يعاني الجزائريون على غرار بعض الدول العربية من تدني مستوى المعيشة رغم أن بلادهم تنعم بموارد طبيعية مهمة. واستغلت الأحزاب السياسية هذا الشق لتقديم وعود انتخابية للجزائريين املا في تعبئة مواطنيهم لخوض غمار الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في مايو المقبل، حيث ان رياح «الربيع العربي»، وان لم تعصف بالجزائر، الا ان تأثيراتها ألقت بظلالها، حيث يرغب الاسلاميون في كسب الرهان على غرار ما حصل في تونس ومصر. وبذلك تكون الاحزاب قد استبقت توقيت الحملة الانتخابية الذي يحين بعد 3 شهور.

إن المتأمل لمجريات ملف الانتخابات الجزائرية المقبلة سرعان ما يلاحظ تناقضاً واضحاً فمن جهة تنظم الأحزاب مؤتمرات شعبية لتوعية المواطنين بأهميتها وضرورة المشاركة فيها مطلقين وعوداً بتحسين ظروف المعيشة للشعب يسود صمت ليس بالغريب لدى المواطن الجزائري الذي يغيب عن هذه المعركة نظراً لانشغاله بأمور الحياة وأعبائها واقتناعه بأن لا جدوى من صناديق الاقتراع وهي تلك القناعة التي تكرست لديه من خلال الانتخابات سواء الرئاسية أم التشريعية التي أجريت عبر أعوام مضت.

وبينما أكدت أحزاب السلطة مشاركتها في الانتخابات التشريعية المقبلة، حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الديمقراطي، يسود نوع من القلق لدى أحزاب المعارضة وبعض الأحزاب الأخرى التي لم يحسم بعضها الأمر تجاه المشاركة من عدمها.

وفي حين لم تقرر بعد حركة الإصلاح المشاركة من عدمها معتبرةً أن الضمانات التي قدمها رئيس عبد العزيز بوتفليقة من نزاهة الاستحقاق المقبل من اعتماد صناديق شفافة وإقرار حبر خاص، وهي سابقة أولى في تاريخ الجزائر، تظل غير كافية لضمان مصداقية النتائج، داعية إلى تشكيل لجنة خاصة لمراقبة الانتخابات، اكتفى الحزب الوطني للتضامن والتنمية في خطاباته بالحديث عن الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد. واعرب الحزب عن أمله أن تجرى الانتخابات التشريعية المقبلة في ظروف افضل خاصة بعد النجاح الباهر الذي حققته الجارة تونس شرقاً في انتخابات المجلس التأسيسي التي فاز بها الإسلاميون أم من جهة الغرب عبر الجارة المغرب التي عرفت النجاح في الانتخابات البرلمانية.

 

المشاركة بشروط

أما حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، فرهن مشاركته في الانتخابات التشريعية المقبلة بوجود مراقبين دوليين. وشدد على ضرورة أن يتحلى هؤلاء بالخبرة الكافية والكفاءة من أجل ضمان مصداقية ونزاهة النتائج وإن كان وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي أعلن في تصريحات سابقة أن الانتخابات المقبلة ستجرى تحت مراقبة دولية، رغم أنه لم يلمح في تصريحاته إلى عددهم، غير أنه أشار إلى أن الاتحاد الاوروبي وافق بالإضافة إلى الاتحاد الأفريقي. ومن المتوقع أن تنضم كل من منظمة الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إلى هذا المسعى.

أما «حزب 54»، فأكدت قيادته أنه سيدخل المعركة الانتخابية من أبوابها الواسعة وسيكافح من أجل تحقيق المزيد من العدالة والإنصاف والمزيد من الإصلاحات السياسية خاصة بما يتعلق بتحسين ظروف الجزائريين وقضاياهم الرئيسة من توفير مناصب عمل ومساكن واصفاً الإصلاحات التي أقرها بوتفليقة بالمؤشر الإيجابي لكن تظل غير كافية.

وطالب الحزب بإعادة صياغة قانون التمويل المعتمد بما يتناسب مع الظروف الراهنة على أن يحقق أكبر مشاركة حزبية وذلك بهدف تكريس الديمقراطية في البلاد متهماً وسائل الإعلام الرسمية بتهميش تظاهراته ومؤتمراته مطالباً بتشكيل حكومة تكنوقراط للاشراف على الانتخابات.

 

تهديد بالمقاطعة

أما الأحزاب الإسلامية والتي ربما تكون أعادت شحن همتها خاصة بعد أن نجح نظراؤهم في دول الجوار من الوصول إلى الحكم بعد أن نجحت ثورات «الربيع العربي» في اسقاط أنظمة عرفت بدكتاتوريتها لا سيما في تونس وليبيا، فإن حركة النهضة، استبقت الحدث بدعوتها الرئيس بوتفليقة للتدخل مهددة بمقاطعة الاستحقاقات المقبلة احتجاجاً على ما وصفته بتعمد «التحرير الوطني» و«التجمع الديمقراطي» على إفراغ قوانين الإصلاح من محتواها ، فيما انسحبت حركة مجتمع السلم من التحالف الرئاسي والذي شكل منعطفاً حاسماً في التاريخ السياسي للبلاد والتي أكد زعيمها أبو جرة سلطاني أنه سينافس بقوة في الانتخابات المقبلة بقوله:«2012 عام تنافس وليس تحالف» واصفا الاستمرار في التحالف بالرداءة السياسية التي لن تخدم الوطن و لن تقدم جديدا للمواطن الجزائري على حد قوله.