أقر مجلس النواب الموريتاني مساء أول من أمس بأغلبية الثلثين تعديلات دستورية تتضمن توسيع صلاحيات الوزير الأول وتجريم الانقلابات العسكرية وإنشاء لجنة مستقلة للانتخابات.

وذكرت وكالة الأنباء الموريتانية أن «التعديلات الدستورية تشمل إقرار التعددية الثقافية والعرقية للبلاد وتجريم الانقلابات العسكرية وتوسيع صلاحيات رئيس الوزراء ليصبح مسؤولاً أمام البرلمان ببرنامج حكومي محدد، إضافة إلى حظر الترحال السياسي من حزب إلى آخر للمنتخبين وحظر ترشح المستقلين».

وأضافت أن التعديلات الدستورية تأتي نتيجة للحوار الوطني المنظم خلال الفترة ما بين سبتمبر وأكتوبر الماضيين بين أحزاب الأغلبية الرئاسية وأربعة من أحزاب المعارضة، وقاطعته بقية الأحزاب المعارضة، مشيرةً إلى أن أعضاء الجمعية الوطنية صوتوا لصالح التعديلات الدستورية بأغلبية 69 نائباً، بينما رفض نواب منسقية المعارضة حضور النقاش بعد خلاف مع الأغلبية بشأن الوقت الممنوح للنواب داخل القاعة من أجل نقاش التعديلات.

بدوره، قال وزير العدل الموريتاني عابدين ولد الخير إن «تعديل الدستور أمر بالغ الأهمية، وإن التعديلات الحالية استوعبت مشاكل الموريتانيين، وأسست لأهم مرتكزات الديمقراطية ودولة المؤسسات».

وأضاف أن «التعديلات حملت رسائل مهمة للبلد ووحدته الداخلية وحقوق جميع مكوناته»، لافتاً إلى أن التغييرات غير الدستورية أمور غير مسموح بها، والشعب يحمي نظامه الديمقراطي بآليات ديمقراطية واضحة وقواعد قانونية ملزمة».

 

المعارضة تقاطع

بالمقابل، قاطع نواب منسقية المعارضة الديمقراطية الموريتانية جلسة البرلمان مؤكدين أن «الجمعية الوطنية الحالية غير مؤهلة» للقيام بهذه التعديلات.

وقال النائب المعارض المصطفى ولد بدر الدين إن «الجمعية الوطنية غير مؤهلة قانونياً للمصادقة على مشاريع قوانين نظامية مهمة أو ذات طبيعة دستورية، باعتبار أن ولايتها انتهت في 13 نوفمبر 2011».

وأضاف أن «إرجاء الانتخابات التشريعية التي كان يجب أن تجرى قبل دورة أكتوبر، وتمديد ولاية النواب بشكل يتناقض والقانون، يجعلان من عملنا غير شرعي».

وأكد ولد بدر الدين أن نواب المعارضة كانوا وافقوا على المشاركة في الجلسة النيابية أمس لمناقشة التعديلات الدستورية المقترحة، ولكن ليس للتصويت عليها، موضحاً أن الأغلبية أرادت اختصار الوقت الممنوح من أجل نقاش التعديلات، وهو ما تم رفضه.

وكان مقرراً أن تجرى انتخابات مجلس الشيوخ في سبتمبر 2011 تليها انتخابات الجمعية الوطنية والمجالس المحلية في أكتوبر من العام ذاته، إلا أنها أرجئت بعدما توافقت جميع القوى السياسية على هذا الأمر من أجل ضمان حسن تنظيمها، بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية في أغسطس الماضي.