في وقت ظهرت الملامح الرئيسية لبرلمان الثورة في مصر، عقب انتهاء المرحلة الثالثة والأخيرة من الانتخابات البرلمانية، حاول عدد من الخبراء والمحللين السياسيين رسم توقعات لما هو آت حول هذا البرلمان في ظل معطيات المرحلة الحالية.
ويؤكد هؤلاء الخبراء أن فوز جماعة الإخوان المسلمين، ممثلة في حزبها السياسي «الحرية والعدالة» بأغلبية مقاعد البرلمان يلقي عليها مسئوليات عظيمة، ويجعلها عمليًا أشبه بـ«الحزب الوطني المنحل» الذي سيطر طيلة فترة حكم الرئيس السابق، حسني مبارك، على الأغلبية بالبرلمان، بما يعني ظهور معارضين في التوجه الفكري لحزب الحرية والعدالة أو للجماعة بقوة، مثل المعارضة من جانب «الليبراليين»، على خلفية الحرب الشرسة التي خاضها الجانبان خلال مراحل الانتخابات البرلمانية.
والثابت أن هناك منافسة شرسة وواضحة بالشارع السياسي المصري، بين الأحزاب الليبرالية، خاصة حزبي المصريين الأحرار والعدل من ناحية، وقوى التيار الإسلامي، وخاصة الإخوان المسلمين، وحزب النور السلفي، من ناحية أخرى، حيث اشتعلت حرب التصريحات بين الطرفين على مدار مراحل الانتخابات الثلاث، كمحاولة لجذب عدد أكبر من المؤيدين والناخبين، بما يعطي صورة واضحة الدلالة على كون البرلمان المقبل سيعبر عن هذه المنافسة بوضوح، وينقسم حول الفصائل ذات المرجعية الدينية وصاحبة الأغلبية، والتيار الليبرالي، المتخوف من ضياع مبدأ «مدنية الدولة»، والرافض نهائيًا لأسلمتها، بما يعني أيضًا إمكانية وجود تحالفات بين قوى التيار الإسلامي المختلفة من جهة، لمواجهة «الزحف الليبرالي»، وتحالفات بين القوى الليبرالية لمواجهة الصعود السياسي للقوى ذات المرجعية الدينية.
على الحياد
في غضون ذلك، توقّع محللون أن يقف حزب النور السلفي، صاحب المركز الثاني في الفوز بمقاعد البرلمان «على الحياد» أسفل قبة البرلمان، على الرغم من حملات التشويه التي واجهها خلال الفترة الأخيرة، مؤكدين أن كون الحزب حديث العهد بالسياسة، سيضطر إلى ضبط النفس خلال «سنة أولى سياسة» للتعلم من المخضرمين السياسيين، وسيحاول التقرب من التيارات كافة لتحسين صورته السلبية التي رسمها الإعلام له، وبعض تصريحات أنصاره المتشددة، متوقعين إمكانية حدوث نوع من التحالف بينه وبين الحرية والعدالة، خاصة أن هدفهما واحد، والمبدأ واحد، وكلاهما ضمن قافلة التيار الإسلامي، بما يجعل أفكارهم متقاربة إلى حد ما.