أثارت زيارة الرئيس الأميركي السابق للولايات المتحدة الأميركية جيمي كارتر إلى مصر جدلاً واسعًا بالشارع السياسي، لم يخلُ هذا الجدل من نظرية المؤامرة المسيطرة على كثير من الساسة عقب الثورة، حيث اعتبر البعض زيارته على أنه مبعوث واشنطن للتفاوض والتأكيد على بقاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة في سدة الحكم، فيما اعتبر البعض الآخر زيارته بمثابة زيارة «تفقدية» للقاهرة عقب الربيع العربي.
وانقسم المراقبون حيال زيارة كارتر، التي استمرت أربعة أيام التقى خلالها رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي ورئيس الوزراء كمال الجنزوري ورئيس اللجنة العليا للانتخابات المستشار عبدالمعز إبراهيم فضلاً عن عدد من منظمات المجتمع المدني وبعض مرشحي الرئاسة، بالإضافة إلى بعض الأحزاب السياسية من بينها حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين. ويرى بعض المراقبين أن الزيارة جددت نظرية المؤامرة المسيطرة على أذهان المصريين عقب الثورة، معتبرين أن الرئيس الأميركي الأسبق جاء للتفاوض والتأكيد على بقاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة في سدة الحكم.
من جانبه، يرى رئيس تحرير صحيفة «صوت الأمة» المنسق العام للحركة المصرية من أجل التغيير عبدالحليم قنديل أن الزيارة هي رسالة للشارع تؤكد أن «المجلس العسكري لن يسلم السلطة بالكامل، وهو ما بدا واضحًا في تصريحاته للصحف والفضائيات، حينما أعرب عن اعتقاده بأن العسكر يريد الاحتفاظ بمزايا معينة»، على حد تعبير قنديل.
وصرح كارتر، قبيل سفره إلى الولايات المتحدة أنه ناقش مستقبل مصر مع 12 حزبًا سياسيًا ومرشحي الرئاسة ورئيس الوزراء، مشيرًا إلى أن قادة الأحزاب السياسية «ليس لديها توتر الآن وحتى المرأة رغم مشاركتها المحدودة في الانتخابات البرلمانية ولكن التوتر يوجد لدى الشباب الذين يرون أن أحلامه لم تحقق حتى الآن».
وأوضح في حوار مع قناة «دريم» الفضائية: «لا أرى أي نوع من عدم الشرعية في الأموال التي تقدمها أميركا أو المنظمات الأميركية غير الحكومية»، مشددًا على ضرورة أن تتبع الدول رغبات شعوبها، ولذلك لابد على القاهرة أن تقرر ما بين النظام الرئاسي أو النظام البرلماني وفقًا لرغبة الشعب، منوهًا في هذا الصدد بأنه لاحظ من لقاءاته مع رؤساء الأحزاب أنهم يميلون إلى النظام الفرنسي».
وتأتي زيارة كارتر بعد أيام قليلة من اقتحام قوات الأمن لعدد من منظمات المجتمع المدني والمتهمة «بتلقي تمويل أميركي بدون تراخيص»، الأمر الذي جعل مراقبين يؤكدون أن من أبرز الملفات التي جاء كارتر من أجلها هو حسم ملف منظمات المجتمع المدني، والتأكيد على موقف بلاده.