ينقسم الشارع المصري حيال انسحاب المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية محمد البرادعي من ماراثون سباق الانتخابات الرئاسية المقبلة، فاتحاً الباب أمام ما يمكن وصفه بأنه «تسونامي» تكهنات بشأن هذه الخطوة، فبينما عبّر معارضو البرادعي عن فرحتهم بهذا القرار، باعتباره «لم يكن الشخص المناسب»، وصف أنصاره الخطوة بـ«القرار الذكي»، في إشارة إلى رفضه لسياسات المجلس العسكري، بينما رأى منافسوه أن السباق خسر كثيراً بانسحابه.

وفي الوقت الذي ثمن فيه عدد من ائتلافات شباب الثورة تلك الخطوة، مؤكدين أنها أعطتهم دفعة قوية لاستكمال أهداف ثورتهم رغم مرور عام، رأى عدد من مرشحي الرئاسة المحتملين أن خروج البرادعي من ماراثون الانتخابات «خسارة كبيرة».

 

دور هام

وأكد كل من الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى والمرشحون المحتملون لانتخابات الرئاسة حمدين صباحي وأيمن نور على الدور الكبير الذي لعبه البرادعي على الساحة السياسية عقب الثورة وقبلها في إسقاط نظام الرئيس السابق حسني مبارك.

وعبّر المرشحون عن ثقتهم في قدرة البرادعي على خدمة وطنه من أي موقع يختاره، وإن اتفقوا معاً على أن انتخابات الرئاسة «خسرت كثيراً» بانسحابه من السابق، أياً كان اتفاق أو اختلاف البعض حولها.

من جانبه، يرى المرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة هشام البسطويسي ضرورة الالتفاف حول مطالب الثورة وأهدافها بعيداً عن الأشخاص أياً كان حجمهم، باعتبار أن أهداف الثورة هي الأهم.

 

ترحيب

ويرى آخرون أن البرادعي «أدرك أنه بدأ يفقد رصيده، ومن ثم فإن فرص فوزه في الانتخابات «ضعيفة»؛ لذلك، ترك الساحة لمن هم أقدر منه. ويشير أنصار هذا الفريق إلى أن الخطوة دليل على أن «الفترة المقبلة بحاجة إلى شخصية عسكرية»، في ظل المتغيرات الإقليمية.

أما شباب الثورة المناصرون للرجل، فعلى عكس المتوقع، رحّبوا بانسحابه من سباق الرئاسة مشيرين إلى أن خروجه من المنافسة «صفعة قوية للمجلس العسكري وسياساته».

ويطالب هذا الفريق جميع مرشحي الرئاسة «باتخاذ الموقف نفسه كنوع من الاعتراض على سياسات المجلس وتباطؤ في خطوات العملية الانتقالية ومحاكمة رموز النظام السابق».

وهناك وجهة نظر أخرى يحملها عضو المجلس الاستشاري حسن نافعة أن الخطوة تأتي «دليل على فشله في استكمال السباق» وكأنه يريد «أن يضعه شباب الثورة على كرسي الرئاسة دون أي عناء من جانبه لتحقيق ذلك».

 

مفاجأة مدوية

ووسط كل هذه التكهنات، فجر رئيس تحرير جريدة «روزاليوسف» السابق عبدالله كمال، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي الشهير تويتر مفاجأة مدوية في هذا الشأن حيث يرى أن البرادعي استعان بشركات علاقات عامة دولية أخبرته بأنه لن يستطيع التعامل مع الشارع.

ويردف كمال القول ان شركات علاقات عامة دولية كان قد استعان بها في حملته، أخبرته بأنه «لا يمكن له في خمسة شهور أن يتجاوز مواقفه السلبية لدى المصريين». ويضيف أن البرادعي سعى لاستبدال الترشح للرئاسة بمنصب رئيس الوزراء، «وقوبل برد رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة محمد حسين طنطاوي بالرفض»، مستشهداً أن البرادعي هو من طلب لقاء المشير.

وبحسب كمال، فإن جماعة الإخوان المسلمين أبلغت الجانب الأميركي أنها لا تؤيد ترشح البرادعي للرئاسة، لذا لم يكن أمامه سوى الانسحاب من السباق حفظاً لماء الوجه. من جانبه، يصف الأمين العام للمجلس الوطني ممدوح حمزة الخطوة بأنها «تاريخية»، مستدركاً: «لكن أسبابه لم تكن أسباباً للانسحاب، والمفترض أن تكون أسباباً لزيادة النضال». ويستطرد إن الانسحاب «سيزيد من إشعال أحداث الذكرى الأولى للثورة».