حذرت منظمة العفو الدولية من أن العام الجديد لن يشهد وقفا لأعمال القمع وحالة العنف في دول الشرق ألأوسط وشمال إفريقيا ما لم تستيقظ الحكومات في الإقليم والقوى الدولية إلى مدى عمق التغيرات المطلوبة منها للتعامل مع ما يحدث، حيث إن حركات الاحتجاج المعروفة بالربيع العربي أثبتت «مرونتها وصلابتها بدرجة تثير الدهشة».

وأفاد تقرير سنوي جديد للمنظمة حمل عنوان: «عام من التمرد.. حالة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، وقالت إنه رغم التفاؤل الذي ساد بعد الإطاحة بالحكام الذين مكثوا فترات طويلة في الحكم في تونس ومصر وليبيا فإنها تعتقد أن تلك المكاسب «لم تدعم بعد بإصلاحات مؤسساتية مهمة لضمان أن نفس نوعية الإنتهاكات التي كانت تحدث في الأنظمة السابقة لن تتكرر».

وقال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالوكالة في منظمة العفو الدولية فيليب لوثر إن «الحكومات، وباستثناءات قليلة، لم تدرك بعد أن كل شيء غير تغير، فقد برهنت حركات الاحتجاج في شتى أرجاء المنطقة، التي قادتها الأجيال الشابة ولعبت فيه النساء دوراً محورياً في بعض الحالات، على مدى إصرارها بصورة مدهشة في وجه أشكال من القمع تُفقد المرء صوابه في بعض الأحيان».

وذكرت المنظمة الدولية إن «حكام مصر العسكريون في المجلس الأعلى للقوات المسلحة، تعهدوا مراراً وتكراراً بتلبية مطالب (ثورة 25 يناير)، ولكن تبين أنهم مسؤولون، في واقع الحال، عن طائفة متنوعة من الانتهاكات بدت في بعض الأحيان أكثر من انتهاكات عهد حسني مبارك سوءاً»، معربة عن خشيتها من «احتمال أن تشهد سنة 2012 المزيد من المحاولات من جانب المجلس العسكري للحد من قدرة المصريين على الاحتجاج والتعبير عن آرائهم بحرية».

وأضافت إن انتفاضة تونس «أدخلت تحسينات لها أهميتها على حالة حقوق الإنسان، ولكن وبعد مرور عام كامل، يرى كثيرون أن وتيرة التغيير لا تزال بطيئة للغاية». وشددت على «ضرورة أن يغتنم التونسيون الفرصة المواتية المتمثلة في صياغة دستور جديد للبلاد لكي يضمنوا أن يكفل هذا الدستور الحماية لحقوق الإنسان والمساواة أمام القانون».

وقالت المنظمة الدولية ايضا إن أسئلة كثيرة برزت في ليبيا أيضاً حول قدرة السلطات الجديدة على السيطرة على الفرق المسلحة التي ساعدت في الإجهاز على القوات الموالية للقذافي ومنعها من تكرار أنماط الانتهاكات التي سادت في ظل النظام القديم، فعلى الرغم من دعوة المجلس الوطني الانتقالي قواته إلى تجنب الهجمات الانتقامية، إلا أن القوات المناهضة لحكم القذافي نادراً ما ووجهت بالإدانة على انتهاكاتها الخطيرة.

وأضافت منظمة العفو الدولية أن القوات المسلحة وأجهزة المخابرات السورية «كانت مسؤولة عن نمط من القتل والتعذيب يرقى إلى مرتبة جرائم ضد الإنسانية في محاولة غير مجدية منها لترهيب المحتجين والخصوم السياسيين وإسكاتهم وإخضاعهم.

وأشارت إلى أن التعنت الذي أحاط بتنحي الرئيس علي عبد الله صالح في اليمن «أدى إلى الكثير من المعاناة في أوساط اليمنيين العاديين، فقُتل أكثر من 200 شخص على خلفية الاحتجاجات، بينما لقي مئات الأشخاص مصرعهم في مصادمات مسلحة، فيما شرَّدت أعمال العنف عشرات الآلاف من اليمنيين من ديارهم متسببة بأزمة إنسانية».

أما في إيران، التي قالت المنظمة إن سياساتها الداخلية ظلت بعيدة إلى حد كبير عن دائرة الضوء في 2011، «واصلت الحكومة كتم أنفاس المعارضين وشددت القيود على حرية تدفق المعلومات واستهدفت على وجه التحديد الصحافيين والمدونين والنقابيين المستقلين والناشطين السياسيين».