يدرك المتابع للمشهد السياسي في مصر خلال الأيام الماضية المرونة الكبيرة في تصريحات قادة جماعة الإخوان المسلمين تجاه المجلس العسكري، والتي من المحتمل أن تؤدي إلى ما يشبه «شهر عسل» بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، رغم حملات الرفض التي أطلقتها الجماعة في وقت سابق تجاه ما سمي بـ«وثيقة السلمي» التي كانت تؤمن وضعاً خاصاً للجيش والمؤسسة العسكرية في الدستور الجديد.
ويعد تصريح الناطق الرسمي باسم الجماعة د.محمود غزلان، والذي قال فيه إن «الجماعة لا تمانع في حصول المجلس العسكري على حصانة ضد المساءلة القانونية في أحداث اشتباكات محمد محمود ومجلس الوزراء؛ لتسهيل نقل السلطة وتجنب حدوث مشكلات تضر البلاد، بشرط موافقة القوى السياسية على ذلك»، أحدث تلك التصريحات التي تصب في اتجاه عودة «شهر العسل» بين العسكر والإسلاميين.. في وقت يرى مراقبون أن تلك التصريحات تؤكد صحة الأنباء التي أثارت جدلاً واسعًا على الساحة السياسية بشأن وجود «صفقة» بين الإخوان والمجلس العسكري، تؤمن خروجا آمنا للأخير، ووضع مميز في الدستور الجديد، في مقابل حصول الجماعة صاحبة المركز الأول في الانتخابات البرلمانية على حق تشكيل الحكومة.
على الصعيد ذاته، أثارت تصريحات عدد من أعضاء مكتب إرشاد الجماعة وعدد من قيادات حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لها تجاه المجلس العسكري حفيظة الكثير من شباب الإخوان، خاصة أن التصريحات الأخيرة، على حد قولهم، حملت نوعًا من «الهدوء» في التعامل مع العسكريين.
اتهامات لا تستحق الرد
من جانبه، يضيف محامي جماعة الإخوان عبدالمنعم عبدالمقصود، أن الحديث الدائر بشأن صفقة مع المجلس العسكري، أنباء «لا تستحق الرد من الأساس». ويضيف: «في حال اتفاق وجهات النظر بين الطرفين، فإن ذلك يعني أن الجماعة تسير في مصلحة مصر وليس لمصلحة العسكر، والدليل على ذلك هو أنه لو أخطأ المجلس في أي قرار دومًا ما تكون الجماعة ضده».
أما أستاذة التاريخ في الجامعة الأميركية د. زينب أبوالمجد، فترى وجود صفقة بين الإخوان والمجلس العسكري، معتبرة أن الدليل هو «نتائج الانتخابات التي أدت إلى فوز حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للجماعة، بأكبر عدد من مقاعد البرلمان».
وتعتبر أبوالمجد أن تصريحات الجماعة بشأن المجلس العسكري تنذر بتكرار قضية تأسيس حزب الوسط، حيث بدأت فكرة الحزب نتيجة لتطورات فكرية لمجموعة من شباب الجماعة، رأت أنه بات من الضروري تكوين تجربة حزبية سياسية مدنية تترجم المشروع الحضاري العربي الإسلامي، والتقت مجموعة من هؤلاء في نهاية عام 1995 على أن يترجموا هذه الفكرة إلى مشروع واختاروا له اسم حزب الوسط، وانتهت هذه المجموعة من صياغة البرنامج، وتم جمع عدد من المؤسسين كان من بينهم أقباط وسيدات.