أعلنت جامعة الدول العربية أنها سترسل غداً عددًا من المراقبين العرب إلى بعثة سوريا، لتغطية النقص في طاقم البعثة بعد انسحاب عدد منهم خلال الأيام الماضية، في وقت أعلنت الأمم المتحدة أنها ستباشر خلال أيام تدريب المراقبين بناء على طلب الجامعة، فيما شكك ناشطون في جدية خطوة الإفراج عن المعتقلين، تزامناً مع إعلان موسكو استعدادها لمواصلة العمل مع الغرب على قرار من مجلس الأمن بشأن سوريا شرط أن يستثني الحل العسكري.

وأعلن رئيس غرفة بعثة مراقبي الجامعة العربية إلى سوريا السفير عدنان الخضير أمس، أن الجامعة قررت إرسال 10 مراقبين إلى سوريا غداً الخميس من دول السعودية ومصر والصومال.

وقال الخضير: إن عدد المراقبين في سوريا الآن 155 مراقبًا بعد عودة 10 مراقبين إلى دولهم لارتباطهم بأعمال خاصة، حسب قوله، مبينًا أن رجوعهم لأسباب شخصية بحتة وليس لأي أسباب أخرى، مضيفاً: «إن المراقبين الجدد سيغطون النقص في عدد المراقبين»، ومؤكدًا أن المراقبين باقون حتى انتهاء أعمال اجتماعات مجلس وزراء الخارجية العرب الذي سيعقد يوم الأحد المقبل، ومشيراً إلى أن المجلس الوزاري هو صاحب القرار الأخير في تمديد عمل البعثة أو سحبها.

 

تدريب المراقبين

في الأثناء، أعلنت الناطقة باسم الأمم المتحدة أن المنظمة الدولية ستباشر خلال أيام تدريب مراقبين عرب بناء على طلب الجامعة العربية لإرسالهم لاحقاً إلى سوريا، موضحةً أن هذا القرار يأتي استجابة لطلب رسمي تقدمت به الجامعة العربية على أن يبدأ التدريب في القاهرة بعد الاجتماع العربي الوزاري المقرر الأحد المقبل في العاصمة المصرية لمناقشة تطورات الوضع في سوريا وعمل المراقبين.

ولفتت الناطقة إلى أن موظفين سيتولون التدريب في المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة. وأكدت أن التدريب كان ينبغي أن يبدأ أسرع ولكنه تأجل بطلب من الجامعة العربية إلى ما بعد اجتماع اللجنة الوزارية في القاهرة. ولم تتمكن الناطقة من توضيح عدد المراقبين الذين سيتم تدريبهم ولا عدد خبراء الأمم المتحدة المشاركين في التدريب.

 

تشكيك

على صعيد متصل اعتبر «تيار بناء الدولة السورية» أن إطلاق سراح المعتقلين في سوريا لا يمكن اعتباره تنفيذاً لبنود المبادرة العربية ما لم يشمل جميع المعتقلين وتبيان مصير الأشخاص الذين لم يطلق سراحهم، مطالباً في بيان السلطات السورية بـ«إصدار قوائم بأسماء جميع المفرج عنهم كي يتاح مقارنتها مع القوائم التي يصدرها النشطاء الحقوقيون والسياسيون».

ورأى التيار أن هذا الإفراج لا يشكل تنفيذاً للمبادرة العربية ما لم تتوقف السلطات الأمنية عن ملاحقة واعتقال وتعذيب الناشطين السياسيين والمحتجين السلميين، وما لم يشمل جميع المعتقلين وتبيان مصير الأشخاص الذين لم يطلق سراحهم. من جانب آخر، ذكر ناشطون أن فرع الأمن العسكري اختطف الناشط البارز نجاتي طيارة من مدخل سجن حمص المركزي مع عدد من الناشطين، واقتادهم إلى جهة مجهولة، فيما ذكر المرصد أنه تم الإفراج لاحقاً عن طيارة بعد اختطافه لمدة يومين.

 

قرار مجلس الأمن

إلى ذلك، أعرب نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف عن استعداد بلاده لمواصلة العمل مع الغرب على قرار من مجلس الأمن بشأن سوريا شرط أن يستثني الحل العسكري، معرباً رفض بلاده إرسال قوات عسكرية دولية إلى هذا البلد.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن غاتيلوف قوله خلال مؤتمر صحافي: إن موسكو مستعدة لمواصلة الحوار مع الغرب حول مشروع قرار في مجلس الأمن بشأن سوريا، ولكنه شدد ضرورة ألاّ يتضمّن القرار «أي إشارة لإمكانية حل الأزمة عسكرياً». وأعرب عن أسفه لمحاولة الدول الغربية خلال مناقشة القرار الروسي حول سوريا إدخال سلسلة من التعديلات والإضافات والاقتراحات «التي تشوه المضمون الإيجابي».

على الضفة الأخرى، لقي مشروع القرار الروسي انتقادات أوروبية حادة، إذ رأت فرنسا أن مشروع القرار الروسي الجديد لايزال بعيداً جداً عن الاستجابة لواقع الوضع القائم في هذا البلد.