تنذر المواجهات الدامية في جنوب السودان بدخوله نفقاً مظلماً، مع تجدد الصدامات القبلية بفي بيبور بولاية جونقلي، مسفرةً هذه المرة عن مقتل 57 غالبيتهم من النساء والأطفال، في وقت أعلنت المنظمة الدولية للهجرة انطلاق أربع شاحنات محملة بمواد غير غذائية في طريقها إلى المنطقة لإغاثة نحو 7500 شخص من المتضررين من القتال.
وقال وزير الإعلام في جنوب السودان برنابا ماريال بنجامين في تصريحات صحافية امس: إن «57 شخصاً قتلوا غالبيتهم من النساء والأطفال وليس بينهم سوى أحد عشر رجلاً في الهجوم على قرية في ولاية جونقلي». وأضاف: إن 53 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح، مضيفاً:
إن «نحو ستين عنصراً من قبيلة مورلي يرتدون بزات عسكرية شنوا هجوماً على قرية ويك في مقاطعة أورور وقاموا بارتكاب المجزرة قبل أن يقتادوا أكثر من عشرين ألف بقرة تعود لقبيلة النوير المنافسة». وقال بنجامين: إن أفراد قبيلة مورلي «شنوا الهجوم من العصر وحتى منتصف الليل، وهذا يفسر نزوح عدد كبير من العائلات من منازلها».
وتعتبر منطقة جونقلي مسرحاً لعمليات ثأرية بين قبيلتي «النوير» و«مورلي» أوقعت عدداً كبيراً من القتلى، حيث قُتل في الأسبوعين الماضيين أكثر من ثلاثة آلاف شخص في مجازر وحشية أجبرت الآلاف على الفرار.
قافلة مساعدات
إلى ذلك، قال الناطق باسم المنظمة الدولية للهجرة جان فيليب شوزي في مؤتمر صحافي: إن قافلة من أربع شاحنات توجهت لتقديم المساعدات للاجئين في بيبور، على أن تحمل طائرة عمودية شحنة إضافية من المواد غير الغذائية في الأيام القادمة.
وأوضح أن القافلة التي تنظمها المنظمة الدولية للهجرة بدعم من حكومة جنوب السودان انطلقت من عاصمة ولاية جونقلي أول من أمس ومن المتوقع أن تصل إلى مدينة بيبور اليوم السبت وعلى متنها 1500 مجموعة من المواد غير الغذائية مثل أدوات المطبخ والصابون وصفائح الماء والبطانيات والأغطية البلاستيكية والناموسيات.
مدينة منكوبة
وأوضح المسؤول الأممي أن الطائرة العمودية التي قدمتها بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان «تحمل شحنة مماثلة للوصول إلى المواقع الرئيسية على مقربة من المناطق المتضررة في جميع أنحاء ولاية جونقلي». وأشار إلى أن عمليات الإغاثة في تلك المناطق غير ممكنة إلا باستخدام الطائرات المروحية بسبب مزيج من انعدام الأمن وسوء حالة الطرق، موضحاً أن هذه القافلة ستكون أول مساعدات الإغاثة الكبرى التي تتمكن من الوصول إلى مدينة بيبور المنكوبة عن طريق البر.
وقال شوزي: إن خبراء المنظمة الدولية للهجرة «يساورهم الشك في حالة بعض المصابين الذين خرجوا من مخبئهم في الأدغال بعد أن أمضوا ثلاثة أسابيع من دون طعام أو مياه نظيفة ومأوى مناسب مع محدودية فرص الحصول على الخدمات الطبية».
