أثارت قرارات جديدة اتخذتها الحكومة التونسية برئاسة حمادي الجبالي وشملت تعيينات في قطاع الإعلام، استياء وغضب هيئات إعلامية تونسية لم تتردد في وصفها بأنها لا تنسجم مع المعايير الديمقراطية.
كما أثارت مفاجآت في الساحة الاعلامية نظرا لانها اعتمدت على نفس الوجوه السابقة ومنها الرئيس الجديد لمؤسسة التلفزة التونسية عدنان خذر الذي كان قبل الثورة مدير لانتاج بعض الاعمال الدرامية والبرامج الاحتفالية الخاصة باحتفالات السابع من نوفمبر في ظل حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، واحتل المنصب الجديد بعد اقالة مختار الرصاع من المنصب ذاته على اثر تسريب تسجيل مسموع له، وهو يتهم حركة النهضة بأنها تقف وراء المشاكل الطارئة في مؤسسة التلفزة.
وقالت الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال في بيان إنها فوجئت بالتعيينات الصادرة عن رئاسة الحكومة التي شملت مؤسسات وكالة تونس إفريقيا للأنباء، والشركة الجديدة للطباعة والصحافة والنشر، ومؤسسة التلفزيون التونسي بقناتيها الأولى والثانية.
دهشة واستغراب
واستغربت الهيئة في بيانها أن «يتم اتخاذ مثل هذه القرارات في اتجاه معاكس لما هو معمول به في الأنظمة الديمقراطية، والوعود التي قطعها رئيس الحكومة على نفسه بالالتزام بالمعايير الدولية في هذا المجال».
وأشارت الهيئة إلى أن ما يبعث على المزيد من الاستغراب، ويبرر ما أبداه العديد من المدافعين عن استقلالية الإعلام العام من تخوف «هو أن هذه القرارات لم تتوقف عند المناصب الإدارية فحسب بل طالت أقسام التحرير مما يشكل عودة إلى أسلوب الرقابة والتقييد والإملاءات السياسية»، كما أعربت الهيئة في بيانها عن استيائها من هذه القرارات التي اتخذت في غياب التشاور مع الأطراف المعنية، وهو ما «يتناقض مع مسار الانتقال من إعلام حكومي موجه إلى إعلام عام ديمقراطي، تعددي ومستقل».
استياء كبير
بدورها ذكرت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين انها تلقت باستياء كبير قرار رئاسة الحكومة المتعلق بتسمية عدد من المسؤولين في قطاع الإعلام دون استشارة الهياكل المهنية المختصة، وأساسا النقابة الوطنية باعتبارها الهيكل الشرعي المنتخب والممثل لعموم الصحافيين التونسيين.
وأعربت في بيان حمل توقيع رئيستها نجيبة الحمروني وزعته مساء أول من أمس رفضها لهذه الأساليب المعتمدة في تعيين المسؤولين على رأس المؤسسات الإعلامية العمومية وتنديدها بمواصلة تجاهل أهل الاختصاص.
وحمّلت في المقابل الحكومة التونسية مسؤولياتها كاملة «لما سيترتب عن هذه التعيينات العشوائية من نتائج خطيرة على المهنة والقطاع وترديه خاصة أن بعض المعيّنين كان خادما طيّعا للنظام الاستبدادي السابق، بل إن بعضهم ارتبط اسمه بملفات فساد» داعية الحكومة إلى التراجع عن هذه التعيينات ،التي وصفتها بـ «الإجراء الفوقي والانفرادي»، وطالبتها بالتفعيل الآني والعاجل لقانون بعث الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري التي ستتولى ملف التعيينات وفق المعايير المهنية والموضوعية.
وكانت الحكومة التونسية أعلنت في بيان وزعته في وقت سابق عن قرار يقضي بتعيين عدد من الإعلاميين على رأس مؤسسات تابعة للإعلام العام، منها وكالة الأنباء التونسية التي تُعرف باسم وكالة تونس إفريقيا للأنباء، ومؤسسة التلفزيون التونسي بقناتيها الأولى والثانية، والشركة الجديدة للطباعة والصحافة والنشر التي تصدر يومية «لابرس» باللغة الفرنسية، ويومية «الصحافة» باللغة العربية.