تسلم مجلس القضاء في كردستان العراق، رسمياً، مذكرة من مجلس القضاء الأعلى العراقي، تطالبه بتنفيذ مذكرة القبض على نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، إلا أن القضاء الكردي تريث و ألمح إلى رفض تنفيذها.. معتبراً أن القرار سيخضع للإجراءات القانونية في أروقة مجلس القضاء الأعلى في كردستان.
وقال الناطق باسم مجلس قضاء إقليم كردستان داديار حميد سليمان، في مؤتمر صحافي بمبنى المجلس، في أربيل (220 كيلومتراً شمال بغداد)، إن مجلس قضاء كردستان تسلم، أمس، مذكرة من مجلس القضاء الأعلى العراقي تطالبه بتنفيذ مذكرة القبض على الهاشمي ومنعه من السفر إلى خارج البلاد. وأشار إلى أنه سيبت بهذه القضية في وقت لاحق نظراً لحساسية الموقف. وأضاف سليمان أنه «نظراً لحساسية القضية فإننا لا نملك سوى هذا البيان وسنوافيكم بالتفاصيل لاحقاً». وأوضح أن هذا القرار سيخضع للإجراءات القانونية في أروقة مجلس القضاء الأعلى في كردستان، وشدد القول: «إننا لن نرضخ لأي ضغوط من حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي».
وكانت وزارة الداخلية العراقية طالبت، أول من أمس، نظيرتها في إقليم كردستان بتسليم نائب الرئيس طارق الهاشمي، و14 من أفراد حمايته إلى القضاء تنفيذاً لمذكرات اعتقال صادرة بحقهم وفق قانون مكافحة الإرهاب.
وعود المالكي
في هذه الأثناء، وجهت القيادة الكردية انتقادات غير مسبوقة إلى نوري المالكي، متهمة إياه بعدم تنفيذ الوعود.
وقال رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان، فؤاد حسين، إن المالكي وعد الأكراد بالكثير، إلا أنه لم ينفذ وعوده وهذا مناف للدستور.
وأوضح فؤاد حسين، في مقابلة مع صحيفة «رووداو»، إنه «بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق وقعت كل المسؤوليات على المالكي، وكان عليه أن يثبت للجميع أنه مؤمن بالديمقراطية، إلا أنه لم يفعل، وبناء على تجاربنا مع المالكي فقد وعد الأكراد واتفق معهم مرات عدة، إلا أنه لم ينفذ وعوده»، مضيفاً أن هذه الوعود كانت اتفاقات سياسية وضمن الدستور، وهذا في حد ذاته مخالفة للدستور الذي يعتبر أساس الديمقراطية في العراق.
وعما إذا كانت الأزمة السياسية العراقية الحالية لها علاقة بالأكراد، أوضح حسين أنهم لا يزالون يتعاملون «مع المالكي في إطار دولة العراق، حيث رئيس الجمهورية كردي، ولهم وزراء في الحكومة العراقية وأعضاء في البرلمان العراقي أيضاً، مبيناً أن المشاكل الحالية إذا لم تصل إلى حل فإن وضع العراق سيتدهور حتماً»، بحسب قوله.
قضية سياسية
إلى ذلك، قال النائب عن التحالف الكردستاني، مؤيد الطيب، إن «قضية الهاشمي سياسية بحتة، وهو نائب رئيس الجمهورية وضيف عند الرئيس جلال طالباني، لذا يجب النظر إلى المسألة بنظرة أخرى وحلها سياسياً».
وتابع الطيب القول إن «محافظات الأنبار وصلاح الدين وديالى ونينوى، ومكوناً كاملاً، تقف وراء الهاشمي، وتعده قائداً ورمزاً لها، لذا يجب أن ننظر إلى القضية نظرة واقعية وحكيمة، ونأخذ بالاعتبار النتائج التي ستنعكس على الشارع العراقي».
إلى ذلك، قال القيادي في ائتلاف دولة القانون النائب عبدالإله النائلي، إن قادة إقليم كردستان في حرج اجتماعي وسياسي لاستضافتهم طارق الهاشمي.
وقال النائلي، في تصريحات صحافية، إن «جميع الكتل السياسية متفقة على عدم إدراج أي قضية تتعلق بمجلس القضاء ضمن الاجتماعات السياسية ومنها المؤتمر الوطني»، مبيناً أن إقليم كردستان «يمر بحرج اجتماعي وسياسي لاستضافتهم نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي المطلوب للقضاء، لجعله ضيفاً عليهم في الإقليم».
من جهته، اعتبر النائب عن ائتلاف دولة القانون عبدالسلام المالكي، رفض داخلية كردستان تنفيذ مذكرة الاعتقال بحق الهاشمي «تمرداً على الحكومة المركزية والدستور».
وقال إن «هذا الأسلوب هو خرق قانوني ودستوري، مبيناً أن داخلية إقليم كردستان ملزمة بتنفيذ المذكرة وليست مخيرة بهذا الموضوع وهذا الرفض سيلقي بظلال سلبية على موضوع الأقاليم وتشكيلها».
