انعكست التطورات السياسية التي تشهدها مصر منذ نجاح ثورة 25 يناير 2011، على كافة القطاعات في الدولة، سواء كانت مؤسسات دينية أو اعلامية أو رياضية أو فنية وثقافية، والتي انخرطت جميعها في الحراك السياسي، متناسية دورها ومبتعدة قليلا عن رسالتها الأصلية، ثم جاء الدور على المؤسسة التعليمية، اذ اصابها «داء السياسة» الذي اقتحمت أسئلة امتحانات العديد المراحل الدراسية المختلفة، بطريقة بدت «مستفزة» من وجهة نظر الكثيرين.
وفي ثلاث حوادث متتالية، كان للسياسة «الموجهة»حضورا لافتا في أسئلة الامتحانات، الأول في امتحان اللغة العربية في الدور الأول للصف الأول الثانوي لعام 2011 في مدرسة «أبو صير» الثانوية بنين في محافظة الغربية، اذ جاء سؤال إجباري، يطالب بتوجيه رسالة من كل طلاب المرحلة إلى المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد في مصر يشكره فيها على حمايته للثورة المصرية، وتصميمه على حماية البلاد من كل عميل وطامع، رغم ما تعرض له من إهانات.
أما الواقعة الثانية فكانت في امتحان مادة اللغة العربية لطلاب الشهادة الإعدادية في مدرسة«القنايات» الإعدادية بنين في محافظة الشرقية، اذ تضمن سؤال التعبير «الإجباري» ان يكتب الطلاب برقية تهنئة لحزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لحركة الإخوان المسلمين على حصولهم على المركز الأول فى انتخابات مجلس الشعب «البرلمان».
وجاءت الواقعة الثالثة في المدرسة ذاتها، لكن لطلاب الصف الثاني الإعدادي، حيث تضمن امتحان اللغة العربية سؤالاً فى الجزء الخاص بالنحو، جاء فيه عبارة تقول: «تمر البلاد الآن بمرحلة انتخابية ناجحة تتنافس فيها أحزاب أهدافها مختلفة، للوصول للبرلمان وفي المقابل شاهدنا الثوار، بل المفسدين يدمرون تاريخ البلاد، حيث أحرقوا مجمع البحث العلمي الذى يضم نخبة من الكتب النادرة، ورجع المخربون وقلوبهم فرحة».. أعرب ما تحته خط.
ظاهرة متكررة
والواقع ان تضمين أسئلة الامتحانات في مصر، ابعادا سياسية ليس ظاهرة جديدة بل متكررة، خصوصا في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، اذ حرص مسؤولو وزارة التربية والتعليم على ان يكون في كل امتحان سؤال عن انجازاته ودوره في حرب 6 اكتوبر 1973، ودعمه لعملية السلام في الشرق الأوسط، وقيادته للتنمية التي حققت معدلات «قياسية» في عهده.
لكن اللافت في موضوع اقحام السياسة في التعليم بعد الثورة، ان المسؤولين عن العملية التعليمية والمختصين بكتابة أسئلة الامتحانات، مازالوا يغازلون السلطة القائمة، وكأن الثورة لم تقض على هذه الآفة التي تعلم الطلاب والاجيال الصاعدة «النفاق والدعاية الشخصية المرفوضة تماما » وفق تصريح صحافي للناشط السياسي البارز جورج اسحاق، الذي قال «هذا سياق سخيف لايمت للتعليم بأي صلة، وكان من الأولى أن نطالب الطلاب بكتابة تعبير عن مايخص مستقبل مصر بعد الثورة أو مايخص المسائل القومية».