أقدمت الحكومة التونسية على بادرة لافتة للانتباه، عندما الغت، بمناسبة الذكرى الاولى لثورة 14 يناير، عقوبات الإعدام بحق 122 شخصا، وعفت عن 9000 سجين، وسط جدل حقوقي بشأن جدوى العقوبة.

ونفذت تونس آخر حكم بالإعدام العام 1991 ثم قرر الرئيس السابق زين العابدين تجميد تنفيذ احكام الاعدام، غير ان المحاكم استمرت في اصدار احكام بالإعدام ثم عزل المحكوم عليهم نهائيا عن المجتمع بمنع الزيارات عنهم و عدم تحديد اماكن وجودهم لأسرهم.

 

وفاء المرزوقي

ويؤكد الرئيس منصف المرزوقي انه لن يمضي على تنفيذ أحكام الاعدام من باب الوفاء لمبادئه كمناضل حقوقي، كان من أبرز الداعين لإلغاء هذه العقوبة. ويقول وزير العدل نورالدين البحيري إن الموضوع مثير للجدل ويتطلب إعادة النظر في التشريعات والقوانين بالاتفاق بين مختلف الأطراف المعنية من أسرة القضاء ومنظمات المجتمع المدني والفاعلين السياسيين ورجال الدين.

ويأتي هذا بعد أن أكد «الائتلاف الوطني التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام» عزمه على مواصلة حملته للمطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام والعمل على إدراجها صراحة في القوانين التونسية.

وأوضح ممثلون عن عدد من المنظمات والجمعيات الحقوقية، المكونة للائتلاف، أنهم سيعملون في إطار حملتهم على إقناع كافة ممثلي الأحزاب السياسية واعضاء المجلس الوطني التأسيسي، بتبني مطلبهم وطرحه على المجلس، وإدراجه ضمن بنود الدستور التونسي الجديد، مؤكدين على ضرورة أن يصادق المجلس التأسيسي على البروتوكول الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام، لافتين إلى أن حملة الائتلاف تهدف أيضاً إلى إقناع الرأي العام وخلق أغلبية مساندة لمطلب إلغاء عقوبة الإعدام، باعتبارها غير إنسانية، ومناقضة للشريعة الدولية، وغير قابلة للتدارك، وخاصة لكونها لم تثبت أية نجاعة في ردع مرتكبي الجرائم الخطيرة عن ارتكاب جرائمهم.

 

ائتلاف حقوقي

وتأسس «الائتلاف الوطني التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام» في 14 يونيو 2007 ويضم في عضويته 13 منظمة وجمعية تهتم بالشأن الإنساني. وتتمثل مهمة الائتلاف في القيام بأبحاث وتحركات من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، ويهدف إلى تشكيل حركة مواطنة تناضل من أجل إلغاء العقوبة.

ويوجد في السجون التونسية حاليا 122 من المحكوم عليهم بالإعدام بينهم ثلاثة نساء. وكانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بصفاقس أصدرت في 8 ديسمبر الجاري آخر حكم بالإعدام على شخص متهم بالاغتصاب والقتل، وفقا لما صرح مصدر قضائي بالجهة.

وكان المتهم موقوفاً بالسجن المدني على ذمة هذه القضية غير أنه فر منه في فترة الثورة ليتم ايقافه وإيداعه مجددا بالسجن. وتعود أطوار الجريمة إلى سنة 2010، حيث أقدم المتهم على اغتصاب فتاة وقتلها.

 

عفو عام

وبالتزامن، افادت وزارة العدل في بيان بمناسبة الذكرى الأولى للثورة انه «تقرر اطلاق سراح 3868 سجيناً بالعفو الخاص وذلك بإسقاط العقاب أو تخفيفه والافراج عن 4976 سجينا باطلاق سراح مشروط».

وبينت انه استفاد من العفو كل الأطفال والشبان الذين لم يبلغ سنهم 20 عاما في تاريخ سراحهم، والبالغين ستين عاما كاملا في نفس التاريخ، والمرضى الذين يعانون من سقوط خطير أو مرض عضال.

وتمتع بالعفو أيضا عدد من العرب والاجانب. كما استجابت لجنة العفو لـ30 مطلبا في استرداد الحقوق.