تشهد الكثير من المدن المصرية تصاعداً لافتاً في احتجاجات العمال والموظفين التي قطعت حالة الهدوء التي اتسم بها المشهد منذ المواجهات الدامية في محيط مجلس الوزراء بين قوات الجيش والثوار منتصف الشهر الماضي، ما فسره المراقبون كدليل على وجود ما أسموه «طرفاً ثالثاً» يحاول جر البلاد إلى حالة عدم الاستقرار، فيما رأى البعض الآخر أن الاحتجاجات دليل دامغ على أن المصريين العاديين لم يقطفوا حتى الآن ثمار ثورة 25 يناير.
ومنذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك فبراير الماضي، ارتفعت وتيرة الاحتجاجات اليومية من جانب الطبقات الأكثر تأثراً خلال الثلاثين عاماً الأخيرة، حيث رفعوا مطالب وصفت بالعادلة تطالب بضرورة تحسين أوضاعهم الاقتصادية التي تضررت بشكل كبير، ما جعل أغلبهم يلامس الفقر بخطه العريض الحاد والمؤلم في الوقت نفسه، مطالبين بتبني الدولة الجديدة التي خرجت من رحم الثورة أساليب حقيقية تساهم في رفع المعاناة عن كاهلهم.
بيد أن هذه الاحتجاجات التي حاولت الدولة تطويقها بإصدار حكومة رئيس الوزراء السابق عصام شرف قانوناً يجرم تعطيلها المصالح الحيوية للبلاد، تعيش حالة من المد والجزر كلما هدأ المشهد السياسي أو جرى تسخينه، خصوصاً عبر المواجهات بين الثوار والجيش، أو التظاهرات المليونية المتنقلة التي شهدتها مصر خلال العام الماضي.
ثورة احتجاجات
وبانتهاء الانتخابات البرلمانية التي أجريت في مناخ مستقر أمنياً، عادت الاحتجاجات الفئوية لتطل برأسها من جديد، إذ قطع عمال النظافة في هيئة السكك الحديدية حركة قطارات الوجهين البحري والقبلي للمطالبة بتثبيتهم وتحسين أوضاعهم الاقتصادية.
كما نظم نظم نحو 2000 من أصحاب المعاشات مسيرة احتجاجية من ميدان طلعت حرب إلى مقر التأمينات بالألفي وسط القاهرة، للمطالبة بزيادة العلاوة 30 في المئة وصرف العلاوات السابقة التي لم يحصلوا عليها منذ العام 2005 وحتى 2008، ومطالبين أيضاً بحد أدنى للمعاشات لا يقل عن 80 في المئة من الحد الأدنى للأجور.
من ناحية أخرى قطع سائقو النقل المعتصمون أمام وزارة النقل طريق صلاح سالم شمال القاهرة، ما تسبب في إيقاف حركة المرور، وذلك اعتراضاً على عدم تحقيق مطالبهم الخاصة بإلغاء وتخفيض الغرامات المرورية.
كذلك شهدت محافظة سوهاج في جنوب مصر عمليات قطع لعدد من الطرق إضافة إلى خطوط السكك الحديدة احتجاجاً على إعادة الانتخابات البرلمانية في إحدى الدوائر الانتخابية.