رفضت الحكومة التونسية من حيث المبدأ التراجع عن التعيينات على رأس عدد من المؤسسات الحكومية، رغم الضجة الكبيرة التي واكبت هذه التعيينات، الا ان رئيسة النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين نجيبة الحمروني اكدت مواصلة الاحتجاجات الى حين استجابة الحكومة لمطالبهم رغم محاولات الرئيس التونسي المنصف المرزوقي تطويق الازمة بلقاء رئيس الهيئة الوطنية لاصلاح الاعلام والاتصال، كمال العبيدي .

وقال وزير حقوق الانسان و العدالة الانتقالية و الناطق الرسمي باسم الحكومة سمبد ديلو ، وهو احد قياديي النهضة البارزين ان التعيينات الاخيرة على رأس عدد من المؤسسات الاعلامية جاءت نتيجة ظروف استثنائية، و ذلك بعد ان وصلت رسالة الى رئاسة الجمهورية تتضمن استقالة عدد من المسؤولين عن القطاع الاعلامي، الامر الذي جعل رئاسة الحكومة تستعجل في اتخاذ هذه القرارات لتجنب الفراغ الذي قد يحدث داخل المؤسسات، مشيرا الى ان الحكومة لن تتراجع عن هذه التعيينات.

و بشأن عدم اشراك الجبالي لشركائه في التحالف الثلاثي في اتخاذ القرار، قال ديلو ان الامر جاء استثنائيا و مستعجلا من اجل سد الشغور الحاصل في المؤسسات الاعلامية العمومية.

 

وقفات احتجاجية

في هذه الاثناء، اكدت رئيسة نقابة الصحفيين التونسيين ان الشكاوى التي تقدم بها اعضاء المكتب التنفيدي للنقابة بخصوص تعيين عدد من المسؤولين على رأس عدة مؤسسات اعلامية عمومية سترفع الى رئيس الحكومة حمادي الجبالي للنظر فيها، لكنها اشارت الى ان وزارة الاتصال حريصة على عدم التراجع حيث اقنعت الحكومة بخياراتها.

و استجابة لنداء النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين نظم صحفيو وصحفيات مدينتي قفصة وصفاقس وقفتين احتجاجيتين للتعبير عن رفضهم لكل أشكال الوصاية على الإعلام والانتهاكات التي تتعرض لها الصحافة والصحفيون. وطالب المحتجون برفع الوصاية على الصحفيين وعلى مؤسسات الإعلام العمومي من كل الجهات الحكومية والحزبية ومن القوى الإدارية والأطراف التي تسعى لمواصلة السيطرة على الصحفيين وتكميم أفواههم سواء من خارج المؤسسة الإعلامية أو من داخلها.كما نظمت مجموعة من صحافيي وكالة تونس افريقيا للانباء الحكومية وقفة احتجاجية على طريقة التعيينات الاخيرة التي اقرتها الحكومة في بعض المؤسسات الاعلامية العمومية.

واعتبر المشاركون فى الوقفة ان هذه التعيينات من شأنها أن تحد من حرية الإعلام واستقلاليته وان تهمش دور هذه المؤسسات الوطنية التى تطمح الى الاضطلاع بدورها بحيادية ومهنية بعيدا عن أية وصاية باعتبارها مرفقا عموميا.

 

تطويق الأزمة

وفي تطور جديد، استقبل الرئيس التونسي اول من امس المنصف المرزوقي عشية بقصر قرطاج، رئيس الهيئة الوطنة لاصلاح الاعلام والاتصال، كمال العبيدي الذي قال انه أحاط رئيس الدولة علما بموجة الاستياء في الاوساط الصحفية بعد التعيينات الاخيرة على رأس عدد من المؤسسات الاعلامية العمومية التي قال انها تمت دون تشاور مع الهيئات المعنية بالقطاع. واضاف أنه أوضح لرئيس الجمهورية ان هذا الاسلوب لا يليق بدولة تسير على طريق الديمقراطية مؤكدا ضرورة الاتعاظ مما حدث لتونس عندما كانت السلطة تسيطر على الاعلام.