أبدت الكثير من القوى السياسية المصرية معارضتها لفكرة تسليم المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد، السلطة إلى المدنيين نهاية الشهر الجاري، والتي تنادي بها عدد من الحركات الثورية، واعتبرت الاقدام على مثل هذه الخطوة، يخلق المزيد من الاحتقان والتوتر في الشارع، ولن يسهم في تحقيق الانسجام المطلوب في هذه المرحلة التي ستشهد بدء كتابة الجديد وتحديد الملامح المستقبلية لشكل الدولة.

وتواصل كثير من الحركات الثورية الشبابية ضغطها، من أجل إبعاد المجلس العسكري عن الحكم، ونقل السلطة والصلاحيات التشريعية والرقابية والمتعلقة أيضا بالموازنة العامة للدولة من المجلس العسكري إلى مجلس الشعب «البرلمان» بمجرد الإعلان عن النتائج النهائية لانتخابات المجلس ، وكذلك نقل السلطة التنفيذية وصلاحياتها كاملة إلى رئيس الدولة بمجرد انتخابه، وإجراء الانتخابات الرئاسية في موعد أقصاه أبريل 2012 والإعلان ع`ن الجدول الزمني الخاص بانتخاب الرئيس رسمياً قبل يوم 25 يناير 2012،كما جاء في بيان مشترك لنحو 60 حركة وائتلافا ثوريا.

 

وضع جديد

وقال الكاتب الصحافي المعروف عبد الله السناوي لـ«البيان» إنه«يعترض على فكرة تسليم السلطة من المجلس العسكري إلى المدنيين خلال الشهر الجاري، وان هذه الفكرة كانت تصلح في الأيام الأولى للثورة عبر تشكيل مجلس رئاسي مدني أو مجلس لأمناء الدولة والدستور كما اقترح الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل»، مشيراً إلى أن محاولة تغيير خريطة الطريق الآن ستخلق احتقانات وتعقيدات كثيرة في الشارع على حد قوله.

 

تكرار الخطيئة

من جانبه رأى الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري أحمد شعبان في تصريح لـ«البيان» ان «تلك الدعوات في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب، لسببين رئيسيين ، الاول ان تسليم السلطة الان يعني تسليم السلطة المصرية كاملة الى التيار الإسلامي الفائز في الانتخابات الاخيرة».اما السبب الثاني ،فان«الاستجابة لهذه الدعوات يعني تكرارا لخطيئة ان يكون هناك رئيسا بلا دستور يحدد مهام وظيفته وسلطاته، واذا تم تفعيل دستور 71 للرئيس الجديد، فهذا يعني اننا لم نقم بثورة».

 

الجدول الدستوري

كذلك عارضت حركات الإسلام السياسي تلك الدعوات لتجريد«العسكري»من سلطته نهاية الشهر الجاري، وعبر عن ذلك الموقف الناطق باسم الجماعة الإسلامية طارق الزمر الذي رفض في تصريحات صحافية «الخروج على مسار خريطة الطريق التي تم وضعها عبر استفتاء 18 مارس الماضي»، فيما رفض كذلك القيادي في الدعوة السلفية عبد المنعم الشحات هذه الدعوة، وهو ما فسره مراقبون بمحاولة الإسلاميين الابتعاد عن الاصطدام بالمجلس العسكري حتى يتم تسليم السلطة وفقا للجدول الدستوري.