مع تصاعد نجم الحركات ذات المرجعية الدينية في مصر ونجاحهم في الحصول على الأغلبية ببرلمان الثورة، يعيش أقباط مصر حالة من القلق المتنامي، على الرغم من إعلان تلك الفصائل أكثر من مرة أنها تحترم حرية الآخر، وأنها ستطبق مبدأ المواطنة دون تمييز بين المسلمين والأقباط.
ووضع مراقبون عددًا من المقترحات لدرء أي فتنة بين الإسلاميين والأقباط قد تؤثر في مسيرة مصر خلال الفترة المقبلة، إذ نادوا بضرورة تناول الدستور موادَ خاصةً بحقوق الأقليات الدينية في مصر وحرية التعبير الديني، فضلاً عن الاهتمام بالحركات الشعبية والحوار الشعبي في «بيت العائلة المصري»، الذي يجمع بين طياته المسلمين والأقباط.
وتقول أستاذة الاقتصاد والعلوم السياسية منى مكرم عبيد إن جزءًا من القلق الذي يعيشه الأقباط في مصر خلال الوقت الراهن سببه النظام السابق الذي صنع من الإسلاميين، على حد قولها، «فزاعة لأقباط مصر» حتى يرتموا في حضنه. وطالبت عبيد بضرورة تشريع قانون داخل الدستور الجديد يعمل على تجريم قمع حق التعبير الديني بمختلف أنواعه، بما لا يضر المجتمع العام، وهو أبرز آليات تطبيق الديمقراطية.
مشكلة التمييز
من جانبه، يشير أمين حزب «الكرامة»، والمرشح القبطي على قائمة حزب «الحرية والعدالة» الاسلامي أمين إسكندر، إلى أن حزبه مع فكرة المواطنة مع جميع الأقليات في مصر. ويردف: «لابد من حل مشكلة التمييز؛ لأنها مشكلة معقدة، ولن يحلها الدستور وحده»، مشددًا على ضرورة وجود نوع من «الحوار الشعبي»، على الرغم أن الدستور أو خطوات حل هذه المشكلة.
ونوه إسكندر بأن من أسسوا حركة «كفاية»، كانوا يعبّرون عن نسيج الوطن المصري والتف عدد كبير حولهم، «وعلى هذا فلابد ألا نهاب صعود الإسلاميين للحكم بمصر».
وفي أكتوبر الماضي، أصدر رئيس الوزراء السابق عصام شرف قرارًا بتشكيل «بيت العائلة المصرية»، وهو مجلس برئاسة شيخ الأزهر أحمد الطيب وبطريرك الأقباط الأرثوذكس البابا شنودة الثالث، ومقره الرئيسي مشيخة الأزهر بالقاهرة، يهدف إلى الحفاظ على النسيج الاجتماعي لأبناء مصر بالتنسيق مع جميع الهيئات والوزارات المعنية في الدولة، ويتكون من عدد من العلماء المسلمين ورجال الكنيسة القبطية. وكمحاولة لتهدئة الأقباط في مصر، وافق «بيت العائلة» على اقتراح باعتماد لائحة خاصة ببناء الكنائس على غرار اللائحة الخاصة ببناء المساجد.