هل أرادت الجامعة العربية أن تبحث عن الحلول في الأزمة السورية أم عن المتاعب جراء ما تلاقيه ويلاقيه مراقبوها كل يوم منذ توجه بعثة المراقبين إلى سوريا 26 ديسمبر الماضي؟

ووسط مهمة لأهداف محددة من أجل مراقبة تنفيذ الحكومة السورية لتعهداتها والتزاماتها، بعد توقيع اتفاق في أحد اجتماعات وزراء الخارجية، خطت الجامعة على طريق الحل الوعر في ظل ممارسات نظام بشار الأسد ضد شعبه رصدتها كاميرات الهاتف الجوال من معارضين وسياسيين بل ومنشقين عن قوات الأمن والجيش الذين شاهدوا ورأوا ووثقوا أجزاء منها عبر لقطات تم تسريبها وبثتها شبكة الإنترنت وموقع «يوتيوب»، وهو ما أخذت به منظمة «هيومان رايتس ووتش» في تقريرها الأخير بشأن سوريا واعتمدته، ما يطرح سؤالاً: لماذا لم تعتمد الجامعة العربية تلك التقارير والدلائل الدامغة؟

 

قراءة وتضارب

بقراءة التقرير الأول لرئيس بعثة مراقبي الجامعة العربية الفريق مصطفى الدابي أثناء اجتماع اللجنة الوزارية العربية الأحد الماضي، يتضح أن هناك العديد من عناصر التقرير التي تحتاج إلى المزيد من الإمعان عند التطرق إليها وبحسب مسؤولين بالجامعة العربية كان شفهيًا، وبحسب مسؤولين آخرين اطلعوا على التقرير وكشفوا بعضه للإعلام، في تضارب يشير إلى أن التقرير ربما يكون مكتوبًا لكن لا يراد للإعلام البت فيه بشكل رسمي وعلني حتى لا يزيد الوضع توترًا في سوريا.

انقسام عربي

واللافت هنا خلال الاجتماع الأخير للجنة الوزارية العربية، أن مهمة البعثة العربية تسببت في الانقسام بين أطراف عربية بخصوص جدواها.

 وتمنى البعض تحويل الملف السوري برمّته إلى مجلس الأمن، أو تجاه خيارات أخرى ربما تكون في حسبان بعض الفاعلين العرب في الوقت الراهن، ولكنها مكبوتة أو منقوصة الدوافع أو تواجه سدودًا من الموالين لإصلاح ما أفسده نظام الأسد خشية مرور التجربة الليبية بدمويتها عبر سوريا، أو حتى لا تكون سوريا قطعة الدومينو التي إن سقطت تتبعها قطع عربية أخرى، ومن ثم دفن عملية الإصلاح والاندفاع القوي نحو الدعوة للخيارات الراديكالية.

مما يعاب على أداء الجامعة العربية في سوريا أنها أرادت توفيقًا بين المحتجين وأجهزة الأمن التي تواجههم بالرصاص، لكن المعطيات الطاغية على الأرض تجعله توفيقًا هشًا بل ومستحيلاً، أدى ذلك إلى فجوة ثقة أيضًا من المتظاهرين والنظام معًا في نظرتهما إلى فريق المراقبين العرب.

 

تحديد الجاني

المعلومات التي وردت في تقرير الدابي أظهرت أن هناك قتلى ضحايا لإطلاق النار، وهذا مؤكد. وثانيًا: إن الجانب العربي لم يقم بتحديد الجاني والمسؤول عن عمليات القتل ليضعنا أمام مقولة: إن «الحكومة والمعارضة تتبادلان الاتهامات»، وذلك طبعًا مع وجود مظاهر مسلحة في أغلب المدن ومدرعات، تابعة للجيش السوري. فإذا كانت تلك الآليات لحماية المدن فمن أطلق الرصاص وقتل؟

ويبقى أن الواقع والمأمول والمجهول بالنسبة إلى سوريا، عناصر تقطعها الأزمات المتتالية، في وقت صار البيت العربي القديم بحلته الجديدة بحاجة إلى تدشين قواعد متينة له وليس فقط مجرد التحسينات الشكلية التي لن تحول دون سقوط منظومة البناء.