أبدت بعض القيادات السياسية في العراق خلال اليومين تفاؤلها لبروز أفق جديد لحل الأزمة المتفاقمة في البلاد، في حين دخلت الأزمة إلى نفق جديد يبدو أنه سيزيد من تدهور الأوضاع في العراق مع تصعيد الجهات الأمنية في كردستان من لهجتها تجاه الحكومة المركزية في بغداد بقولها «لسنا شرطة في حكومة المالكي» على خلفية طلب وزارة الداخلية تسليم نائب الرئيس طارق الهاشمي.
وفي وقت تنتظر الأوساط السياسية قدوم الرئيس جلال طالباني إلى بغداد نهاية الأسبوع بعد تأكيده أن المؤتمر الوطني المنتظر حاز على إجماع داخلي ودولي. عقد رئيس القائمة العراقية اياد علاوي اجتماعاً برئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لمناقشة تفاصيل عقد المؤتمر المرتقب.
ورفض وكيل وزير داخلية حكومة إقليم كردستان فايق توفيق تنفيذ طلب وزارة الداخلية في الحكومة الاتحادية بتسليم نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي. وقال توفيق في تصريح صحافي: «لسنا شرطة حكومة المالكي حتى تأمرنا باعتقال الهاشمي، وننفذ طلبها»، متسائلا: «لماذا لم يتم اعتقاله أثناء وجوده في المطار». وكانت وزارة الداخلية الاتحادية في بغداد طالبت وزارة الداخلية في إقليم كردستان بتسليم الهاشمي و14 من أعضاء مكتبه المطلوبين حسب المادة 4 إرهاب.
استعداد كردي
من جانبه، أكد النائب البارز في ائتلاف «الكتل الكردستانية» شريف سليمان أن إقليم كردستان مستعد لتسليم طارق الهاشمي الى السلطات القضائية لكن بعد نتائج التحقيق النهائي في حال أثبتت تورطه. وقال شريف في تصريح صحافي إن «مذكرة الاعتقال صدرت بحق نائب الرئيس طارق الهاشمي وأعضاء حمايته وطائرته كانت ببغداد ولم تكن في إقليم كردستان، لكن الحكومة المركزية تلكأت وأعطت المجال لكي يذهب الهاشمي الى الاقليم»، مشيراً الى أن الحكومة لو كانت جادة لطبقت القانون في وقته وتمنعه من السفر.
وأضاف: «ان موقف التحالف الكردستاني من هذا الموضوع لا سلطة تعلو على سلطة القانون والقضاء لكن بسبب الجو السياسي المشحون وتعدد الخلافات رأى التحالف الكردستاني أن يتبنى القضية وإعطاء فرصة للكتل السياسية ليكون هناك تفرقة بين البعد السياسي والبعد القانوني».
طالباني إلى بغداد
في السياق، يتوجه الرئيس العراقي جلال طالباني إلى بغداد قبل نهاية هذا الأسبوع لبدء اللقاءات مع قادة الأطراف في العراق لحل الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد. وأكد طالباني في تصريحات خاصة لقناة «العربية» أنه تم تشكيلُ لجنة تحضيرية اتفقت على عقد الاجتماع في بغداد باعتبارها عاصمة العراق. وأشار أيضا إلى أن المؤتمر الوطني المزمع عقده في بغداد، «حصل على توافق محلي ودولي وبضمانة الجامعة العربية».
لقاء أربيل
وفي سياق التحركات السياسية لاحتواء الأزمة، بحث رئيس أقليم كردستان مسعود بارزاني مع وفد ائتلاف العراقية برئاسة إياد علاوي الأسس المعتمدة لعقد المؤتمر الوطني الموسع للخروج من الأزمة السياسية الراهنة.
وأوضح موقع الاتحاد الوطني الكردستاني ان الجانبين ناقشا مستجدات الوضع السياسي على الساحة العراقية، والأسس المعتمدة لعقد المؤتمر الوطني الموسع وكيفية التعامل مع المبادرات التي تطرح في هذا السياق.
وكان وفد العراقية الذي يضم إلى جانب علاوي كلاً من: رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك ووزير المالية رافع العيساوي قد بحث الازمة السياسية الراهنة مع الرئيس جلال طالباني في السليمانية.