بعد عام من نجاح ثورتها، تعمل تونس بقيادة زعمائها الجدد على إعادة بناء علاقاتها بدول العالم والدول العربية خاصة إعادة إحياء اتحاد المغرب العربي من جديد، بعدما عانت مؤسساته من الشلل التام لأكثر من 20عاماً، وهو ما تحاول تونس تجسيده في سعيها لاحتضان قمة للاتحاد في الربيع المقبل.

وقال الرئيس التونسي المنصف المرزوقي انه سيزور الجزائر في فبراير المقبل. في حين علمت «البيان» أن الرباط ستكون المحطة المقبلة بعد الجزائر للقاء العاهل المغربي الملك محمد السادس ثم إلى نواكشوط تلبية لدعوة الرئيس محمد ولد عبدالعزيز الموريتاني،

كما علمت «البيان» أيضاً ان رئاسة الأمانة العامة للاتحاد المغاربي، التي تتخذ من الرباط مقرا لها، دعت الدول الخمس الى إرسال مقترحاتها في ما يتعلق بعقد اجتماع للخبراء يعد لاجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد تونس والمغرب والجزائر وموريتانيا وليبيا.

ويأمل المراقبون ان تشهد تونس خلال الربيع المقبل عقد اجتماع قمة يشارك فيه القادة المغاربيون، وهو ما دعا إليه الرئيس التونسي خلال اجتماعه بقادة الجزائر وموريتانيا وليبيا ورئيس مجلس النواب المغربي كريم غلاب الذي مثّل الملك محمد السادس في الاحتفال بالذكرى الأولى لثورة 14 يناير التونسية.

 

تسوية أوضاع الجزائريين

في غضون ذلك، أعلن الرئيس التونسي انه يعمل حاليا على حل مشاكل الجزائريين المقيمين في تونس.

وقال المرزوقي في تصريحات صحافية نشرت أمس في الجزائر، ان العلاقات بين الجزائر وتونس «لا يمكن أن توصف إلا بالعضوية... فالجزائر حاضرة بقوة في تونس بكيفية ربما لا يعرفها الجزائريون، أنا مثلا أتذكر قيام الثورة الجزائرية، وكان عمري 11 عاماً، وكيف كان التونسيون يعيشونها يوما بيوم، يتابعون أخبارها وإنجازاتها بالكثير من الاعتزاز والافتخار، بعدها جاءت فترة الستينات والسبعينات التي عاشها الشعبان بكل اهتمام، انطلاقا من أن الجزائر كانت حينها الثورة الصاعدة والنموذج، بعدها ولما عرفت الجزائر الحرب الأهلية عشناها كمأساة تونسية».

وأضاف إن «علاقتنا بالجزائر حميمية جدا منذ القدم، ولهذا فإنني لن أبالغ إذا قلت إن الجزائر عندما تمرض تصاب تونس بالحمى، وأنا أعتبر أن الثورة هي فرصة أيضا للعودة إلى هذه العلاقات الحميمية التي أفسدتها الدكتاتورية التونسية، ولا أخفيكم أنني كنت أشعر بالأسى والغضب عندما كنت أسمع أخبار المعاملة السيئة التي كان يتلقاها الجزائريون في عهد بن علي، ونفس الغضب أشعر به عندما أعلم أن 15 ألف جزائري مقيم في تونس يعانون من مشاكل في الاستقرار وفي معالجة أمورهم الإدارية».

واعلن المرزوقي انه طلب من وزير العدل نورالدين البحيري ووزير الداخلية علي العريض الإسراع في تسوية أوضاع هؤلاء، مطالباً بتحييد قضية الصحراء الغربية من اجل إحياء مشروع الاتحاد المغاربي على حد تعبيره

وفي السياق قال الرئيس التونسي: «علينا أن نحاول تجاوز هذه العقبة إذا لم ننجح في تسلقها، القضية الآن موجودة عند الأمم المتحدة، فلِنحيّدْ الموضوع ولِنمضِ في بناء الفضاء المغاربي الموحد، وأنا واثق بأنه يمكن أن نتجاوزها مرحليا، لندخل في مرحلة بناء الحريات الخمس: حرية التنقل وحرية الاستقرار وحرية العمل وحرية الاستثمار وحرية الانتخابات البلدية للمواطنين المغاربيين حيث يقيمون. وشيئا فشيئا ستتغير العقليات والمعطيات النفسية والسياسية، وآنذاك ستجد القضية حلا بصفة طبيعية»