تشهد علاقة الإخوان المسلمين بالدبلوماسية الأميركية حراكاً لافتاً خلال الفترة الماضية، عقب حصد الأولى لأغلبية مقاعد مجلس الشعب (البرلمان)، فيما يمكن أن يوصف بأنه لقاءات «المصالح المشتركة»، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن ما يحاك بين الإسلاميين وواشنطن.
ويرى أستاذ العلوم السياسية جمال زهران الزيارات المتكررة من جانب مبعوثي الإدارة الأميركية للإخوان أنها «لإتمام صفقة المثلث الشيطاني»، والذي تمثل أضلاعه في الإدارة الأميركية والمجلس العسكري وجماعة الإخوان، على حد تعبيره. ويضيف في تصريحات لـ«البيان» ان تلك الصفقة تضمن استمرار آليات نظام حسني مبارك، والخروج الآمن للمجلس وعدم محاسبة أعضائه على ما بدر منهم من أخطاء، وضمانات استقلالية الجيش ومصالحه، إلى جانب وصول الإخوان للحكم والعمل السياسي.
ويشير إلى أن تلك الاتفاقية «ترعاها الإدارة الأميركية في واشنطن لتحافظ على مصالحها في القاهرة وفي مقدمتها عدم إلغاء معاهدة كامب ديفيد واستمرار النظام الرأسمالي لاستكمال الاستثمارات الأجنبية والأميركية وهو الاتجاه الاقتصادي الذي يدعمه الإخوان»، على حد وصفه.
ويبرهن عضو مجلس الشعب السابق على ذلك بتصريحات الناطق باسم الجماعة محمود غزلان الذي أشار فيها إلى «الخروج الآمن للمجلس من السلطة ودفع الدية لأهالي الشهداء»، فضلًا عن تصريحات السيناتور جون كيري والإدارة الأميركية التي أكدت وجود اتفاق مع الجماعة يضمن استمرار المعاهدات الدولية. ويردف القول ان هناك مسؤولين بالإدارة الأميركية يقيمون بشكل كامل في القاهرة لمتابعة نقل السلطة «بشكل هادئ»، ما يضمن استقرار مصالحهم، لافتاً إلى ان حدوث تغيير جذري في النظام «لن يحافظ على استقرار المصالح الأميركية».
تعميق العلاقات
من جانبه، يقول رئيس مركز الشرف للدراسات الإقليمية والدولية مصطفى اللباد إن الزيارات تأتي في إطار حرص الولايات المتحدة على تعميق العلاقات وأخذ ضمانات للحفاظ على مصالحها من جانب جماعة الإخوان، التي أثبتت من خلال الانتخابات أنها القوى الأكثر شعبية في الشارع.
ويشير إلى أن واشنطن حريصة على وجود ضمانات بشأن استمرار المعاهدات الدولية وعلى رأسها معاهدة السلام واتفاقية «الكويز»، إلى جانب الحرص على مصالحها في الشرق الأوسط لما لمصر من دور محوري في القضايا الإقليمية والشرق أوسطية بشكل خاص.
ويوضح أن الإخوان «أظهروا تعاطياً مع مصالح الإدارة الأميركية، وأعطوا مؤشرات إيجابية للإدارة الأميركية ظهرت من خلال تصريحات الجانبين، خاصة في ظل انتظار دور أكبر للجماعة في إدارة البلاد بالتحالف مع تيارات سياسية أخرى مثل الوفد والسلفيين في مواجهة الليبراليين».
وكانت الولايات المتحدة صرحت مطلع يناير الجاري ان الاخوان قدموا تأكيدات بأنهم «سيحترمون معاهدة السلام المبرمة عام 1979 مع إسرائيل»، الحليف الأول لواشنطن في المنطقة.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن إدارة الرئيس باراك أوباما بدأت في مراجعة سياسة عدم الثقة والعداء التي استمرت عدة عقود مع الجماعة، عقب حصولها على أغلبية في الانتخابات البرلمانية، مشيرة إلى أن واشنطن تحاول حالياً «صياغة علاقات أوثق مع الجماعة التي كان ينظر إليها في وقت من الأوقات أنها تعارض المصالح الأميركية».