رغم مرور عام على التغيير الذي طالب به التونسيون، شارك الآلاف رجالاً ونساء وأطفالاً أمس في الاحتفالات بالذكرى الأولى لسقوط زين العابدين بن علي وتدشين «الربيع العربي» في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة مطالبين بـ«الحرية والكرامة».

ومنذ الصباح الباكر، بدأ التونسيون يتوافدون على وسط العاصمة ومنهم من قضى ليلته أمام المسرح البلدي في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي الذي شهد في 14 يناير أكبر الاحتجاجات.

ووزعت حركة النهضة 1500 وردة على خمسة مطارات تونسية لتقديمها للسياح الوافدين على تونس في هذا اليوم.

وردد المتظاهرون على أنغام أغنية عيد الميلاد باللهجة التونسية: «مالا راحة ابن علي» قبل أن يهتفوا بصوت بواحد الكلمة الشهيرة التي لقيت صدى عربياً وعالمياً: «ارحل».

ولم يغفل المتظاهرون عن القضايا العربية بهذه المناسبة إذ كانت الأعلام الفلسطينية والسورية حاضرة. ورفع آلاف المتظاهرين رجالاً ونساء وأطفالاً شعارات منادية بـ«تحرير فلسطين» و«رحيل» الرئيس السوري بشار الأسد.

 

شعارات متناقضة

وهتف المشاركون في هذه التظاهرة شعارات تمجد الثورة، وأخرى منددة بالحكومة الحالية التي تقودها حركة النهضة الإسلامية، وغيرها مؤيدة لها، فيما قام عدد من التجار بعرض عربة محمد البوعزيزي الذي يُعتبر مفجر الثورة التونسية.

وكان لافتاً مشاركة التيار السلفي في هذه المظاهرة، حيث تجمع العشرات من أنصاره رافعين الرايات السوداء وهتفوا بشعارات تنادي بالجهاد وبتحرير القدس وسط التكبير: «الله أكبر...الله أكبر»، إلى جانب ترديد بعض الآيات القرآنية. وتميزت هذه التظاهرة بإطلاق الألعاب النارية.

وردد المتظاهرون الذين ارتدوا لباساً أحمر وأبيض لون العلم التونسي شعارات تطالب «بالاعتراف بالشهداء». كما رفع المتظاهرون لافتة كبيرة تتوسطها خريطة تونس محاطة بأسماء قتلى الثورة التونسية وعلى رأس القائمة البوعزيزي.

وقال منصور براهم، 50 عاماً: «نحن هنا للتأكيد على ضرورة عدم تفويت الاستحقاقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي دعت لها الثورة الكرامة والحرية». ورأى سالم الزيتوني، 33 عاماً، أن التونسيين «قاموا بالثورة ضد الديكتاتورية من أجل حياة كريمة وليس بدافع مساعدة بعض الانتهازيين لتحقيق أهدافهم السياسية».

 

موقف المرزوقي

وأكد الرئيس التونسي منصف المرزوقي خلال لقائه أهالي القتلى في قصر قرطاج في الضاحية الشمالية للعاصمة تونس أن «جرحى وشهداء الثورة لم ينالوا الاعتراف اللائق بهم».

وقرر المرزوقي تسمية ساحة 14 يناير الواقعة قرب مقر وزارة الداخلية بـ«ساحة الشهداء» وتشييد نصب تذكاري يحمل أسماءهم