تشهد العديد من فنادق القاهرة حالياً حراكاً لافتاً، ليس من جانب السياح الأجانب الذين لا تزال معدلات قدومهم إلى مصر ضعيفة للغاية منذ ثورة 25 يناير 2011، ولكن من جانب القوى السياسية التي فازت في الانتخابات البرلمانية، والتي تحاول الوصول إلى صيغة لتقاسم السلطة في البرلمان الجديد، وبالأخص تحديد رئيسه المنتظر.

ويأتي اختيار الفنادق مكاناً لاجتماعات تلك القوى، موحياً برغبة الجميع في عقد «صفقة» أو ربما «صفقات» ترسم ملامح المشهد السياسي المقبل في البلاد وتوزع المناصب والاختصاصات وتحدد المكاسب المرتقبة لكل فصيل أو حركة تريد قطف ثمار الثورة، بعيداً عن «تلصص» وسائل الإعلام التي يمكن ان تفسد «الطبخة» في ثوان معدودة.

وتنصب أغلب مناقشات الفنادق، على الوصول إلى نوع من «التوافق» يسمح بالدخول إلى البرلمان الجديد برؤية واضحة عن طبيعة الشخص الذي سيتولى رئاسة «سيد قراره» أو الأشخاص الذين سيتولون المناصب الرفيعة في البرلمان، إضافة إلى المعضلة الأهم وهي الاتفاق على معايير اللجنة التأسيسية لكتابة وصياغة الدستور المقبل، بما لا يحدث شرخاً في الجسد الوطني ويدفع أطرافاً أخرى إلى الدخول في هذا المعترك، وفرض ضوابط محددة لهذه العملية.

 

قنبلة «النور»

ومن اللافت ان حزب النور السلفي الذي حل ثانياً في الانتخابات البرلمانية، هو الذي سارع من وتيرة هذه الاجتماعات، بعد ان فجرت وسائل الإعلام المصرية قنبلة مدوية مفادها ان «النور» عقد اجتماعاً في أحد فنادق العاصمة مع أحزاب «الوفد» و«الوسط» و«الكتلة المصرية» وحزب «الإصلاح والتنمية» لمواجهة «استعلاء» حزب «الحرية والعدالة» التابع لجماعة الإخوان المسلمين، والتنسيق فيما بينهم لتحقيق الأغلبية البرلمانية التي تمكنهم من تحديد رئيس البرلمان المقبل ورؤساء اللجان فيه.

وفور انتشار هذا الخبر، بدأ «الحرية والعدالة» في تشغيل «ماكينة» الاتصالات، خصوصاً مع حزب الوفد الليبرالي، حيث عقد رئيسا الحزبين محمد مرسي والسيد البدوي اجتماعاً اتفقا من خلاله على أن تكون مبادئ وثيقة التحالف الديمقراطي التي وقعها ممثلو 43 حزباً سياسياً في سبتمبر الماضي، بمن فيهم ممثلو الحزب السلفي، أساساً للتنسيق بين الحزبين في البرلمان المقبل، خصوصاً فيما يتعلق بالتوافق الوطني العام في صياغة الدستور واحتكام غير المسلمين لشرائعهم في شؤونهم الدينية وأحوالهم الشخصية.

كذلك حاول «الحرية والعدالة» استقطاب «حلفاء» الحزب السلفي، خاصة «حزب الأصالة» الذي يتبع لنفس التيار من أجل تحجيم عدد المقاعد التي في حوزته، وحتى لا يشكل خطورة على حساباته وتحالفاته في البرلمان المقبل، وهو الأمر الذي فجر مشكلة في «الأصالة» بعدما أكد نائب رئيس الحزب ممدوح إسماعيل العودة إلى التحالف مع «الحرية والعدالة»، ما جعل رئيس الحزب عادل عفيفي ينفي ذلك بل ويؤكد ان إسماعيل ليس نائباً له أو عضواً في الهيئة العليا للحزب.

 

رافعة الأغلبية

ويرى مراقبون ان تلويح بعض القوى بإمكانية تشكيل تحالف مع «النور»، دفع «الحرية والعدالة» إلى «تليين» مواقفه أكثر في مسألة توزيع المناصب داخل البرلمان المقبل، وكذلك معايير اختيار اللجنة التأسيسية للدستور، خوفاً من فقدان ميزة امتلاك الأغلبية التي ظلت تحلم بها جماعة «الإخوان» منذ نشأتها العام 1928.

ويؤكد المراقبون ان حزب الوفد سوف يكون «الرافعة» التي ستسمح لـ«الحرية والعدالة» بامتلاك الأغلبية، لاسيما وان خطوط التواصل والتنسيق قوية بين الحزبين، إضافة إلى إدراك حزب الوفد تفضيل الجيش في ان تكون الأغلبية لصالح «الحرية والعدالة» صاحب الرؤية المعتدلة سياسياً، على ان تكون في يد «النور» الذي يتحرك في مواقفه من خلفية متشددة سياسياً.