دخلت الأزمة السورية مرحلة لربما الأهم منذ انطلاق الثورة، بتسليم رئيس البعثة العربية مصطفى الدابي تقريره الذي وصفته الجامعة العربية أمس بـ«الحاسم»، فيما قال الدابي: إن فريق المراقبين سيواصل عمله كالمعتاد، بالتزامن مع اتهامات أميركية لإيران بمساعدة دمشق على الالتفاف على العقوبات النفطية.

وقال الدابي في بيان وزعته غرفة عمليات مراقبي الجامعة العربية، حصلت «البيان» على نسخة منه، أمس، غداة تسليمه تقريره الى الجامعة: «إن التقرير الدوري الثاني يأتي بعد مضي نحو 23 يوماً من انفتاح القطاعات على مهمة البعثة التي شملت مختلف المناطق السورية، خصوصاً تلك التي شهدت اضطرابات ومواجهات».

وأضاف أن الفرق الخمسة عشر التي تعمل في المناطق المختلفة «تغطي كل مدينة وقرية، أدت مهمتها بأعلى درجات النزاهة والموضوعية والشفافية، ووقفت على مسافة واحدة من جميع الأطراف، وهو ما أدى إلى قبولها من الفرقاء المختلفين»، مشيراً إلى أن الفرق «ستواصل عملها كالمعتاد»، وموضحاً أن التقرير «يتضمن خلاصة عمل البعثة ومهمتها التي كلفت بها بموجب البرتوكول الموقع ما بين الجامعة والحكومة السورية القاضية بالتحقق من تنفيذ الحكومة السورية لبنود خطة العمل العربية لحل الأزمة».

تقرير حاسم

من جانبه، وصف نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي تقرير الدابي بـ«الحاسم». وقال بن حلي في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء القطرية «نحن الآن في مرحلة مفصلية لأن تقرير رئيس الفريق العربي للمراقبين قدم في تاريخ انتهاء مدة الشهر على توقيع البروتوكول»، الذي ينص على إرسال هؤلاء المراقبين. وأشار إلى «بعض الصعوبات التي ظهرت في عمل اللجنة» التي «تعرضت إلى عدد من الممارسات وصلت إلى درجة التعدي على شخصين من أفراد البعثة وأصابتهما بجروح وتكسير السيارات التي يستقلونها»، مضيفاً أن «هذا أثر على عمل اللجنة وتحركها رغم البيان الذي صدر عن الخارجية السورية والذي أكد على الالتزام بحماية اللجنة وتسهيل كل تحركاتها حتى وصل الأمر إلى تقديم الاعتذار». وستجتمع اللجنة الوزارية العربية المكلفة الملف السوري غداً السبت في القاهرة لدراسة التقرير وتقديم توصياتها الى اجتماع لوزراء الخارجية العرب بعد غد الأحد.

اتهامات لطهران

من جانب آخر، قال مسؤولون أميركيون إنهم كشفوا جهوداً إيرانية لمساعدة سوريا على إخفاء صادراتها النفطية والتهرّب من الحظر الأميركي والأوروبي عبر تصديرها سراً إلى إيران لبيعها هناك.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين يحققون بالقضية ان الخطة الإيرانية تهدف إلى نقل النفط الخام السوري بشكل سري إلى إيران حيث يمكن بيعه في السوق الدولية على أن تعود عائدات المبيعات إلى دمشق.

وأشار المسؤولون إلى أن إحدى الشحنات نقلت الشهر الماضي وبلغت 91 ألف طن مكعب من النفط الخام. وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية رفض الكشف عن اسمه: «ان شحن النفط إلى إيران يهدف إلى التهرّب من العقوبات التي فرضت على سوريا».

ورداً على الجهود الإيرانية، بدأت وزارة الخزانة الأميركية تستهدف شركات تأمين وتسجيل الناقلات التي تشحن النفط السوري عبر البحار.

اتهام لموسكو

وفي سياق متصل، اتهمت ألمانيا الكرملين بمنع مجلس الأمن الدولي من التصرف بشكل حاسم ضد القمع الدامي للاحتجاجات في سوريا.

وقال المندوب الألماني في الأمم المتحدة بيتر ويتيغ خلال كلمة في مركز «وودرو ويلسون» في واشنطن: «ان المجلس لم يتحمل مسؤولياته بسبب المعارضة الروسية لمشروع قرار اعده الأوروبيون» وتضمن تهديداً لدمشق بـ«تدابير محددة الأهداف»، مضيفاً القول: «أعتقد أن ذلك قرار اتخذته موسكو وهو قرار متعمد» بدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد.