يخشى قادة الجزائر التي تعاني من نفس المشكلات التي تواجهها دول الشرق الأوسط التي شهدت احتجاجات خلال العام الماضي، من تكرار نفس السيناريو في بلدهم على خلفية الاحتجاجات على السكن. وانطلقت شرارة الاحتجاجات من ولاية الاغواط التي تبعد نحو 400 كيلومتر جنوب الجزائر العاصمة بعد إعادة تسكين عشرات الأسر من منطقة عشوائية في مجمع سكني جديد أنشأته الدولة حيث تم تهميش عدد من العائلات بحجة ان السكنات الجاهزة لا تلبي احتياجات كل السكان، لكن المحتجين تحدثوا عن أن الأشخاص الذين على صلة بالمسؤولين المحليين حصلوا على مساكن جديدة في حين تركت الأسر الأشد احتياجا خارج القائمة.

وقال نشطاء مدافعون عن حقوق الانسان إن الشرطة استخدمت الهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق الاحتجاجات الثلاثاء الماضي واعتقلت أكثر من 40 شخصا قبل أن يتم الافراج عن أغلبهم فيما بعد.

وعاد المحتجون بعد يوم إلى ميدان على بعد نحو 300 متر من مكتب الوالي. وأغلقت شرطة مكافحة الشغب الطريق لمنعهم من الاقتراب من المكتب. وقال المحتجون في الميدان إنهم لا يسعون للإطاحة بالحكومة لكنهم يريدون تنحية الوالي. وللتأكيد على ذلك رفعوا صورا للرئيس عبد العزيز بوتفليقة وهتفوا باسمه.

 

جرافات هدم

وتشير قائمة اطلعت عليها وكالة «رويترز» إلى أن كثيرا من الأشخاص الذين خصصت لهم وحدات سكنية ليسوا من الأغواط فيما حصل أفراد من نفس الأسرة على أكثر من وحدة.

وترك مشروع اعادة التسكين بعض الأسر في حالة أسوأ من ذي قبل، إذ أنه بمجرد إعادة تسكين الأسر أرسلت جرافات لإزالة منازلهم القديمة.

لكن البعض لم تشملهم الفائدة ببرنامج الإسكان الجديد وبالتالي تركوا دون مأوى.

وقال رجل عاطل مشارك في الاحتجاج يدعى محمد مامير عمره 45 عاما: «المسؤولون المحليون يعطون المساكن لاقاربهم».

حقل غاز

من جهته، قال ياسين زايد وهو ناشط حقوقي محلي كان يراقب الاحتجاجات إنه نقل رسالة الى المحتجين مفادها ان القائمة ستتغير. ولم يتضح ما اذا كان ذلك يعني ان السلطات ستطرد السكان من الشقق التي اعطتهم اياها قبل فترة قصيرة. ومما أجج من مشاعر الغضب في الأغواط أن المنطقة غنية بالموارد الطبيعية، إذ يقع إلى الجنوب منها حقل غاز طبيعي ضخم يدعى حاسي الرمل.

وكانت هنية زياني البالغة من العمر 67 عاما تشعل نارا امام خيمة مؤقتة صنعت من البطاطين والمشمع وبراميل النفط. وفي الداخل تجلس بنتها المعاقة ذهنيا البالغة من العمر 34 عاما. وسئلت عن سبب عدم اختيارها للحصول على منزل فقالت: «لقد طلبوا رشوة وليس معي حتى المال الذي اشتري به طعاما فكيف أدفع رشوة؟».

 

امتداد الاحتجاجات

ولا يزال الخطر قائما من امكان استشراء احتجاجات مثل تلك التي شهدتها الأغواط إلى أي من عشرات البلدات الأخرى التي تواجه مشكلات مشابهة مثل سوء ظروف الاسكان والبطالة. وستجري الجزائر في مايو انتخابات برلمانية.