استمرت أمس ولليوم الثاني، ردود الأفعال الغاضبة في تونس حيال التعيينات الجديدة في قطاع الإعلام، فيما علمت «البيان» من مصادر مطلعة أن الحكومة الجديدة تعاني من أزمة حالية على خلفية «الشواغر» في بعض المؤسسات الحكومية.
وكشفت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن الحكومة الجديدة وجدت نفسها أمام مشكلة حقيقية بسبب «الشواغر» الموجود في بعض المؤسسات الحكومية. وقالت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن اسمها، ان الحكومة تخشى دخول المؤسسات في حالة من الاستقطاب الايديولوجي عند تعيينها لكوادر من أحزاب المعارضة أو من قبل أحزاب التآلف الحكومية، لذلك فضلت الاعتماد على كفاءات سابقة.
من جانبه، أعرب مركز تونس لحرّية الصّحافة عن دهشته من «التعيينات الجديدة في العديد من المؤسسات الإعلاميّة الرسمية»، مضيفا ان هذه التعيينات تضم بعض الكوادر التي عملت إبان النظام السابق، والتي عرفت بولائها له.
وأوضح المركز انه «وفيما يعبّر عن استغرابه البالغ لهذه التعيينات التي تُحاكي تعيينات العهد البائد، فإنه يرفع استنكاره التامّ لهذه التعيينات، التي تنمّ عن رغبة غير مقبولة في إعادة إنتاج المشهد الإعلامي نفسه الذي كان قائما قبل الثورة». واعتبر المركز التعيينات «تتناقض مع المطالب التي ينادي بها التونسيون، ولذلك لا يجوز تعيين بقايا النظام الذي قمع الشعب على رأس مؤسساته».
وقال رئيس المركز محمود الذوادي ان الحكومة الجديدة «ارتكبت خطأ فادحا عندما عملت على الهيمنة من جديد على المشهد الإعلامي، وتوجيهه بما يخدم مصالحها، اعتمادا على رموز العهد البائد». وأردف القول إنني «أشعر أنه لا شيء تغير»، رغم مرور عام على الثورة التي من المفترض ان تكون قضت على الديكتاتورية وحررت العقول والأقلام، وأعطت الاعلام حريته الكاملة دون أي تدخل من قبل السلطة التنفيذية، ومؤسسات الإعلام الرسمي.
بدورها، وصفت الناشطة الحقوقية والإعلامية رئيس المجلس الوطني للحريات سهام بن سدرين التعينات الأخيرة بـأنها «متسرعة وعشوائية وتدل على غياب لرؤية واضحة للقطاع». وقالت ان هذه التعيينات «هي لأشخاص كانوا من رموز العهد السابق والبعض الآخر ممن لا يملكون الخبرة».
تظاهرات الصحافيين
في الأثناء، تظاهر المئات من الصحافيين مدعومين بنشطاء من المجتمع المدني، أمام قصر الحكومة بالقصبة للتنديد بالاعتداءات المتكررة التي تعرضوا لها، فيما تجمع العشرات من أنصار الحكومة في تظاهرة مضادة.
وتجمع نحو 500 صحافي، والعديد من قادة الأحزاب والمنظمات والجمعيات الأهلية والنقابية، في ساحة القصبة رافعين شعارات تطالب بحرية الإعلام. وقال رئيس الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال كمال العبيدي لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» إن التظاهرة التي نظمتها النقابة الوطنية للصحافيين تهدف إلى «الاحتجاج على الاعتداءات التي يتعرض لها الصحافيون من حين لآخر، كان آخرها الاعتداء الذي تم أمام وزارة التعليم العالي».
وأشار إلى أن هذه الوقفة تأتي بعد بروز بعض التحركات والمؤشرات التي تدل على أن السلطة الجديدة كأنها تميل إلى إحكام قبضتها على الإعلام، ولا تملك ما يكفي من رحابة الصدر لتقبل النقد.
في موازاة ذلك، تجمع أمام الصحافيين العشرات من أنصار الحكومة، في وقفة مضادة رفعوا خلالها شعارات مناهضة للمطالبة بحرية الإعلام. وتمكنت قوات الأمن المنتشرة بكثافة في ساحة القصبة حيث مقر الحكومة، من الفصل بين المشاركين في الوقفتين ما حال دون حصول اشتباكات رغم تسجيل بعض المناوشات الكلامية بين الطرفين.