تعيش أجهزة الأمن المصرية حالة تشبه «جس النبض» مع الشارع، عقب بدء تحقيق نجاحات على أرض الواقع خلال أسابيع قليلة من تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة كمال الجنزوري، قوبلت هذه النجاحات بحالة من الارتياح العام، سيما وأن مشكلة الأمن تمثل المعضلة الكبرى منذ سقوط النظام السابق.
ويدرك المتابع للحالة الأمنية في الشارع منذ قيام ثورة الـ25 من يناير الماضي والتي أطاحت بنظام الرئيس السابق حسني مبارك، الفارق الواضح في علاقة المصريين برجال الشرطة في الوقت الراهن، والتي تشهد حالة من «الدفء» مقارنة بـ«توتر شديد» ساد تلك العلاقة خلال فترات سابقة.
ومرت علاقة الشارع مع وزارة الداخلية المعنية بالأمن بجملة من المتغيرات خلال العام الماضي. فمنذ انسحابها، في 28 يناير 2011، لتترك الشارع «فريسة للبلطجية» والخارجين على القانون، أصبحت العلاقة متوترة، وزاد الأمر تعقيدًا بعد قيام قوات الداخلية بالتعدي على المتظاهرين خلال احتجاجاتهم المتوالية على مدار العام، والتي انتهت بمأساة شارع محمد محمود والتي أودت بحياة أكثر من 40 شخصا.
وتولى حقيبة الوزارة منذ الثورة وحتى الآن ثلاثة وزراء، الأول هو محمود وجدي، الذي تحمل مسؤولية متخمة بالأعباء والضغوط أثناء الثورة خلفًا لحبيب العادلي، وجاء خلفًا له اللواء منصور العيسوي، ثم اختير محمد إبراهيم يوسف أخيرا. ولم يستطع كل من وجدي والعيسوي «طمأنة» الشارع. ومع مجيء يوسف أخذت الأمور تتحسن نوعا ما.
وجاءت الحملات الأمنية المكثفة التي تشهدها ميادين وطرق مختلف المحافظات على مدار اليوم، لتحاول إعادة الثقة مرة أخرى بين رجل الشارع وقوات الأمن.
تواجد أمني مكثف
من جهته، يرى هاني رجب ويعمل مندوبا للمبيعات، أنه «لاحظ فرقا في التواجد الأمني»، موضحا: «خلال الأشهر السابقة لم أكن أشاهد أي تواجد للشرطة على الطرق أو في الأماكن الخطر، مما شجع الخارجين على القانون على القيام بجرائمهم وتحت تهديد الأسلحة». ويردف القول: «أما الآن، فالدوريات في كل مكان وحملات التفتيش على الطرق مستمرة، والأهم أن رجال الشرطة يخوضون معارك شرسة مع الخارجين على القانون وتجار المخدرات».
بدوره، يشير عبدالخالق كامل ويعمل مدرسا، أنه حتى وقت قريب لم يكن أحد يأمن الخروج في أوقات متأخرة، خوفًا من بطش البلطجية، في ظل غياب كامل للشرطة، الأمر الذي جعل البعض يعتقد أن غياب الأمن «أمر متعمد» لإحداث الفوضى، مردفا: «لكن بعد عودة الأمن مرة أخرى، بدأنا نشعر بحالة من الاستقرار النفسي بل بدأنا نستعيد حياتنا من جديد».