قرابة العام مر على الثورة المصرية التي بدأت في الـ 25 من يناير الماضي.. وخلال هذه الفترة شهدت العلاقة بين الثوار والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، والتي بدأت رسميًا منذ مساء 28 يناير من العام الماضي، عندما استعان الرئيس السابق مبارك بالجيش لتأمين الشارع المصري، في ظل سلسلة المظاهرات والاعتصامات التي عمت البلاد آنذاك، وأدّت إلى إسقاط النظام فيما بعد.. شهدت تلك العلاقة «تذبذبًا واضحًا».. بدأ من هتاف الشارع والقوى السياسية الشهير «الجيش والشعب.. يد واحدة»، حتى الهتاف الحالي الذي ترفعه بعض القوى الثورية «يسقط حكم العسكر».
وربما يمكن الكشف عن هذه الفجوة الكبيرة بين الشعارين من خلال تتبع البيانات الرسمية التي أصدرها المجلس الأعلى للقوات المسلحة على صفحته عبر موقع التواصل الاجتماعي «الفيس بوك»، لمخاطبة الشارع المصري، والتي بلغ عددها على مدار عام من الثورة 94 بيانًا، لم تسر كلها على وتيرة واحدة، بل بدأت بالحوار الهادئ ثم لهجة التحذير والتهديد القوية وبعدها تنوعت ما بين تقديم الاعتذارات أو الإعلان عن قرارات إصلاحية جديدة.
وتستحوذ فكرة «الحوار الهادئ» على النصيب الأكبر من بيانات العسكري، حيث بلغ هذا النوع 36 بيانًا، هدفت جميعها إلى حث الشباب على الحفاظ على مصر، والحياة السياسية بشكل عام، وما إلى ذلك، خاصة خلال الأشهر الأولى من العام، التي مثلت بداية العلاقة بين العسكري والقوى الشعبية والثورية، ولعل أشهر وأبرز تلك البيانات البيان الأول الذي أكد فيه المجلس العسكري على أنه حمى الثورة.
وجاءت بيانات المجلس العسكري صاحبة لهجة التهديد والتحذير القوية في المرتبة الثانية، حيث مثلت 27 بيانا، أبرزها البيانات التي تحذّر من أي تجاوزات خلال المليوينات المختلفة، أو البيانات التي تحذّر من أعمال البلطجة أو خروج على القانون.
ومن جملة الـ94 بيانًا، قام المجلس العسكري في 14 منها بالإعلان عن قرارات إصلاحية جديدة، مثل قرارات عدم إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية، وكانت الغالبية العظمى من تلك القرارات استجابة لضغوط الشارع.. فيما قام المجلس في 5 بيانات بالتنبيه وتوضيح موقفه من بعض الأمور وبعض الشائعات على الساحة السياسية، وفي 5 بيانات أخرى تقدّم بالتهنئة لجموع المصريين بمناسبات بعينها آخرها أعياد الميلاد، كما قدّم الشكر للشعب المصري في 3 بيانات أخرى، آخرها شكره عن مرور المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية بشكل لائق.
وعلى مدار عام من الثورة قدّم العسكري الاعتذار 4 مرات، آخرها عن حادث تكشف الفتاة المصرية الشهيرة بميدان التحرير، وما أثير حول الجيش من انتقادات بسببها، بينما كان أبرز تلك الاعتذارات ما جاء في البيان رقم 22 والذي جاء تحت عنوان «اعتذار.. ورصيدنا لديكم يسمح»، الذي اعتذر فيه المجلس العسكري عن الاحتكاكات غير المقصودة من قبل قوات الجيش مع المتظاهرين بمليونية 25 فبراير.
انتقادات متلاحقة
وعلى الرغم من كون الجانب الحواري، والساعي للتهدئة، يسيطر على معظم بيانات العسكري عبر الاستجابة لمطالب الثوار، إلا أن الانتقادات لم تتوقف حول المجلس من آن إلى آخر، ولم تسلم العلاقة بين الطرفين مطلقًا، مما أدى إلى رفض شباب القوى الثورية خلال الفترة الأخيرة الاجتماع مع المجلس العسكري لمناقشة عدد من الأمور التي تهم الساحة السياسية، آخرها موقف شباب 6 إبريل، أخيرًا، عندما رفضوا الاجتماع مع ممثلي المجلس العسكري لمناقشة مطالبهم، ورؤيتهم للأمور خلال المرحلة المقبلة، بما أشعل الدعوات الخاصة بثورة جديدة في ذكرى ثورة 25 يناير تطالب بإسقاط حكم العسكر.
