يتجه الملف السوري الى مزيد من التعقيد والتصعيد، فيما يبدو التدخل العربي وشيكا بل واجبا. ولعل آخر المقترحات العربية كان ما قاله أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بإرسال قوات عربية لإيقاف المجازر هناك، بعد تبلور الحقائق بما لم يدع مجالاً لحسن الظن بأن القتل أصبح في سوريا ممنهجا، وأن المبادرة العربية لحل الأزمة ستحتاج إلى إدخال تعديلات ملحة عليها، مع اقتراب الاجتماع الوزاري العربي 21 الجاري، وبعد الإنصات للتقرير الشامل الذي سيقدمه رئيس بعثة المراقبين في سوريا الفريق مصطفى الدابي، حيث تشير بوصلة الاتجاه إلى توقع نقل الملف السوري إلى مجلس الأمن، فيما تسير خيارات أخرى باتجاه تقديم الدعم لـ «الجيش السوري الحر» لإسقاط نظام الأسد.
وتزيد التكهنات بشأن خيارات أو أطروحات النظام العربي الرسمي الذي تتباين رؤاه لدرجة لم يعد يعرف ما هو التصريح الذي سيعبّر عن الإجماع العربي. وقد يفسر تصريح أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي عندما قال إن «مراجعة شاملة لعمل بعثة المراقبين العرب في سوريا ستجرى خلال اجتماع اللجنة الوزارية العربية»، على ان انسحابا أصبح وشيكا للمراقبين من سوريا.
تدخل أممي
لكن العربي قال لوكالة «فرنس برس» ان مهمة بعثة المراقبين العرب قد تستكمل ولكن بصورة مختلفة، ما يعني دورا للأمم المتحدة، وهو ما يسمح له البرتوكول الموقع.
المقترح القطري
ومن جانبه، نحا الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عند إعلانه تأييده لإرسال قوات عربية إلى سوريا منحا آخر، حيث يعد هذا اول دعوة من هذا النوع تصدر عن زعيم عربي.
ويضع هذا التصريح المراقبين أمام خيارات جديدة تستدعي للذاكرة معاهدة الدفاع العربي المشترك، والتي أبرمت بين الدول العربية في العقد السادس من القرن الماضي، ولم تفعل من قبل لأجل الدفاع العربي ضد أي تدخل أجنبي خارجي، إلا أن الدعوة القطرية لقوات عربية تبرز تفكيرا جريئا عربيا رسميا ودورا غير مسبوق للجامعة العربية، إن تبنته، على غرار «درع الجزيرة» الذي تدخل لأهداف أمنية داخل مملكة البحرين. أما في الحالة السورية، فمع افتراض الإجماع العربي على هذا الطرح، سيكون التدخل العسكري العربي عنوة رغما عن النظام الذي لن يسمح بذلك، وبما له من تداعيات أيضا.
خيارات مفتوحة
ويضع هذا السيناريو بعيدا عن الإجماع العربي والحلول الرسمية حلولا أخرى تدعم «الجيش السوري الحر» ولو بالطريق غير المباشر، كما تشير تقارير إعلامية ومعلومات مسربة أحيانا إلى تدخل عناصر من الثوار الليبيين للقتال ضمن صفوف الجيش السوري المنشق ضد نظام بشار الأسد المدعوم إيرانيا ومن روسيا.
أما الخيار الرسمي العربي الأقرب للواقع، فهو إحالة المبادرة العربية لحل الأزمة السورية إلى مجلس الأمن ليقوم بدوره وبضوء أخضر عربي لحلحلة الأوضاع في الأراضي السورية وحماية المدنيين، ما قد يستدعي حظرا جويا ودعم المجلس العسكري السوري الأعلى، المكون حديثا، ومقره تركيا والذي سيتولى التخطيط للعمليات العسكرية ضد النظام بالتنسيق مع «الجيش السوري الحر»، ربما برئاسة العميد الركن مصطفى أحمد الشيخ الذي انشق قبل أيام عن الجيش النظامي ولجأ إلى تركيا.