تباينت آراء المصريين خاصة القانونيين منهم، بشأن مرافعات فريد الديب محامي الرئيس المخلوع حسني مبارك في قضية «قتل المتظاهرين» والتي بدأت منذ الثلاثاء الماضي وتنتهي 21 الجاري، لاسيّما بعد أن تحدث عما سماه «مؤامرة خارجية» تورطت فيها حركة «حماس» وإيران لإثارة الفوضى في مصر، معتبراً أن الشرطة «عجزت عن مواجهة المتظاهرين.
ومن ثم قام مبارك بتكليف القوات المسلحة بحفظ الأمن الداخلي»، في إشارة منه إلى مسؤولية الجيش عن قتل المتظاهرين بعد انسحاب الشرطة، محاولاً تبرئة الرئيس المخلوع من تهمة «إعطاء أوامر بقتل المتظاهرين». وانقسمت آراء القانونيين تجاه الدفوع التي قدمها الديب للمحكمة لتبرئة مبارك، ففيما أيّدها البعض عارضها آخرون بشدة.
مبارك والنهضة
ويرى أمير سالم وهو أحد محامي الضحايا إن النظام السابق «كان يعمل على إيصال رسالة للمصريين أن مبارك لم يكن يحكم لكن هو من صنع النهضة»، ولذا فإن محاميه فريد الديب يتعامل من هذا المنطلق، خاصة أنه نفسه الذي دافع عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام في قضية «التجسس» الشهيرة. ويقلل سالم من أهمية مرافعات محامي مبارك في سير القضية.
ويردف القول: «تم إحضار فيديوهات تدين الشرطة وتدين القوات المُسلحة، بالإضافة إلى فيديو لضرب المتظاهرين من فوق مبنى، نرد فيه على دفاع المتهمين الذين نفوا كل تلك التهم الموجهة لموكليهم». ورداً على مرافعة الديب التي أكد خلالها أن «القانون يتيح لقوات الأمن سواء من الجيش أو الشرطة استخدام القوة ضد المتظاهرين» يعلق قائلاً إن «القانون يتحدث عن إطلاق الأعيرة النارية في وقت فض الإرهاب.
وليس ضد متظاهرين سلميين، أو حتى متظاهرين يحملون الحجارة»، مشيراً إلى أن مبارك كان له 68 سلطة واختصاصاً، بينما كان الحاكم العسكري العام هو الوحيد الذي له سلطة إطلاق الرصاص ولا أحد غيره. ويصف سالم القضية بأنها «أقرب للقضايا التي تنظرها المحكمة الجنائية الدولية»؛ معللًا ذلك بوجود «قتل جماعي وعشوائي وكل ما كان يحدث من فوضى كان مدروساً ومُخططاً، فالقيادات الأمنية كانوا يأمرون الشرطة بضرب النيران في الحائط لترتد الطلقة وتسبب إصابة أقوى».
الضوء الأخضر
إلا أن يسري عبدالرازق عضو فريق الدفاع عن مبارك، يؤيد بطبيعة الحال مرافعة الدفاع عن الرئيس المخلوع، مشيراً إلى أن «الضوء الأخضر الظاهر في الفيديوهات وقيل إنه لقناصة هو لعب أطفال وليس قناصة». وينفي عبدالرازق قيام الديب بتوجيه «اتهام إلى القوات المُسلحة بالتورط في قتل المتظاهرين، على عكس ما أشيع بوسائل الإعلام التي رددت أنباء خاطئة حول طلب الديب ذلك»، على حد قوله. بدوره، يرفض جميل سعيد محامي المتهم أحمد رمزي التعليق على مرافعة الديب قائلاً:
«ما طرحه الديب هو وجهة نظره في الدفاع ولا يحق لي التعقيب عليها أبداً». وتوقع سعيد أن تحجز القضية للحكم قبل نهاية فبراير المقبل، عقب الاستماع للدفاع والانتهاء من مرافعة النيابة والمدعين بالحق المدني رافضاً التوقع بالحكم.