أثيرت مؤخرا.
من جانبه، يقول هاني عبد الرازق والذي يعمل محاسباً إن الاعتقاد السائد الآن هو أنهم «إن لم يحصلوا على حقوقهم في الوقت الراهن فلن يحصلوا عليها أبدًا»؛ من ثم يلجئون إلى أي وسيلة حتى لو كانت «مجرمة قانونًا للضغط على الحكومة للاستجابة لمطالبهم التي طالما كانت موضع تجاهل من النظام السابق».
شبه يومي
ومع تعدد المطالب باتت حالات قطع الطرق شبه يومية في الشارع ويزيد من انتشارها استجابة الحكومة لها، الأمر الذي دفع المفتي، لأن يصف حملات قطع الطرق للمطالبة بأي مطلب أيًا كان أو للتعبير عن أي رأي بـ«الحرام».
والذي يخالف الشرع خاصة أن ذلك يسهم في تعطيل المصلحة العامة ويكبد البلد خسائر باهظة. ويؤكد أن «التظاهر والاعتصام حق من الحقوق الأساسية، وهو أمر متعارف عليه عالميًا، لكن هناك آليات لذلك الاعتصام والتظاهر، وأهم قاعدة فيها هي احترام مصالح الناس وعدم الإضرار بها».
التظاهر السلمي
بدوره، يحذر الخبير الأمني وكيل جهاز «أمن الدولة السابق» فؤاد علام من تلك الإضرابات التي تضرّ بالمصلحة العامة، مؤكدًا على حق التظاهر السلمي للجميع، وهو ما تقرّه الدول كافة، مشيرا إلى مراعاة «عدم الإضرار بمصالح الآخرين وعدم قطع الطرق أو إفساد الحياة العامة للآخرين».
ويؤكد أن المتظاهرين بهذا الأسلوب يضعون الجهات الأمنية في «ورطة»، فهي من ناحية لا تريد فض أي اعتصام بالقوة، ومن ناحية أخرى تريد عدم تعطيل عجلة الإنتاج ومصالح المواطنين الآخرين. ويطالب علام الجميع بضبط النفس خلال المرحلة الحالية الحرجة، لافتا إلى أنه على الجميع أن يتكاتف من أجل مرور تلك المرحلة بسلام وعدم إثارة المشكلات والالتزام بحق التظاهر السلمي دونما تخريب أو تهديد.