جدل محتدم ومتزايد في الشارع المصري مع اقتراب انعقاد أولى جلسات البرلمان المصري المقررة في 23 يناير الجاري، إذ تتزايد تساؤلات الشارع حول ماهية الدستور الجديد وشكل اللجنة التأسيسية والمخول إلى البرلمان الجديد تشكيلها تمهيداً لصياغة الدستور، تساؤلات قطع «بيت الحكمة للدراسات الإستراتيجية» الطريق عليها عبر وضعه مبادئ دستورية تعتبر عصارة التفكير العملي لكبار المفكرين.
ففي الوقت الذى تباينت فيه آراء الفقهاء الدستوريين حول شكل ومواد الدستور الجديد، جاءت المبادئ الدستورية التي وضعها «بيت الحكمة للدراسات الإستراتيجية» بمثابة أولى الإرهاصات للتفكير العملي في مبادئ الدستور الجديد، خاصة أنها وضعت من قبل مجموعة من كبار المفكرين بمصر يأتي على رأسهم د.نبيل حسن كامل، د.معتز بالله عبدالفتاح، د.هبة رؤوف عزت، ود.حامد عبدالماجد وغيرهم.
ويشمل مقترح «بيت الحكمة» عددا من المبادئ الرئيسة والمهمة بالدستور المصري الجديد وطرحها للنقاش المجتمعي لتستعين بها اللجنة التأسيسية بعد تشكيلها، حال توفر توافق مجتمعي على تلك المبادئ.
ويقول رئيس مجلس إدارة بيت الحكمة لوضع الدستور د.نبيل كامل، إنه ووفقا للمقترح فإن البرلمان لا يستطيع اختيار رئيس الوزراء لأنه لن ينفرد بالسلطة بمفرده، مردفاً القول «نتعهد في وثيقة الدستور بالقيم التالية: الحرية والمساواة، وأن نحيا كمصريين شركاء في وطن واحد، ونؤكد على وحدتنا المصرية دون أي تمييز، ونؤكد على حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية».
ويشير كامل إلى أن وثيقة وضع الدستور تؤكد على أهمية المواطنة من أجل وحدة المصير المصري وحرية القضاء، وأن كل متهم بريء حتى يتم إثبات إدانته من قبل القاضي الطبيعي في قضيته، مشددا على أهمية موافقة الشعب على اختيار رئيس الوزراء قبل تعيينه انطلاقا من أن الشعب هو مالك الشرعية.
من جهته يقول الدكتور معتز بالله عبدالفتاح، إن الوثيقة اشترطت أن يكون عمر عضو مجلس الشعب 25 عاما على الأقل، وأن يكون عضو مجلس الشورى 35 عاما على الأقل، ويحمل الجنسية المصرية وألا يحمل أي جنسية أخرى، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه لا يوجد أي رجل ينتمي إلى أي حزب سياسي داخل بيت الحكمة لوضع الدستور، واصفا الحديث عن وضع الدستور المصري خلال أسبوعين بـ«الهراء».
من ناحيته، أكد نائب رئيس مجلس الدولة المستشار علاء قطب أن ما وضعه «بيت الحكمة» من مقترح حول الدستور سيخضع لنقاش مجتمعي من أجل إدخال العديد من التعديلات عليه، مطالبا بالتأني في قراءة المواد المقترحة للدستور، مشيراً إلى أنه من اختصاص رئيس الجمهورية في المقترح أن يمتلك حق الفيتو على القوانين، قائلاً «مشروع الدستور الذي نقدمه يمنع أي وزير في السلطة التنفيذية أن يكون عضوا في مجلس الشعب». وكشف عن أن «بيت الحكمة» يعمل على وضع هيئة لمحاربة الفساد في الدستور الجديد، على أن تكون ميزانيتها مستقلة.
ويأتي ذلك في وقت تبرز فيه الكثير من التساؤلات في الشارع المصري حول اللجنة التأسيسية للدستور، والمخول إلى البرلمان الجديد تشكيلها، وفقًا للإعلان الدستوري الذي أعلنه المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
وتتفق القوي السياسية إلى حد كبير على أبرز مواد الدستور، وإن كانت تختلف اختلافاً جوهرياً حول اختصاصات ووضع المجلس العسكري خلال المرحلة المقبلة، كما تبرز كذلك اختلافات حول معايير اختيار تلك اللجنة، وما إذا كانت ستمثل بقية طوائف الشعب أم تقتصر على أعضائه؟، وعلى أي أساس سيتم اختيار تلك الشخصيات؟.